العودة   منتديات همسات الثقافية > همسات يمانية x عربيه x اسلاميه > «-اعــلام اليمن-»

الإهداءات
مجرد قلم : كيف حال أحبتي ألأا هنا في موطن همسات الدافئ تلك المكان التي يعتبر نبضه من نبضات القلب مهما بعدت ترافقني اسعد الله اوقاتكم جميعاً فردوس العلمي = مجرد قلم تحياكم من ارض همسات    

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-26-2006, 03:20 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
}شيخ البلد
همس برونزي

الصورة الرمزية شيخ البلد

إحصائية العضو








شيخ البلد غير متصل



Thumbs up الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

 

ليس من قبيل الصدفة أن يكون إماماً صوفياً وعارفاً ربانياً مثل الشيخ باحثاً في قضايا الفكر الإنساني والفلسفة الدينية ،ذلك لأن المنهاج الكامل للتصوف ينفتح على كل العلوم والأفكار ،ويتزود منها ،كما أن المعرفة بالله تتطلب من صاحبها فهم علاقة المخلوقين بالخالق وعلاقة الإنسان بالكون وعلاقته بغيره من بني الإنسان .

ولقد كان لصاحبنا حظاً كبيراً من هذا الفهم الشمولي لأبعاد الفكر ،ومجالات الفلسفة .

وهو في كل ما طرح وتحدث فيه كان فارساً عملاقاً، ولم يكن من أنصاف العلماء

والمفكرين ، ويكفي دليلاً على ذلك أنه درس وناقش معضلات الفكر الإسلامي في عصره كقضية : الحقيقة المحمدية – والخلافة ببعديها الظاهر والباطن، والنفس الإنسانية ،والوجود الآلهي، والحرية الإنسانية، والأسماء والصفات الإلهية ،والكلام الإلهي، والنبوة ،والمعاد ،واختلاف الصحابة ،وغير ذلك من القضايا التي تدل على رسوخ قدمه وارتفاع كعبه ، ولعل من أهم المزايا التي تميز بها ابن علوان في أطروحاته أنه كان مفكراً مستقلاً يحترم أسلافه ولا يصطدم مع معاصريه .



أ-ابن علوان متكلماً:

علم الكلام :هو العلم الذي يبحث في العقائد الدينية بأدلتها العقلية والنقلية وقد ولد هذا العلم لدى العلماء المسلمين للدفاع عن المعتقدات الدينية ونشاء عنه ما يسمى بعلم التوحيد ( أو علم العقائد ) أو اليقينيات، وتتوزع مباحث هذا العلم في قضايا الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والإمامة والنبوة وصفات الله وأسمائه ........الخ.

وسنحاول فيما يلي عرض بعض الآراء الكلامية للشيخ أحمد بن علوان :

1- من الأسماء الحسنى ( التوحيد ) ص 90 اسمه تعالي ( المصور )

( سبحانك مصور أنت : ركبت المركب ربسّطت البسيط ، ونصبت الأعيان المختلفة وأدرت المحيط ، ثم نظرت إلى الماء الرجراج ، بعين القدرة ومعنى الاستخراج ، في ظلم ثلاث ضيقة الفجاج ، فتحركت فيه قوة القبول والقبض ، لما يتصل به من الأغذية التي يمجها النبض ، فتشرع بتقديرك مقادير الطول والعرض ، على التماثيل الأصلية في الجواهر المحض .

ثم تناهت فيه دقائق حكمتك ، وغوامض لطيف قدرتك ، أن أظهرت على ظاهره ،إذ تلقيه على وجه الأرض معاني التشبيه ، نوعاً من والدته ونوعاً من أبيه ، لا كما يزعم أهل الزندقة والتمويه ، أن ذلك تدبير الكواكب السبعة وفعلها فيه ، كذب والله أولئك الأوغاد ، ببرهان يشهد بصحته الأشهاد ، هل تتأتى الصور العقلية عن الجماد ، من غير واسطة بينة الرشاد ، مميزة بين الصلاح والفساد ؟ .. إنما هي آلة كآلة النجار والحداد، متعلقة بأمر الله متحركة بما أراد.

ب – ابن علوان المفكر :

لم تغب قضايا الفكر عند ابن علوان ولا سيما قضايا الفكر السياسي والبحث في الفكر السياسي هو ذلك المجال الممنوع في الحياة الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي خلال قرون ولا سيما، في ظل سيادة الدكتاتوريات التي تعاقبت على دولة الإسلام منذ أفول شمس الخلافة الراشدة بعد ثلاثين حولاً من وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وظل الحديث أو التفكير أو البحث أو النقاش في هذه القضية إحدى الكبر في نظر حكام المسلمين .

لم يخش أحمد ابن علوان مؤامرة السلاطين والحكام ولم يخف من بأسهم وتنكيلهم فالله في نظره ( أشد بأساً وأشدّ تنكيلاً ) .

تأمل ابن علوان في حال الأمة المسلمة آنذاك وكان قد عاصر الحقبة الأخيرة من حكم الدولة العباسية للعالم الإسلامي على السيادة والنفوذ من العرب والعجم على حد سواء ،وفي زمنه أيضاً بدأت الحركات الانفصالية التي تتغذى على النزاعات الاقليمية والقبلية ،وبعبارة أوضح عاش ابن علوان زمن انهيار الخلافة الإسلامية لكنه لم يتسرب إليه اليأس والإحباط ،ولم يبال بحجم الموروث من الاختلاف الفقهي والفكري حول موضوع الإمامة والخلافة ،ولم يخش جواسيس الحكام والسلاطين آنذاك ، كل ذلك لم يمنعه عن تقديم رأيه والإدلاء بدلوه كمفكر ومصلح اجتماعي وسياسي أن يشخص مرض الأمة ويصف لها الدواء الناجع من وجهة نظره .

ومن ثم تقديم نظرية سياسية جريئة تحسم في نظره ذلك الإشكال المتجذر في عقل وضمير ووجدان الأمة .

لقد أقر ابن علوان مرحلة الخلافة الراشدة ولم يلتفت في هذا الأمر إلى تلك الأفكار التي طرحت من قبل متطرفي الشيعة الذين سماهم ( الروافض ).

وفي نفس الوقت يناقش رأي جمهور أهل السنة الذين ارتضوا حكم الأمويين ومن بعدهم العباسيين ، إلا أن هاتين العائلتين القرشيتين وصلت إلى الحكم عن طريق الظلم وسفك الدماء والحروب ، وليس عن رضا من الأمة ، واعتبر أن الداهية التي دهي الإسلام بها بعد موت رسول صلى الله عليه وسلم هي هذه .

لقد حاول أن يقدم نظرية جديدة للحكم الإسلامي تقوم على معادلة أساسية في الولاية هي (( الحكم والعلم )) ،وجعل لكل واحدة منها إماماً يختص بها ، وأثبت بطريقته الخاصة أن هذا النظام هو ما كان سائداً زمن الخلافة الراشدة بين أربعه من أئمة المؤمنين وألمح بأنه إذا أرادت الأمة حكماً راشداً أن تستمر على هذا النهج الراشدي .

لقد حاول لأول مرة أن يفصل بين الجهاز التنفيذي في الدولة وبين المرجعية الفكرية والعلمية والروحية ،التي تشكل مصدر التقويم لمسار السلطة التنفيذية ومرجعيتها إذا استشكلت الأمور أو ادلهمت الخطوب .

وهو وإن كان كغيره من المفكرين المسلمين يعتبرون أن الطريق للولاية والسلطة هو الشورى ورضاء المسلمين في سياقها الظاهر لكنه لم يشر في رسالته الموسومة ( بالدليل والمدلول ) إلى كيفية الوصول إلى القطبية الروحية للأمة.

وهو في نفس الوقت يرى أن هناك فرقة واختلافاً قد وقع بين المرجعية الروحية وبين السلطة السياسية وأنه لا يرجى حصول اتفاق بينهما حتى ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان .

لكنه لا ينفي بقاء الأئمة الروحيين في الأمة ،الذي يعيشون من وجهة نظره تحت حالة من عدم الظهور ( فياله من إمام خفي وهمام وفي ،وحسام مشرفي ...أخفته مخافة الحساد وأقصته قساوة القلوب والأكباد ،فاحتجب عن البلاد والعباد ،منطوياً على الصلاح والرشاد ( حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ) التوحيد 270.

وفيما يلي رسالة الدليل والمدلول في معرفة الرسول والقطب والجناح المتهبى للقبول : (( التوحيد 273-279))

رسالة الدليل والمدلول ، والتنبيه على معرفة الرسول ، والقطب والجناح المنتهيىء للقبول حوراء ينكحها الفحول، وتفاحة تشتمها العقول

البصير على الحقيقة هو الدليل لمن لا يعلم على ما يعلم، والأعمى على الحقيقة هو المدلول عن ما يعلم على ما لا يعلم.

وحقيقة الدلالة الصادرة من الدليل إلى المدلول ، هر أن يضع كفه على كفه ، ثم يقول له : هل لك إلى أن أدلك على دار خير من دارك ، وجار خير من جارك وأهل خير من أهلك ومال خير من مالك ، وحال خير من حالك ؟

فإن اتبعه واثقاً به ، مخلصاً في حبه ؛ دله على قربة من ربه ، إن نزع يده من يده ، محباً لبلده ، عاشقاً لأهله وماله وولده ؛ رفضه وشهد عليه ، ولم ينظر يوم الشفاعة إليه.

فالدليل على الحقيقة هو الرب، والمدلول هو العبد، والدلالة الصادرة منه إليه، هو الرسول الشاهد له وعليه، وهو كفه الطاهرة، الكريمة الظاهرة، بالحجج الباهرة والأنوار القاهرة, بسطها لمصافحة أحبابه، ومبايعة أنصاره الكرام وأحزابه.

فالآخذ بها هو المأخوذ إلى عطاء غير مجذوذ ، والنابذ لها هو المنبوذ إلى ما بالله منه نعوذ .

وعلى ذلك نقول : إن حقيقة الرسول صلى الله علية وسلم روح ، وإن حقيقة الصورة الظاهرة المحمدية سوح ، وإن الله عز وجل نفخ أكرم الأرواح النبوية ، في أطهر الأشباح البشرية ، فأنقض في ظاهر سوحه ، ما أفاض الله عليه من مقدس روحة ، ما لا بد منه لكل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، من ظاهر القرآن ، وحدود الشرائع والأديان ، في ثلاث وعشرين سنة .

فلما طهر الله به القلوب من العيب ، وزكى بدينه النفوس من الشك والريب ، رفع روحه من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، كما قال الله تعالى : ( يأيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً )[الأحزاب :45/46]أي شاهداً لأهل الشهادة في عالم الشهادة وعليهم ، وشاهداً لأهل الغيب في عالم الغيب وعليهم .

فلما رفع صلى الله وسلم وخصه بالزلفى والكرامة لدية ، لم يكن بدٌ لشاهده الصوري من شاهد يقوم مقامه بالأحكام الدينية في عالم الصور ، وهو المستبد بكمال العلم الظاهر والعمل ، ولشاهده الغيبي من شاهد يقوم مقامه بالعلوم الغيبية في عالم الغيب ، وهو المستبد بكمال العلم الباطن والعمل إلى يوم القيامة .

فالعالم الأول قطب عالم الصور، وإمام كل إمام لهم في العلوم الدينية؛ هو الصديق رضي الله عنه.

والعالم الثاني قطب عالم الأرواح، وإمام كل إمام لهم في العلوم الغيبية هو علي رضي الله عنه.

وعلى ذلك نقول إن قطب عالم الصور الدينية ، جناح لقطب عالم الأرواح الغيبية ، لا غنى له عنه ، كما لا غنى للطائر عن جناح يطير به ، وكذلك لا غنى لذلك أيضاً عنه ، كما لا غنة للجناح عن طائر يتعلق به ، فيكون قطب عالم الغيب شريكاً لقطب عالم الصور في علمه وعمله ، لأنه هو الأساس لقاعدته في القطبية الباطنة ، غير مخالف له في القول ولا في العمل .

ويكون قطب عالم الصور شريكاً لقطب عالم الغيب بوجه التسليم له والتعلم منه، لأنه رأس قاعدته في القطبية الظاهرة، غير مخالف له في القول ولا في العمل.

وبهذه الموافقة استقام أمر الدين، بعد انتقال سيد المرسلين، بين الأربعة من أئمة المؤمنين.

وإنما احتاج بعضهم إلى بعض ، ولم يستغن بعضهم عن معاونة بعض ، لنقصان رتبة القطب عن رتبة النبي ، ونقصان رتبة الجناح عن رتبة القطب ، لأنه لا يحتمل فيض الغيب من وجه عالم الغيب ، وفيض الشهادة من وجه عالم الشهادة بصورة واحدة علماً وحكماً إلا هو صلى الله عليه وآله وسلم ، لما وضع الله فيه من قوة الاحتمال ، وأيده به من الشرح والكمال ، ووصفه به في كتابه الكريم بقوله وإنك لعلى خلق عظيم). [القلم:4] .

فلما كان ذلك كذلك؛ نصب الله عز وجل لاحتمال ما صدر عنه مما لا بد للأمة منه من عالم الغيب والشهادة رجلين لو وزن أحدهما بجميع أُمته لرجح بهم.

فكان علي رضي الله عنه هو القطب المتفرع لصوادر علومه الغيبية من شاهده الغيبي رحمة ولطفاً .

وكان أبو بكر رضي الله عنه هو الجناح المتفرع لصوادر علومه الظاهرة من شاهده الصوري أمراً ونهياً .

فخفق علي رضي الله عنه بجناح أبي بكر متربعاً على كرسي الاختصاص ن والشفاعة للعالم في الخلاص والإخلاص ، حتى انقص ذلك الجناح ، على غاية العدل والصلاح .

فتعلق به الجناح العمري ، فخفق به متربعاً على كرسي الانبساط ، والشفاعة في توسيع البساط ، حتى انقص ذلك وما عليه عند علي من جناح .

فتعلق به الجناح العثماني ، وكان أضعف الأجنحة رضي الله عنه لما وهب الله له من كثرة المال ومحبه الآل ، فخفق به خفوقاً متردداً ، حتى انقص ذلك الجناح قتيلاً مستشهداً .

فالتفت علي رضي الله عنه من تربعه ، على بساط تشعشعه ، لجناح يتعلق به ، ليبقى على رتبته ، فلم يجد برجاً لشمسه ، ولا حاملاً لطرسه .

فقام حينئذ بنفسه، أسيفاً على ما فارق من مقابلة روح قدسه.

على أنه رضي الله عنه لم يرض بالمقاتلة عوضاً من المقابلة ، ولا رضي بالمجاهدة عوضاً من المشاهدة ، ولا رضي بمقام الناسوت عوضاً عن مقام الجبروت الملكوت ، ولو وجد جناحاً رابعاً ، لآثر البقاء على بساط علمه متربعاً شافعاً ، ولكـنه قُوَّم فقام ، إذ تعين عليه القيام ، وتحقق أنه هو القطب والإمام ، ولم يجد كافياً في ذلك من جميع الأنام .

فوثب وثبة الليث الهمام والأسد الضرغام، مجاهداً على الحق إلى أن وافه الحمام.

فيالها من داهية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دهي بها الإسلام ، وتنكست لها من الدين الأعلام .

وكثر بعدها على الدنيا الزحام ن فأكل الحرام، وقطعت الأرحام، وبدلت الأحكام، وعز على أرباب الشهوات الفطام.

فلما استحالت الخلافة ملكاً ، والإمامة فتكاً والولاية ظلماً وسفكاً ، واختلف القطب والجناح ، وصارت الدول بالسيوف والرماح ، والتكالب والكفاح ، فلا جناح للطائر ولا طائر للجناح ، أصبح الدين للدنيا أسيراً ، والبطال علة الحق أميراً ، والسلطان للشيطان ظهيراً ، والبر للفاجر وزيراً ومشيراً ، والمسلم للمسلم خذولاً والفاسق للفاسق نصيراً .

فلهذا أخفي القطب ولزم مكانه ، إذ عدم أجنحته الخافقة بالحق وأعوانه ، إلى أن يظهر الله تعالى سلطانه ، وينشر للعالمين يمنه وأمانه ، بظهور مهدي الأمة ، وكاشف ديجور الظلمة ، فيحمل الأمرين ، ويخفق بالجناحين ، وينظر بالعينين ، ويسمع بالأذنين ، وينطق باللسانين ، ويبسط باليدين ، ويمشي بالقدمين ، عجل الله لنا وللمسلمين بظهوره ، وجعلنا ممن اكتحل بنوره ، وبعث بنفخة إسرافيل صوره ، من موت الجهل وغروره ، وضيق لحود قبوره ، إنه ولي ذلك آمين .

ج - ابن علوان الفيلسوف :

الفلسفة في واقع الأمر هي البحث في حقائق الأشياء ،وإن كانت قد عرفت بأنها ( حُب الحكمة ) أو هي الحكمة ،فإن الحكمة في هذا السياق هي البحث في أصول الأشياء ومفرداتها وكيف نشأت وتكونت على وجه الدقة والحكمة .

وإذا كانت الفلسفة الإسلامية قد بحثت في الألوهية ،والكون والإنسان ، فإن ابن علوان قد قرأ الفلسفة ونازع أهلها وأساطينها مباحثهم وأفكارهم وكون لنفسه رؤيةً فلسفيةً حول كثير من القضايا التي عنيت بها الفلسفة في عصره ،وسنعرض هنا نموذج من مباحثه الفلسفية .

في معرفة النفس وبالله التوفيق

لما أراد الله عز وجل أن يصف هذا الجوهر الحساس ، المشار إلى عالمه بعالم الناس ، بمحسوسات غائبة عن الحواس ، وخارجة عن إدراك العقل والقياس ، ليطلع بالخبر عليها ، قبل مصيره إليها ، أي أقام له الحجة على تحقيق ذلك ، ولتصحيح ما هنالك ، بمحسوسات حاضرة ، وآيات ظاهرة ، لا يستطيع لبرهانها رداً ، ولا يجد من إدراكها بداً .

فجعل ما أسمع وأشم وأرى ، وما ألمس وأطعم وسقى ، من متنافي المحسوسات بهذه الأجزاء شاهداً على ما أخبر عباده بالقرآن وحكى ، من أطائب محسوسات الفراديس العلى ، ومن خبائث محسوسات الأدراك السفلة ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) النازعات [ 76 /76 ] , ولمن يحن إلى جنة المأوى .

فرتب هذه الصورة الإنسانية مراتب ، وجعلها آية جامعة للحكم والغرائب ، فجعل هذا العالم الظهر أصلاً لوجود جسمها ، وجعل جسمها أصلاً لوجود نفسها ، وجعل نفسها أصلاً لوجود عقلها ، وجعل عقلها أصلاً لوجود ربها ، وجعل كل جزء من هذه الأجزاء يجذبه مغناطيس أصل وجوده بوجه واحد ، إلا النفس فإن لها جاذبين بوجهين مختلفين ، الجسم يجذبها بالنسبة الحسية إلى أسفل سافلين ، والعقل يجذبها بالنسبة القدسية إلى أعلى عليين .

وذلك لأن الله عز وجدل خلقها بيدين من جوهرين مختلفين : ظاهر يقبل الظواهر حساً ، وباطن يقبل البواطن علماً .

فالشهوات الحسية تجذبها إلى الاكتساب، والميل إلى عالم التراب، والعلوم القدسية تجذبها إلى الانتساب، والارتفاع إلى مجاورة رب الأرباب، إن في ذلك لـ ( عبرة لأولي الألباب ) [يوسف: 12/111] .

ومعنى قوله تعالى مخاطباً لإبليس: ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين )[ ص:8/75], يعني بإحدى اليدين : القدرة التي خلق بها عقله المتصل بنفسه علماً ، ويعني بالأخرى : الفطرة التي بها خلق جسمه المتصل بنفسه حساً ، ومن كلا هذين الجوهرين برأ النفس وخلقها ، وبأسرارهما المختلفين مزجها وفتقها .

وأعلم أن الله عز وجل فضل الإنسان على سائر الموجودات بدرجة زائدة ، ولذلك قال: ( لما خلقت بيدي )[ البينة 98/7] لأن الملائكة عليهم السلام ، والشياطين والجن باطناً بلا ظاهر ، والحيوان البهيمي والأجسام والأجساد والأعراض ظاهر بلا باطن ، والإنسان باطن وظاهر ، فاستحق السجود من العوالم الباطنة لشرف ظاهره ، واستحق السجود من العوالم الظاهرة لشرف باطنه .

كان سجود العوالم الباطنة لآدم عليه السلام سجود تعظيم وحرمة ، وكان سجود العوالم الظاهرة له سجود تسخير وخدمة ، فضلاً من الله ونعمة ، بأمر الملك الودود .

وكذلك نعت بـ ( خير البرية ) مطيعاً ، وبـ ( شر البرية ) عاصياً .

فسبحان من خصه بالحس الجامع، لإدراك ما لا يحصى من نعمه ونقمه في الدنيا والآخرة.

وسبحان من خصه بالعقل الجامع، لإدراك ما لا يحصى من علومه وحكمه في الدنيا والآخرة.

واعلم أن الفرق بين ما أوجد الله بالقدرة، وبين ما أوجد بالفطرة:

- أن كل ما جاء عنه كثيفاً مترتباً، داخلاً تحت حكم الزمان والمكان، ينسب إلى الفطرة.

- وكل ما جاء عنه بسيطاً لطيفاً، خارجاً عن حكم الزمان والمكان، ينسب إلى القدرة.

قال الله عز وجل فيما ينسب إلى القدرة: ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) [القمر:50]

( إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون )[النحل40] وما أشبه ذلك .

وقال عز وجل فيما ينسب إلى الفطرة: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) [المؤمنون:12]وما أشبه ذلك .. وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، والحقائق التي أرسل بها الرسل إليها، فلبس الشيطان الصدق بالكذب، ليكون ذلك سبباً إلى حمل ما أظهرت الرسل من المعجزات على السحر، وبهاتين العلتين هلك من هلك، وبالسلامة منهما نجا من نجا. ( فصل في معرفة النفس التوحيد 289،288،287)
والله الموفق للصواب.



hgado Hpl] fk ug,hk lt;vhW ,tdgs,thW







 :: توقيع العضو ::

?? ??? ??????? ?????? ???
 
قديم 10-26-2006, 03:26 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
}شيخ البلد
همس برونزي

الصورة الرمزية شيخ البلد

إحصائية العضو








شيخ البلد غير متصل



افتراضي

من أهم جوانب شخصية الشيخ أحمد ابن علوان أنه كان شاعراً مبدعاً وكان كاتباً وناثراً رفيعاً نعته أهل عصره ( بجوزي اليمن ).

استطاع ابن علوان توظيف امكاناته وإبداعاته وقدراته الأدبية واللغوية والشعرية لخدمة فكرته ورسالته في الحياة التي آمن بها ونذر لها عمره .

وذلكم هو سلوك الصوفي الذي لا يشرك الأغيار في أعماله وأقواله بل يوجهها إرضاءً لمحبوبه .

وإذا أنت قمت بتحليل وقراءة ما أنتجه ابن علوان من شعر أو نثر لن تجده خارج سياق مهمته الرئيسية .

وقد انحصر إنتاجه الشعري في الأغراض التالية:

- المحبة والمعرفة الإلهية.

- النصيحة والتعليم والوعظ.

- الرثاء .

وقد حفلا كتابيه ( التوحيد الأعظم والفتوح ) بشعره، وخلت منه كتبه الأخرى

( المهرجان )،( البحر المشكل )

ويحتل موضوع المحبة والمعرفة الإلهية المرتبة الأولى من حيث الكم والمستوى الرفيع من الإبداع والإتقان في شعره.

لقد أدرك ابن علوان أن الشعر بما له من مكانه رفيعة بين الأجناس الأدبية ،وقابليته البنيوية والميل لدى المتلقي العربي ، حفظاً وسماعاً، وقدرته على التمدد والانتشار في أوساط العامة والخاصة بالإضافة إلى الخاصية الذاتية لفن الشعر والتي تؤهله لإستيعاب واختزال التجربة الوجدانية الصوفية ،فاتخذ من الشعر بيتاً يأوي إليه وجسراً يعبر من خلاله إلى القلوب ، ناهيك عما يتسم به شعره من جاذبية موسيقية إذا صبغت بالألحان الجميلة ، تتحول إلى أنشودة شعبية أو سيمفونية تهفو إليها الأكوان قبل الإنسان يقول :



قصائدي ألوان غرائب أفنان

لباسها الألحان تهوي لها الأكوان

لي في المعاني أمر ________ وللموالى خمر

وللمعادي جمر ________ يرمي بها الشيطان

حالي لأهلي حالي _______ وخمرهم أقوالي

ونورهم إقبالي ___________ وللعداء مِطعان (( ديوان الفتوح ))

ولعل الجديد والمتجدد في القصيدة العلوانية هو تفردّها وتمردها على النمط المألوف في القصيدة الصوفية بشكل عام، سواء من حيث البناء الفني أو من حيث المضامين والعلاقات، ولعل خير مثال على ذلك هو ذلكم الرصيد الشعري الكبير الذي خصصه ابن علوان للحديث عن الحقيقة المحمدية بصورة لم يسبق أن قدمها سواه أو استطاع أن يجاريه بعدها غيره .

ثم عرضه لهذه الحقيقة وفقاً لثلاثة مستويات يمكن رؤْيتها في قوله :

(علوية نبوية صمدية أنوارها تستطلع الأنوارا) (( التوحيد ص 345))

وقوله :

طاووس طه طلعة علوية , نبوية صمدية أخلاط

نورعلى نور على نورصفا , من نور وجه الله أسبا ساط (( الفتوح ص 117))

الأمر الثاني الذي تفرد به في شعره ولاسيما أثناء حديثة عن الحقيقة المحمدية عدم التزامه الصارم بمعاني معجم المفردات والمصطلحات الصوفية السائدة في عصره ، فكون له معجماً صوفياً خاصاً به يمكن للدارس سبر أغواره في ثنايا كتاباته الشعرية والنثرية ،ولتفسير هذه المفردات هنا وهناك ،وبصورة تختلف إلى حد كبير عن معانيِ هذه الألفاظ عند كل من صاحب الرسالة القشرية أو التعرُّف لمذهب التصوف للكلا باذي أو إحياء علوم الدين للإمام الغزالي أَو تفسيرات الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رحمهم الله .

ناهيك عن أنه استطاع إضافة مفردات ومصطلحات جديدة إلى القاموس الصوفي المعرفي.

ويكفي للإشارة إلى نماذج من ذلك فيما يلي :

- الوصل : إشراف الغائب المبتدي على مقام الحاضر المنتهي .

- الوجد : شغف المحب بمحبوبه .

- الوجود : إشراف الطالب على مطلوبه .

- الوقفة: محراب جامع الحضور وفي ذلك المحراب رجل واحد اتحدت به أسرار الواحد.

- المشاهدة : طمائنينة القلب بوهج يلقاه من حر شعاع نظر مولاه .

- العارف: هو الحاضر.

- الحاضر: هو الواصل.

- العلم: تصديق ما جاء به الخبر.

- المعرفة : تحقيق ما جاء به النظر .

- العبادة : الإقتداء بسيد البشر .

- المحبة : اشتياق الروح إلى النظر .

- المجالسة: عد الخواطر من الخطر.

- المناجاة : إشارات الباطن بما أسر .

- الوصف : الإظهار من صفاته ما أظهر والستر لما ستر .

- الماء : الإسلام .

- اللبن : الإيمان .

- الخمر : المحبة .

- العسل : المعرفة .

- الأغصان : القلوب .

- الحمام : حور العين .

- الريح : الأسرار

- الفقر : خلق وصفاء وكرم ووفاء ،ومتابعة للمصطفي ومجانبة لأهل الطمع والجفاء .

- الدنو: بالاسم من الاسم .

- التدلي : بالوصف من الوصف .

- قاب قوسين : بالذات من الذات .

- الاتحاد : فناء الوصف بوصفه وسكون القلب بوجوده ،وقرار العين بالنظر إلى وجهه ،وإصغاء السمع لكلامه ،وارتياح الروح إلى لقائه .

- الروح : العلم .

- القلب : هو المتقلب بين ليل النفس ونهار العقل .

- شجرة الزيتون : القلب المحمدي المصون المتفرع بخمسة غصون .

الأمر الآخر: الذي تميز به الشيخ احمد بن علوان في صناعته الشعرية هو ذلك البناء الرمزي الخاص المتمرد على مفردات اللغة العربية بشكل عام .

وربما حاول البعض تفسيره بأنه اقتباس من لغات أخري كالسريانية أو الفارسية أو غيرها .

وقد حاول بعض الدارسين البحث عن معاني هذه المفردات في بعض اللغات الأجنبية ، لكنه لم يجد لها أثرا أو أصلا في هذه اللغات حسب رأيه ، ومن خلال بحثنا الدائب في فكر الشيخ أحمد بن علوان ،توصلنا إلى قناعات شبه مؤكدة بأن مثل هذه الألفاظ التي استخدمها ومنها على سبيل المثال ( أسبا ساط – سابور – ملكون – اصعهسلازات – بيرقميوش – اسطاسمون – شمخشال – طيرسون – شارقوش – زينهتروش – أسباطون – أسطاسون – زافختروش – أزنجثشناشوت – أشمالون – سامستهان ............إلخ )

وكنت قد قمت بإحصائها في إحدى كتاباتي فبلغت حوالي مائه وثلاثين كلمة تقريباً .

ووجدنا أن الأقرب ربما إلى الصواب في ذلك هو أن الشيخ قد اعتمد على قيم الحروف في بناء هذه الكلمات ، والتي كان يصعب عليه التحدث بمعانيها وخاصة عندما يتصل الأمر بحقيقة من حقائق الاتصال بين العبد والحق أو بين النور المحمدي والوارث له ،فآثر الشيخ في هذا السياق التأدب بآداب الشريعة ومخاطبة الناس بما يعرفون ويعقلون ،وسلوك سبيل السلامة وعدم الخوض في الجدال والمغامرات غير المحسوبة التي وقع فيها من سبقه كالحلاج وابن عربي والسهروردي وغيرهم .

وفي إطار تجديد ابن علوان في مجال الشكل الشعري يرى الدكتور عبد العزيز المقالح إلى أن ( يمكن القول في حدود المعرفة السائدة عن الشعر اليمني في العصرين القديم والوسيط : أن ابن علوان هو أول من كتب المبيتات والمخمسات والمربعات في اليمن ،قبل أن يتلقفها عنه الشعر الحميني والعامي.

وبوسعنا القول أن هذا اللون من التعددية في قوافي المبيتات المجزوءة لم تكن معروفة في اليمن قبل ظهور ( ابن علوان ) كما تجدر الإشارة إلى أنه قد كان من الصعب على غير الشاعر الصوفي أن يقتحم هذا المجال التجديدي وأن يهتدي إلى مثل هذه الإيقاعات الغنائية التي تتناسب أساساً مع حلقات الذكر وتتطابق مع ميل المتصوفة إلى السماع واشتياقهم إلى الموسيقى) . (( مقدمة الفتوح ص21-23 ))






 :: توقيع العضو ::

?? ??? ??????? ?????? ???
 
قديم 03-28-2007, 05:18 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الشهابى

يعجز القلم تحديد هويتك


الصورة الرمزية الشهابى

إحصائية العضو








الشهابى غير متصل



افتراضي

مشكورا اخى الفاضل
سلمت يداك
الله يعطيك العافية
لك منى كل احترام وتقدير






 :: توقيع العضو ::

?? ??? ??????? ?????? ???
 
قديم 04-15-2007, 04:33 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sami_alshameri

قلم أضاءأركان همسات

" روح همسات"


الصورة الرمزية sami_alshameri

إحصائية العضو









sami_alshameri غير متصل



افتراضي

عزيزي الغال/ شيـــخ البــلد

يعطيكــ العافية اخي على طــــرحكــ وابداعكــ واتحافكــ
لنا بكـــل ماهوى راااائـــع وجميـــل لاحرمنا منكـــ
باركـــ اللـــه ويكثر من امثالكــ انتظر جديدكــ
يسلموووووووووووووووووووووو






 :: توقيع العضو ::

?? ??? ??????? ?????? ???
 
قديم 05-28-2007, 08:44 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الدكتور البدوي

قلمٌ أضاء سماء همسات


الصورة الرمزية الدكتور البدوي

إحصائية العضو








الدكتور البدوي غير متصل



افتراضي رد: الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

العزيز الغالي شيخ البلد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شل الله يداك، وسلم فوك، وصح لسانك،أيها المبدع المتألق في بطون التاريخ

تقبل مني كل التحايا الخالصة
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي






 
قديم 06-02-2007, 03:52 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
}شيخ البلد
همس برونزي

الصورة الرمزية شيخ البلد

إحصائية العضو








شيخ البلد غير متصل



افتراضي رد: الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

بارك الله فيكم اخواني على مروركم الطيب

وبارك الله فيكم على الكلام الطيب الذي احرجني

وربي يوفقكم لما فيه الخير والرزق الطيب






 :: توقيع العضو ::

?? ??? ??????? ?????? ???
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر بوح أقلامكم
من قصص سوء الخاتمة مع الشيخ محمد العريفي بنت الشرق الصوت الإسلامي 2 10-21-2011 11:12 PM
ادعية الشيخ سيد محمد النقشبندي بنت الشرق الصوت الإسلامي 3 10-20-2010 12:56 AM
لى كل من يحب الشيخ محمد متولي الشعراوي بنت الشرق مكتبة القرآن الكريم 4 09-15-2010 11:11 PM
من برامج الشيخ محمد عبد الرحمن العريفي حامل المسك همس البرامج الروحانيه الرمضانيه 7 07-17-2010 01:12 AM
الشيخ محمد العريفى بعد عودنه من الجبهة مَرَجَ البَحَرْينِ الصوت الإسلامي 7 02-21-2010 01:50 AM




Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع ما يطرح في منتديات همسات الثقافية لا يعبر عن رأي الموقع وإنما يعبر عن رأي الكاتب
وإننــے أبرأ نفســے أنا صاحب الموقع أمامـ الله سبحانه وتعالــے من أــے تعارف بين الشاب والفتاة من خلال همساتـ