مشاهدة النسخة كاملة : الأمام الشوكاني


fahmi
10-07-2006, 11:43 AM
الأمام الشوكاني


--------------------------------------------------------------------------------

هو: محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن علي بن عبدالله الشوكاني الخولاني ، الصنعاني . (1) .
-مولده في خولان بهجرة شوكان نهار يوم الأثنين 28 من شهر القعدة 1173هـ 1760م(2) .
- نشأ بصنعاء فقرأ القرآن على جماعة من المعلمين وختمة على الفقية حسن بن عبدالله الهبل وجوَّده على جماعة وقرأ على والده وعلى السيد عبدالرحمن بن قاسم المداني وغيرهم . (3) وفي أثناء ذلك كان قد حفظ عدة مختصرات : في الفقه والنحو ، والعروض وآداب البحث ، وعلوم اللغة ، ودرس على يد البارزين من العلماء في عصره في مختلف العلوم : الدينية ، واللسانية ، والعقلية ، والرياضية ، والفلكية .
وظل كما يقول: يأخذ عن شيوخه حتى أستوفى كل ما عندهم من كتب ، بل زاد في قراءاته الخاصة على ماليس عندهم وكان طلبه للعلم في صنعاء نفسها .
وكان في أثناء دراسته ، يلقي ما يأخذه عن مشايخه ، إلى تلاميذه الذين اجتمعوا عليه ، وهو لا يزال في دور الطلب الأول ، ولذلك كانت دروسه تبلغ في اليوم والليلة ، ثلاثة عشر درساً ، منها ما يأخذه عن أساتذته ومنها ما يلقيه على تلاميذه .
- ثم تفرغ لإفادة طلاب العلم ،فكانوا يأخذون عنه في كل العلوم بمعدل .
عشرين درساً في فنون متعددة : التفسير ، والحديث ، والأصول ، والمعاني ، والبيان ، والمنطق. وتقدم للإفتاء ، وهو في نحو العشرين من عمره ، وكانت ترد عليه الفتاوى من خارج صنعاء ، وشيوخه إذ ذاك أحياء وكاد الإفتاء يدور عليه وحدة . وهو في هذه السن .
- تقلد منصب قاضي القضاة لثلاثة من الأئمة الإمام المنصور علي بن المهدي العباسي .
ثم أبنه المتوكل أحمد ، ومن بعده ابنه الإمام المهدي عبدالله ، ولم يمنعه منصبه الكبير من التدريس والتأليف والفتيا . (4)


__________________________________________________ __________________
3(معجم المؤلفين ط1 عمرو رضا كحالة دار إحيا التراث العربي بيروت .
2)قطر الولي على حديث الولي للشوكاني دار الكتب الحديثة .
3)نيل الوطر لزبارة جـ 2 إعداد مركز الدراسات والبحوث اليمني دار العودة

كان عالماً مثقفاً اعانته ثقافته الواسعة والعميقة ، وذكاؤه الخارق - إلى جانب اتقانه للحديث الشريف وعلومه على الاتجاه وجهة اجتهادية وخلع ربقة التقليد وهو دون الثلاثين ، وكان قبل ذلك على المذهب الزيدي ، ثم صار علماً من أعلام الاجتهاد وأكبر داعية إلى ترك التقليد ، وأخذ الأحكام اجتهاداً من الكتاب والسنة ، وهو بذلك يعد في طليعة المجددين والمجتهدين في العصر الحديث ، ومن الذين شاركوا في ايقاظ الأمة الإسلامية والعربية في هذا العصر .
وقد أحس بوطأة الجمود ، وجناية التقليد الذي ران على الأمة الإسلامية من بعد القرن الرابع الهجري . ( 5 )
من آثار علمه
1) اتحاف الأكابر باسناد الدفاتر ( مطبوع )
2) أدب الطلب ومنتهى الأدب ( مطبوع)
3) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ( مطبوع )
4) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ( مطبوع )
5) تحفة الذاكرين شرح عدة الحصن الحصين للجزري تحقيقه ( مطبوع )
6) الدر البهية في فقة السنة ثم شرحها بالدراري المضيئة ( مطبوع )
7) الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني (طبع جزءان)
8) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير خمسة مجلدات( مطبوع )
9 ) زهرة النسرين الفاتح بفضائل المعمرين ( مطبوع)
10 ) السبل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار في أربعة أجزاء ( مطبوع )
11) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ( مطبوع )
12) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار لأبن تيمية (6) ( مطبوع )
13) در السحابة في مناقب الصحابة ( مطبوع)
14) ديوان شعر ( مطبوع)
15) مجموعة رسائل في الفقه في مواضيع متفرقة مثل (إشراق النيرين في الحكم إذا تخلف أحد الخصمين

ــــــــــــــــــــــــــــ
منقول

الليث اليماني
10-12-2006, 03:48 PM
آهٍ آه أين نحن من مثل هؤلاء الرجال .........

شكـــــــــــراً جزيلاً أخي مسكيــــــــن على هذه الوقفة الأكثر من رائعة مع أحد أعلام علماء اليمن العالم الفقية الاديب الشاعر الإمام الشوكاني......

حقــــــــــاً هو كبيــــــر ....رحمة الله عليه ...,,,

شكرأ مره اخرى أخي على الموضوع ....

قريباً على قسم الشعر ....من شعر الإمام الشوكاني

الشهابى
03-28-2007, 05:23 PM
مشكورا اخى الفاضل
سلمت يداك
الله يعطيك العافية
لك منى كل احترام وتقدير

sami_alshameri
04-15-2007, 04:26 AM
اين نحن من هاؤلائي

رحمه الله واسكنه فيسح جناته


يعطيكــ العافية اخي على طــــرحكــ وابداعكــ واتحافكــ
لنا بكـــل ماهوى راااائـــع وجميـــل لاحرمنا منكـــ
باركـــ اللـــه ويكثر من امثالكــ انتظر جديدكــ
يسلموووووووووووووووووووووو

fahmi
05-05-2007, 09:45 AM
اشكركم جميعا على المرور

الأيـهـم الرفـادي
05-05-2007, 04:47 PM
الإمـام الكبير العلامـة محمد بن علي الشوكانـي جزاه الله عنا وعن أمة محمد خير الجـزاء

أدام الله ذكره وعلمه لينير لنا الطريق على هـدى الحبيب

تقبل خالص مـودتـي أخي فهمي

ولكـ مني التحية.

الدكتور البدوي
05-28-2007, 08:13 PM
أخي الفاضل
تحياتي

شكراً لك على ما قدمت، واعذرني لمداخلتي هذه، مع التقدير

عقيدة الإمام الشوكاني


السؤال:
سؤالي هل بقي الإمام الشوكاني -رحمه الله- على عقيدة الزيدية ذات الأصول الإعتزالية ، خاصة في الأسماء والصفات ؟! أم التزم معتقد أهل السنة ؟!
فلقد قرات له في نيل الأوطار في شرح الحديث : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ، قوله : [قوله : "لم ينظر الله إليه" : النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة ، أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى ] .
وجزاكم الله خيراً .

الجواب :
الأخ ساري عرابي .

لقد كثر الكلام عن عقيدة الإمام الشوكاني ، والكلام فيها يكون بعلم وبغير علم ، وعند وضع الموضوع على ميزان البحث العلمي تنكشف أمور عديدة لم تكن في الحسبان .

وقد بُحثت عقيدة الإمام الشوكاني في رسالة علمية بعنوان : " منهجُ الإمامِ الشوكاني في العقيدة " تأليف الدكتور عبد الله نومسوك ، وسأنقل لك ما لخصه الدكتور في الخاتمة فقال :

فقد انتهيت بعون الله وتوفيقه من إتمام هذا البحث وإكماله ، وفي هذه الخاتمة أحب أن أجمل النتائج والفوائد التي توصلت إليها في النقاط التالية :

1 - عاش الشوكاني رحمه الله (1173 - 1250 هـ ) في فترة كانت البلاد الإسلامية فيها تعاني من تفكك ومن ضعف شديد ، وكانت الصراعات المذهبية والطائفية القبلية تسود المجتمعات الإسلامية بصفة عامة ومجتمع اليمن ( مسقط رأسه ) بصفة خاصة ، وقد عاصر رحمه الله المذاهب والفرق والطوائف الدينية المختلفة ، كالرافضة، والزيدية ، والصوفية ، والمعتزلة ، وغيرهم ، ورأى ما فيهم من التعصب والجمود ، ومن الأنحراف العقدي والسلوكي المتناقض لتعاليم الأسلام ، كما رأى ما وقع فيه الناس حوله من الفساد ، والشرور ، والبدع ، والشركيات ، وجهالهم بأمور الدين ، ورأى قعود العلماء والحكام عن أداء واجباتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأى الظلم الأجتماعي الذي ساد المجتمع اليمني عموماً ، تبدّت مظاهره في سلوكيات القضاة والعمال والحكام وهذه الأمور التي تكونت منها بيئه الشوكاني لها أثر بالغ في ظهوره وقيامه بالأصلاح .

2 - نشأ الشوكاني رحمه الله في بيت علم حيث كان والده من العلماء الكبار ، وكان له أكبر الأثر في تكوين الشوكاني ، حيث هيأ له فرصة التفرغ للعلم ، وكفل له وسائل الحياة المعيشية ، فبدأ حياته العلمية منذ الصغر ، وتتلمذ على عدد كبير من علماء صنعاء في عصره ، ولم يرحل منها . وكان أكثرهم تأثيراً فيه شيخه عبد القادر بن أحمد الكوكبانى ، والحسن بن إسماعيل المغربي ، وعبد الله بن إسماعيل النهمي ، ودرس جميع العلوم الشرعية والعربية ونبغ فيها ، بل درس العلوم الفلسفية الشائعة في ذلك الوقت ، كالمنطق ، والطبيعة ، والرياضة ، وغير ذلك ، وقد بلغ مرتبة من التفوق المبكر جعلته يدرّس وهو في أثناء طابه العلم ، ويفتى وهو في العشرين من عمره ، ثم يتولّى بعد ذلك القضاء العام وهو في السادسة والثلاثين من عمره ، ووجد في قضائه فرصة متاحه له لنشر مذهبه في الأجتهاد ونبذ التقليد ، والدعوة إلى طريق السلف الصالح ، وظل متولياً منصب القضاء حتى توفى بصنعاء عام 1250هـ .

3 - حلّف الشوكاني رحمه الله تعالى مع اشتغاله بالأعمال الكثيرة عدداً كبيراَ من المؤلفات والرسائل القيمة في مختلف العلوم ، ولم يزل معظم هذا التراث مخطوطاً وتجدر العناية بتحقيقه ، ودراسته ، وتسهيل السبل إلى طبعه ، حتى تتحقّق الفائدة .

4 - تفقّه الشوكاني رحمه الله على مذهب الزيدية ، إلا أنه لم يلبث أن تخلى عن التقليد والتمذهب ، وأصبح لا يتقيد بفرقة من الفرق أو مذهب من المذاهب ، بل اعتمد اعتمادا مباشرا على الكتاب والسنة ، وأصبح من المجتهدين في البحث عن الحكم الشرعي والرأي العقائدي من خلال الأدلة والبراهين ، لا من طريق التقليد والتلقين ، وقد وصل إلى هذه المرتبة وهو دون الثلاثين من عمره ، وكانت دعوته إلى الاجتهاد ونبذ التقليد والرجوع بالتشريع إلى طريق السلف تمثل إمتدادا لأدوار من سبقه من المجددين والمصلحين ، كالإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وكابن الوزير ، والمقبلي ، والأمير الصنعاني ، والإمام محمد بن عبد الوهاب ، ونظائرهم ، رحمهم الله . وقد تعرض في سبيل الدعوة لأذى كثير من المتعصبين والمقلدين في عصره ، واتهموه بالدعوة إلى هدم مذهب أهل البيت ، وهو بريء من هذه التهمة ، وهذا شأنهم مع كل عالم مجتهم آخذ بالدليل .

5 - أورد الشوكاني رحمه الله أحاديث ضعيفة ومنكرة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض كتبه ، وألف في آخر عمره كتابه : الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، حيث بين نكارة كثير من تلك الأحاديث . وهذا يدل على أنه لم يتبين له ما في تلك الأحاديث من النكارة ، ولما نضج علمه توصل إلى هذه النتيجة في الحكم عليها ، وهو أمر يدل على تطور في علمه بعلوم الحديث ، شأنه كشأن غيره من العلماء المجتهدين .

6 - من خلال دراستي لمنهج الشوكاني في العقيدة تبين لي أنه وافق السلف أهل السنة في جميع أركان الإيمان الستة ، وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، ولم يخالفهم إلا في مسائل قليلة ، وكان رأيه في بعضها مضطربا بين كتاب وآخر ، كما في بعض الصفات . وفيما يلي أذكر تلك المسائل مختصرا .

( أ ) في توحيد الألوهية :
أجاز التوسل بالذات والجاه وجعله كالتوسل بالعمل الصالح ، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من محاربة الشرك وسد الذرائع المؤدية إليه .

( ب ) في أسماء الله تعالى :
ذهب إلى جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته ، سواء ورد التوقيف بها أو لم يرد . غير أني لم أقف على تطبيق الشوكاني هذه القاعدة لا في تفسيره ، ولا في غيره .

( ج ) في صفات الله تعالى :
1 - أوّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره : فتح القدير تأويلا أشعريا . والصفات التي أولها هي : الوجه ، والعين ، واليد ، والعلو ، والمجيء ، والإتيان ، والمحبة ، والغضب ، على التفصيل الذي ذكرته في الرسالة . وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته التحف في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم .

2 - نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية في رسالته التحف ، فلم يفسرها بمعية العلم ، بل زعم أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف . وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره ةفي كتابه تحفة الذاكرين من أن هذه المعية معية العلم ، وفسرها هنا تفسير السلف .

3 - ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟

( د ) في نواقض التوحيد :
1 - أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها . وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات .

2 - جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله .

( هـ ) في النبوات :
يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم السلام .

هذا وقد سلك الشوكاني رحمه الله تعالى طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها ، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية ، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها ، كما في كتابه التحف ، إلا في مسألة المعية كما تقدم إيضاحه في فقهة ( 2 ) . وكذلك في تفسيره لمسألة الاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها .

أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره وخالف فيه السلف أهل السنة فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية ، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها ، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم تتهيأ له كثيرا للأطلاع على كتب أئمة السلف أهل السنة والجماعة .

هذا وقد أخطأ الشوكاني فيما أخطأ ، ولا ندعي له العصمة ، ولا نقول عنه إلا أنه من البشر ، والبشر يخطئون ويصيبون ، وكما قال هو نفسه : " إن الخطأ شأن البشر ، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، والأهوية تختلف ، والمقاصد تتباين ، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون " .

ورحمه الله إذ قال :

فكرت في علمي وفي أعمالي *** ونظرت في قولي وفي أفعالي
فوجدت ما أخشاه منها فوق ما *** أرجو فطاحت عند ذا آمالي
ورجعت نحو الرحمة العظمى إلى *** ما أرتجي من فضل ذي الأفضال
فغدا الرجا والخوف يعتلجان في *** صدري وهذا منتهى أحوالي .ا.هـ.


تقبل امنياتيعقيدة الإمام الشوكاني


السؤال:
سؤالي هل بقي الإمام الشوكاني -رحمه الله- على عقيدة الزيدية ذات الأصول الإعتزالية ، خاصة في الأسماء والصفات ؟! أم التزم معتقد أهل السنة ؟!
فلقد قرات له في نيل الأوطار في شرح الحديث : (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ، قوله : [قوله : "لم ينظر الله إليه" : النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة ، أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى ] .
وجزاكم الله خيراً .

الجواب :
الأخ ساري عرابي .

لقد كثر الكلام عن عقيدة الإمام الشوكاني ، والكلام فيها يكون بعلم وبغير علم ، وعند وضع الموضوع على ميزان البحث العلمي تنكشف أمور عديدة لم تكن في الحسبان .

وقد بُحثت عقيدة الإمام الشوكاني في رسالة علمية بعنوان : " منهجُ الإمامِ الشوكاني في العقيدة " تأليف الدكتور عبد الله نومسوك ، وسأنقل لك ما لخصه الدكتور في الخاتمة فقال :

فقد انتهيت بعون الله وتوفيقه من إتمام هذا البحث وإكماله ، وفي هذه الخاتمة أحب أن أجمل النتائج والفوائد التي توصلت إليها في النقاط التالية :

1 - عاش الشوكاني رحمه الله (1173 - 1250 هـ ) في فترة كانت البلاد الإسلامية فيها تعاني من تفكك ومن ضعف شديد ، وكانت الصراعات المذهبية والطائفية القبلية تسود المجتمعات الإسلامية بصفة عامة ومجتمع اليمن ( مسقط رأسه ) بصفة خاصة ، وقد عاصر رحمه الله المذاهب والفرق والطوائف الدينية المختلفة ، كالرافضة، والزيدية ، والصوفية ، والمعتزلة ، وغيرهم ، ورأى ما فيهم من التعصب والجمود ، ومن الأنحراف العقدي والسلوكي المتناقض لتعاليم الأسلام ، كما رأى ما وقع فيه الناس حوله من الفساد ، والشرور ، والبدع ، والشركيات ، وجهالهم بأمور الدين ، ورأى قعود العلماء والحكام عن أداء واجباتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأى الظلم الأجتماعي الذي ساد المجتمع اليمني عموماً ، تبدّت مظاهره في سلوكيات القضاة والعمال والحكام وهذه الأمور التي تكونت منها بيئه الشوكاني لها أثر بالغ في ظهوره وقيامه بالأصلاح .

2 - نشأ الشوكاني رحمه الله في بيت علم حيث كان والده من العلماء الكبار ، وكان له أكبر الأثر في تكوين الشوكاني ، حيث هيأ له فرصة التفرغ للعلم ، وكفل له وسائل الحياة المعيشية ، فبدأ حياته العلمية منذ الصغر ، وتتلمذ على عدد كبير من علماء صنعاء في عصره ، ولم يرحل منها . وكان أكثرهم تأثيراً فيه شيخه عبد القادر بن أحمد الكوكبانى ، والحسن بن إسماعيل المغربي ، وعبد الله بن إسماعيل النهمي ، ودرس جميع العلوم الشرعية والعربية ونبغ فيها ، بل درس العلوم الفلسفية الشائعة في ذلك الوقت ، كالمنطق ، والطبيعة ، والرياضة ، وغير ذلك ، وقد بلغ مرتبة من التفوق المبكر جعلته يدرّس وهو في أثناء طابه العلم ، ويفتى وهو في العشرين من عمره ، ثم يتولّى بعد ذلك القضاء العام وهو في السادسة والثلاثين من عمره ، ووجد في قضائه فرصة متاحه له لنشر مذهبه في الأجتهاد ونبذ التقليد ، والدعوة إلى طريق السلف الصالح ، وظل متولياً منصب القضاء حتى توفى بصنعاء عام 1250هـ .

3 - حلّف الشوكاني رحمه الله تعالى مع اشتغاله بالأعمال الكثيرة عدداً كبيراَ من المؤلفات والرسائل القيمة في مختلف العلوم ، ولم يزل معظم هذا التراث مخطوطاً وتجدر العناية بتحقيقه ، ودراسته ، وتسهيل السبل إلى طبعه ، حتى تتحقّق الفائدة .

4 - تفقّه الشوكاني رحمه الله على مذهب الزيدية ، إلا أنه لم يلبث أن تخلى عن التقليد والتمذهب ، وأصبح لا يتقيد بفرقة من الفرق أو مذهب من المذاهب ، بل اعتمد اعتمادا مباشرا على الكتاب والسنة ، وأصبح من المجتهدين في البحث عن الحكم الشرعي والرأي العقائدي من خلال الأدلة والبراهين ، لا من طريق التقليد والتلقين ، وقد وصل إلى هذه المرتبة وهو دون الثلاثين من عمره ، وكانت دعوته إلى الاجتهاد ونبذ التقليد والرجوع بالتشريع إلى طريق السلف تمثل إمتدادا لأدوار من سبقه من المجددين والمصلحين ، كالإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وكابن الوزير ، والمقبلي ، والأمير الصنعاني ، والإمام محمد بن عبد الوهاب ، ونظائرهم ، رحمهم الله . وقد تعرض في سبيل الدعوة لأذى كثير من المتعصبين والمقلدين في عصره ، واتهموه بالدعوة إلى هدم مذهب أهل البيت ، وهو بريء من هذه التهمة ، وهذا شأنهم مع كل عالم مجتهم آخذ بالدليل .

5 - أورد الشوكاني رحمه الله أحاديث ضعيفة ومنكرة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض كتبه ، وألف في آخر عمره كتابه : الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ، حيث بين نكارة كثير من تلك الأحاديث . وهذا يدل على أنه لم يتبين له ما في تلك الأحاديث من النكارة ، ولما نضج علمه توصل إلى هذه النتيجة في الحكم عليها ، وهو أمر يدل على تطور في علمه بعلوم الحديث ، شأنه كشأن غيره من العلماء المجتهدين .

6 - من خلال دراستي لمنهج الشوكاني في العقيدة تبين لي أنه وافق السلف أهل السنة في جميع أركان الإيمان الستة ، وهي : الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، ولم يخالفهم إلا في مسائل قليلة ، وكان رأيه في بعضها مضطربا بين كتاب وآخر ، كما في بعض الصفات . وفيما يلي أذكر تلك المسائل مختصرا .

( أ ) في توحيد الألوهية :
أجاز التوسل بالذات والجاه وجعله كالتوسل بالعمل الصالح ، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من محاربة الشرك وسد الذرائع المؤدية إليه .

( ب ) في أسماء الله تعالى :
ذهب إلى جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته ، سواء ورد التوقيف بها أو لم يرد . غير أني لم أقف على تطبيق الشوكاني هذه القاعدة لا في تفسيره ، ولا في غيره .

( ج ) في صفات الله تعالى :
1 - أوّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره : فتح القدير تأويلا أشعريا . والصفات التي أولها هي : الوجه ، والعين ، واليد ، والعلو ، والمجيء ، والإتيان ، والمحبة ، والغضب ، على التفصيل الذي ذكرته في الرسالة . وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته التحف في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم .

2 - نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية في رسالته التحف ، فلم يفسرها بمعية العلم ، بل زعم أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف . وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره ةفي كتابه تحفة الذاكرين من أن هذه المعية معية العلم ، وفسرها هنا تفسير السلف .

3 - ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟

( د ) في نواقض التوحيد :
1 - أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها . وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات .

2 - جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله .

( هـ ) في النبوات :
يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم السلام .

هذا وقد سلك الشوكاني رحمه الله تعالى طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها ، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية ، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها ، كما في كتابه التحف ، إلا في مسألة المعية كما تقدم إيضاحه في فقهة ( 2 ) . وكذلك في تفسيره لمسألة الاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها .

أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره وخالف فيه السلف أهل السنة فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية ، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها ، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم تتهيأ له كثيرا للأطلاع على كتب أئمة السلف أهل السنة والجماعة .

هذا وقد أخطأ الشوكاني فيما أخطأ ، ولا ندعي له العصمة ، ولا نقول عنه إلا أنه من البشر ، والبشر يخطئون ويصيبون ، وكما قال هو نفسه : " إن الخطأ شأن البشر ، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، والأهوية تختلف ، والمقاصد تتباين ، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون " .

ورحمه الله إذ قال :

فكرت في علمي وفي أعمالي *** ونظرت في قولي وفي أفعالي
فوجدت ما أخشاه منها فوق ما *** أرجو فطاحت عند ذا آمالي
ورجعت نحو الرحمة العظمى إلى *** ما أرتجي من فضل ذي الأفضال
فغدا الرجا والخوف يعتلجان في *** صدري وهذا منتهى أحوالي .ا.هـ.

http://www.q8boy.com/uploads/8b96f7cee1.jpg (http://www.q8boy.com)