مشاهدة النسخة كاملة : جــار الله عمر(( رحمة الله ))


fahmi
10-06-2006, 08:56 PM
السلام عليكم .......... السيرة الذاتية لجار الله عمر رحمة الله

http://www.al-tagheer.com/userimages/garllah.gif

* كيف جاء جارالله عمر إلى الدنيا ؟
ـ أنا من مواليد 1942 ، وقد عثرت هذا التاريخ في مصحف تركه والدي رحمه الله في المنزل ، وكتب بالسنة الهجرية ، ومن خلال وصيته تلك فقد ولدت قبل وفاته بـ 6 اشهر ، حيث أصيب بمرض مفاجئ .

كان والدي معلماً في كتاب القرية التي ولدت فيها ، وهي تسمى " كهال " تابعة لناحية النادرة بمحافظة إب ، بالإضافة إلى القرية المجاورة ، وقد كان لديه وجاهة اجتماعية هامة ، حيث كان يقدم الرعاية إلى أناس آخرين في المنطقة ، بخاصة ممن تحل بهم النكبات أو ممن يريدون أن يتزوجوا وغيرها ، حتى أنه عندما توفي خلف وراءه ديوناً كثيرة ، على الرغم من رهنه جزءاً من الأراضي الزراعية التي كانت بحوزته ، وكانت هذه الديون أعباءً على كاهل والدتي التي تكفلت برعايتي .

قبل أن يتوفى والدي يرحمه الله ، استدعى والدتي واسمها سعيدة بنت صالح سعد الفقيه ، وقال لها إنه يشعر أن الموت يدنو منه بسرعة ، وطلب منها رعايتي ، فقد كنت الابن الوحيد إلى جانب أختي الكبيرة والوحيدة ، وقال لها إنه يرجوها أن لا تتزوج برجل آخر بعد موته ، وقد وفت أمي بذلك ، على الرغم من أن عمرها لم يكن يتجاوز حينها الـ27 عاماً ، وكابدت المشقات في سبيل تنشئتنا بطريقة صحيحة أختي وأنا ، حيث اتجهت إلى إحتراف التطريز والخياطة وتربية البقر والدجاج وبيعها لكي نسدد ديون والدي التي تركها لنا بعد وفاته .

في غضون السنوات السبع الأولى من حياتي ألحقتني والدتي في كتاب القرية ، وفي نحو عامين أو ثلاثة أكملت القرآن وتعلمت الخط وكافة المستلزمات البسيطة التي كان يقتضيها مكتب الكتاب المتواضع .

وقد كانت والدتي تزرع في ذاكرتي ووجداني حقيقة مهمة وتكررها لي كل يوم ، وهي أن والدي كان متعلماً ، وكان يعلم الناس القراءة والكتابة ، وتحثني على قراءة الأوراق التي خلفها لنا في المنزل ، وتقول لي : أنظر لقد كان خطه جميلاً ، وأريدك أن تكون مثله .

وكانت تقدمه لي باعتباره رجلاً شجاعاً وتقياً وصادقاً يحترمه الجميع ، وحينما كنت ارتكب خطأ ما كانت تنبهني بأن هذا الأمر لا يناسب اسم والدك وكان هذا يكفي لردعي عن القيام ببعض الأخطاء والتصرفات المشروعة بحكم سن الطفولة .

حاولت أن أشارك خالي وعمي في مهنة الزراعة إلى جانب رعي الأبقار والأغنام ، لكنني لم أنجح في ذلك ، ربما لبنيتي الصغيرة وجهدي القليل ، وربما لأنني لم أكن مقبلاً على ذلك بكل جوارحي .

حينئذ تعلقت بهاجس الانتقال إلى مكان آخر للدراسة وكان طموحي أن أصبح قاضياً أو حاكماً ، مثل هؤلاء الذين يتعلمون في صنعاء أو ذمار ، لكن والدتي كانت تعارض ذلك ، لأنها لا تريد أن تفارقني ، لكن عندما بلغ عمري نحو الرابعة عشرة انتقلت إلى قرية الأجلوب ، وهي قرية كبيرة ، لنا أصدقاء فيها ، وكان مستوى التعليم فيها أعلى نسبياً مما كان عليها الوضع في كتاب قريتي الصغيرة ، وقد قضينا فيها عاماً كاملاً ، حيث تعلمت خلال هذا العام تجويد القرآن وإتقانه ، بالإضافة إلى الخط والحساب وغيره .

بعد ذلك عدت إلى القرية ، ولاحظت أن شباباً من عائلة بيت الطيب في القرية المجاورة لنا كانوا قد ذهبوا إلى مدينة ذمار للتعلم وعادوا إلى المنطقة وهم يرتدون الملابس البيضاء النظيفة والناس يلتفون من حولهم ، حيث لفتوا انتباه الناس بأنهم أصبحوا متعلمين ، وكان من بينهم الأخ عبدالسلام عبدالواسع الطيب ، وهو ضابط متقاعد حالياً ، فذهبت إليه ، وقلت له إنني أريد أن أذهب معك إلى مدينة ذمار للدراسة ، وقد رحب الطيب بالفكرة وأخذني معه إلى مدينة ذمار ، وعمري كان حينها 16 عاماً تقريباً ، وهناك سكنت في منزله ، حيث كان هناك عدداً كبيراً من الراغبين في الدراسة في المدرسة الشمسية .

* ماذا كان موقف والدتك ؟
ـ والدتي بالطبع لم توافق على ذهابي إلى ذمار إلا على مضض ، غير أنني أقنعتها بأنه إذا لم تسمح لي بالذهاب بصورة علنية وشرعية ، فإنني سأعمل ذلك بدون موافقتها ، فاضطرت للموافقة ، وجهزتني بما يلزم من الدقيق والسمن والحطب وتولى خالي وأحد أقاربنا نقلي مع بهيمة تتحمل مئونتي إلى مدينة ذمار .

المشكلة الكبرى التي واجهتني هي أنني دخلت المدرسة الشمسية في ذمار وأنا كبير في السن ، حيث كنت قد تجاوزت الـ16 ، وكانت المناهج في المدرسة كثيفة في الفقه وعلوم اللغة والمنطق ، وكل هذه المتون كان لها ملخصات لابد من حفظها .

وقد وجدت نفسي متأخراً عن طلاب كانوا يصغرونني سناً ، ولكنهم كانوا قد قطعوا شوطاً كبيراً في مضمار هذه المتون أو الملخصات وانتقلوا إلى قراءة الشروح ، ولهذا كان علي المذاكرة نهاراً وليلاً للإلتحاق بهم .

في العام الثاني أقنعت ابن عمي واسمه ناجي عمر على مغادرة القرية واللحاق بالمدرسة الشمسية في ذمار ، وكان والده حينها يرفض ذلك ، لكننا تآمرنا عليه وقمنا بترتيب فراره معي دون علم والده ووضعناه أمام الأمر الواقع ، وهكذا أصبحنا الاثنين في مدينة ذمار .

وقد كنا نخرج إلى الجامع قبل صلاة الفجر ولا نغادره إلا بنصف ساعة للفطور ، ثم نعود لتناول الغداء بعد أن نكون قضينا وقتاً طوال النهار ولهذا كانت لدينا ساعات قليلة للنوم .

باختصار تمكنا خلال عامين من حفظ الكثير من المتون ، بما فيها ألفية ابن مالك ومتن الأزهار ، وشرعنا في قراءة الشروح ، وكنا ندرس على يد أكثر من عالم وأكثر من فقيه ، من بينهم إسماعيل السوسوة ، زيد الأكوع ، حمود الدولة وأحمد سلامة .

وقد استمررنا في الدراسة في المدرسة الشمسية حتى العام 1960 ، ولم تكن هناك إجازة مدرسية ، وقد كنا نقضي نحو أسبوعين في زيارة الأهل ثم نعود إلى الدراسة .

* وكيف جاء انتقالكم إلى صنعاء ؟
ـ بداية التفكير بالطلوع إلى صنعاء جاء بسبب الدراسة المتعبة في ذمار إضافة إلى أننا لم نكن نستلم أي راتب ونعتمد على ما يأتينا من القرية ، وكنا نطبخ لأنفسنا ، وهذه العملية كانت تأخذ من وقتنا الكثير ، على عكس صنعاء ، فقد كانت مدرسة العلوم مدرسة رسمية والإمام ينفق عليها من بيت المال ، وكانت هناك وجبات منتظمة ، بالإضافة إلى مرتب صغير لشراء بعض المستلزمات ، كما أن الكتاب المدرسي كان متوفراً وبدون عناء .

ذهبنا إلى صنعاء نراجع وزارة المعارف ، وكان الوزير حينها القاضي عبدالله الحجري رحمه الله ، ولم ننجح في مسعانا في المرحلة الأولى لكننا حصلنا على وعد بأن تكون لنا الأولوية في حالة وجود مقاعد شاغرة ، وعدنا إلى ذمار وبعد أشهر كانت لنا عودة مجدداً إلى صنعاء ، وحينها حصلنا على موافقة بالإلتحاق بالمدرسة العلمية ، وقد شرعنا في الدراسة بمدرسة دار العلوم ، ولم تكن المناهج مختلفة عن ما هو موجود في ذمار ، إلا أن الدراسة في ذمار كانت كثيفة وطوعية وتعتمد على الجهد الشخصي ، أما في دار العلوم فقد كانت الدراسة منظمة ورسمية ولها أوقات محددة ، كما كان هناك اهتمام بالآداب والشعر والتاريخ والسياسة .

وأتذكر أن المرحوم عبدالله البردوني كان أستاذنا في مجال الأدب ، حيث كان يقوم بتدريسنا مادة الأدب في مدرسة دار العلوم .

كيف عشتم في صنعاء بعد انتقالكم إليها ؟
ـ بعد عدة أشهر من دخول مدرسة دار العلوم شاركنا في مظاهرة الطلبة التي قامت قبل الثورة ، وعندما تم اعتقال زملائنا من الطلاب تمكنا أنا وإبن عمي ناجي من الهروب إلى عدن .

* بسبب ماذا كانت المظاهرة ؟
ـ المظاهرة في الواقع بدأت كاحتجاج على تصرفات الإدارة في المدرسة الثانوية بصنعاء ، وكان يومها يديرها الأستاذ علي الفضيل ، حيث تقدم الطلاب حينها ببعض المطالب ، منها تحسين الغذاء وغيرها من القضايا ، لكن هذه المطالب كانت مجرد ذريعة أو مظهر خارجي للغليان الذي ساد قطاع الطلاب ، وكان هناك استعداداً نفسياً للاحتجاج على النظام السياسي بأكمله.

لذلك ما أن خرج الطلاب إلى الشارع للاحتجاج حتى التحق بهم طلاب مدرسة العلوم والمدرسة المتوسطة وبقية المدارس ، وانتقلت المظاهرة بعد ذلك إلى مدينة تعز ، حيث قامت مظاهرة بمدرسة الأحمدية والتي استمرت طوال اليوم تقريباً ، وكانت المظاهرات ترفع شعارات تطالب بسقوط الملكية ورفعت صور جمال عبدالناصر .

صنعاء ذهب المتظاهرون إلى مبنى الإذاعة ، وهناك حصل اشتباك بباب الإذاعة وأصيب الأخ يحي العماد وآخر لم أعد أتذكره ، ثم عادت المظاهرة في محاولة لاقتحام وزارة المعارف وجرى تهشيم سيارة الوزير ، وبعد ذلك ذهب الطلاب إلى الكلية الحربية ، وحاولوا توجيه نداء إلى ضباط الجيش ليفتحوا لهم الكلية للدخول ، لكن الضباط الذين كانوا يستعدون للقيام بالثورة أغلقوا الأبواب في وجوهنا ؛ فعدنا إلى ميدان التحرير ثم إلى باب الروم ، وهناك خرج الحرس الملكي وأحاط أفراده بالطلبة المتظاهرين ، وتم إعادتنا إلى داخل المدينة بعد أن تم اعتقال بعض زملائنا واقتيادهم إلى السجون .

وأتذكر أن من بين زعماء الطلاب يحي العماد وأحمد العماد ( حالياً عضو في الحزب الحاكم) وراجح المالكي وأحمد العبيدي وحسن العزي ، بالإضافة إلى مجموعة من الطلاب الأكثر ثقافة والأكثر اهتماماً في السياسة ، وهؤلاء بلا شك كانت لهم صلات سياسية واسعة ، ولم يكن في ذهنهم موضوع مطالب تحسين الغذاء وغيرها من المطالب ، وقد حولوا المظاهرة إلى تظاهرة سياسية واضحة .

* كيف تصرفتم حينها ، هل بقيتم في صنعاء أم غادرتموها ؟
ـ لقد نجحنا في الفرار بعد اعتقال الكثير من زملائنا وسجنهم في العديد من سجون وشحه ، حجة وفي عدد من المناطق .

وذات يوم دخلنا إلى المدرسة ووجدنا الأخ علي صلاح ، أحد القادة البارزين وقد ألقى القبض عليه ويدقون القيد على رجليه ، فتأكدنا حينها أن الاعتقالات اتسعت ، فانسحبت أنا وابن عمي ناجي وهربنا سيراً على الأقدام ، حيث صعدنا على متن سيارة لكنها تعطلت في الطريق وقعدنا يومين في الطريق ، ثم واصلنا السير على الأقدام إلى رداع ثم إلى البيضاء ومكيراس ، حيث أمضينا ليلة في إحدى القرى خارج مكيراس في طريقنا إلى عدن .

* متى وصلتم عدن ؟
ـ وصلنا عدن بعد رحلة شاقة استمرت نحو أسبوع ، وقد كان وصولنا إليها قبل اشهر قليلة من اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962 ، لكننا عدنا إلى كهال وتسقطنا الأخبار من هناك ، وعلمنا أن الاعتقالات كانت قد توقفت وحينها عدنا إلى المدرسة ، مكثنا أشهر قليلة حتى مات الإمام أحمد ، وقد أتى إلينا زميل اسمه عبدالكريم السماوي الذي أخبرني أن هناك ثورة ستقوم عند تشييع جنازة الإمام أحمد في صنعاء ثم عاد وأخبرني أن الموعد تأجل إلى ما بعد .

وفي الحقيقة لم أكن مهتماً كثيراً بالموضوع ، وإن كنا نحفظ أشعار محمد محمود الزبيري والبردوني ، وكنا مهتمين بالشأن السياسي ، ولدينا فهم لما تعانيه اليمن من تخلف وغيره ، ولكننا لم نكن منخرطين بصورة عملية في صفوف أية عملية منظمة في ذلك الوقت .

* كيف علمتم بقيام الثورة ؟
ـ فوجئنا بعد منتصف الليل بالدبابات وهي تتحرك على مقربة من باب مدرستنا ، وبعدها بدأنا نسمع قذائف الدبابات تدك قصر دار البشائر وصحونا جميعاً من نومنا وذهبنا نراقب سير المعركة عن قرب ، لأن دار البشائر والمدرسة كانا متقاربين .

كان هناك استبشاراً لدى بعض الطلبة الذين كانوا على صلة ببعض الثوار والراغبين في التغيير ، وكان هناك هلعاً بين صفوف الطلاب الذين كانوا قريبين من الحكم .

* وأنتم ، ماذا كان موقفكم ؟
ـ لم نكن مهتمين للثورة بالمطلق ، كما لم نكن ضدها ، ولكن كان لدينا رغبة في أن تكون أوضاع اليمن أفضل ، وعندما سمعنا بيان الثورة في الإذاعة صباح اليوم التالي شدنا وتفاعلنا معه.

عند حوالي الساعة التاسعة تقريباً أتى بعض الضباط إلى المدرسة ، كان من ضمنهم حسين خيران ، وكانت هناك دبابات أمام باب المدرسة ، وقد قال لنا خيران إن الثورة قامت وأن ذلك استجابة لنداء الشعب ، وأنكم الطلاب الذين قمتم بالمظاهرة وعليكم تأييدها .

في الصباح كنا نراقب إحراق الدبابة التي قتل فيها الثوار عندما سكب عليها بترولاً وأحرقت ، وقتل الضباط الذين كانوا فيها ، وقد كنا نشاهد الاشتباك بين الحرس الملكي والثوار ، ولاحظنا أنه بعد حريق الدبابة أن الحرس الملكي حاول القيام بهجوم مضاد ، ويهتف أفراده بحياة الإمام .

في هذه الأثناء أصيب زميل لنا يدعى مفضل برصاصة في رجلة ، وللأسف ظل دمه ينزف ولم نستطع حينها وقف النزيف وفارق الحياة .

* هل كانت مقاومة أنصار الإمام قوية ؟
ـ لا ، كانت هناك مقاومة بسيطة من قصر البشائر ، لكن المقاومة استمرت من دار الشكر حتى الظهر تقريباً ، كما كانت هناك مقاومة من قصر غمدان ، لكن إجمالاً توقف إطلاق النار بعد الظهر ، وقد خرج الطلاب وكثير من مؤيدي الثورة إلى الشارع لإظهار تأييدهم للثورة ، وقد كان للإذاعة يومها دوراً كبيراً في شد الناس ورفع معنوياتهم وحثهم على الالتفاف حول الثورة ، وكان خريجو المدرسة العلمية وطلابها في مقدمة الذين تقاطروا إلى الإذاعة لإلقاء كلماتهم وقصائدهم الشعرية المنددة بالنظام الإمامي والمرحبة بقيام الثورة .

وقد ألقى الشاعر محمد الشرفي قصيدة طويلة في هذا الموضوع ، ثم جاء الدور على الأستاذ عبدالله البردوني ، الذي ألقى قصيدة جميلة كان مطلعها :

أفقنا على فجر يوم صبي فيا ضحوات المنى إطربي



* كيف تقبل الناس هذا التغيير في حياتهم الذي مثلته الثورة ؟
ـ كان هناك شعور عبارة عن مزيج من الرهبة والخشية والأمل ؛ فقد أدت الثورة إلى اضطراب اجتماعي كبير ، حيث تدفق المتطوعون من المناطق المختلفة ، وخصوصاً من تعز وعدن لتشكيل الحرس الوطني .

وكان الكثير من المواطنين بقيادة بعض المتنورين في أكثر من مدينة قد أخذ يعتقل المسؤولين السابقين ويستولي على الإدارات الحكومية ، وكانت أعمال العنف قد انتشرت في أكثر من مكان ، وطلب إلينا نحن طلاب المدرسة العلمية التوزع على مناطق البلاد المختلفة لكي نرشد الناس إلى معاني الثورة وأهمية قيامها وشرح أحوال اليمن وغيرها .

وقد ذهبنا إلى الأرياف ولدينا يقين بأن الثورة قد انتصرت ، خصوصاً وأن قيادة الثورة كانت تؤكد كل يوم أن البدر ( الإمام الجديد ) قد قتل تحت الأنقاض وأن كل شيء قد حسم ، لكن بعض الإذاعات العربية بدأت منذ الأسبوع الثاني تؤكد أن البدر لا يزال حياً ، خصوصاً إذاعة المملكة العربية السعودية والأردن وإيران وبعض الإذاعات الغربية ، وأبرزها هيئة الإذاعة البريطانية ، وقد أخذت هذه الأخبار تحدث ارتباكاً بين الناس وتعيد فرز المجتمع من جديد .

كان الجو في المناطق التي ذهبنا إليها ، مثلما حدث معي في مديرية دمت بمحافظة إب ليس معادياً للثورة ، لكنه لم يكن متحمساً لها بالمطلق ، لقد كان الإرباك والمفاجأة هو السائد حينها ، وبدأ الناس يتساءلون عن ما حدث وما الذي يمكن أن يحدث .

وعدنا إلى صنعاء كانت الحرب مع الملكيين قد بدأت تقريباً ، وبدأ التمرد على الثورة في منطقة مأرب في الشرق ، ثم انتشرت إلى خولان والمناطق المجاورة لها ، وكانت طلائع القوات المصرية قد وصلت إلى الحديدة ثم إلى صنعاء .

وفي غضون ذلك أغلقت المدرسة العلمية ورحل عنها الطلاب جميعاً ، وقدم عدد كبير من الأساتذة المصريين وفتحوا مدرسة إعدادية لطلاب المدرسة العلمية على أساس تعليم العلوم الحديثة ، مثل الرياضيات والعلوم ، بالإضافة إلى اللغة العربية وفي غضون عام حصلنا على شهادة الإعدادية بعد أن تم امتحاننا من قبل المدرسين المصريين ، وأظهرنا تفوقاً في ذلك .
أنتهى ................

منقوله من احد المقابلات الصحفية

alrazem
10-06-2006, 10:19 PM
يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير يا مدير

نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات نظارااااااات نظاراااااات
والله حراااااااااااااام عليك بس انا من اعتقد ان الموضوع رائع مشكورررر وسلمت يمناك وبارك الله فى اقلااااااااااامك

fahmi
10-06-2006, 10:51 PM
هههههههه
ايش فيك يارازم

مشكور اخي الفاضل على المرور

الشهابى
03-28-2007, 05:24 PM
مشكورا اخى الفاضل
سلمت يداك
الله يعطيك العافية
لك منى كل احترام وتقدير

sami_alshameri
04-15-2007, 04:24 AM
مشكوووووووووووووور

يعطيكــ العافية لاحرمنا منكــ

يسلمووووووووووووووو

الدكتور البدوي
05-28-2007, 08:57 PM
أخي العزيز
تحياتي
لقد نشرت عن المرحوم مقابلة أجريت معه، فما رأيك لو تركنا أحد أصدقاءه يتحدث إلينا:

الحاج جار الله عمر....كما عرفته

بقلم: الدكتور علي خليفة الكواري



جار الله عمر ضمير يمني عربي مسلم حي، يؤثر بعد استشهاده بقدر تاثيره قبل ذلك وربما اكثر. والذي اغتال –غدراً- جار الله عمر مثل الذي اغتال غدرا علي بن ابي طالب رضي الله عنه، يظن انه يتقرب بذلك الاغتيال الغادر من الله ويعتقد أن في القتل صلاح الامة. ومادرى كم اقترفت يداه من إثم، لأن من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا. فلو ان قاتل جار الله عمر رحمه الله، رأه واقفا بعرفات كما رأيت، لما أقدم على فعلته الشنيعة. وقد كانت رؤيتي له هي اخر لقاء مع جار الله عمر رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، في حج1421هـ/ الموافق 2001 ولم تكن الأولى، فقد ذهبت بصحبة الصديق العزيز الدكتور محمد عبد الملك المتوكل-شفاه الله - نبحث عن جار الله عمر في معسكر اليمنيين عصر يوم عرفات فوجدناه خاشعاً يلبي ربه ويحمده ويشكره ولا يشرك به أحداً.

اما لقائي الاول مع جار الله عمر فقد كان عام 1996 في القاهرة ولم يكن قد عاد الى اليمن بعد، وكان ماسمعته منه يبشر بالتئام جراح اليمن بعد الأحداث الدامية المؤسفة فيه، وقد علمت منه ان هناك مباحثات وأن عودة قيادات من الحزب الاشتراكي الى اليمن سوف تتم عن قريب لبناء يمن موحد ديمقراطي. وقد عاد بالفعل وانتظمت اللقاءات مع الرجل الذي فرض احترامه على الجميع واستحق الود من كل من عرفه عن قرب.

وفي عام 2001 حضر على نفقته الشخصية وشارك بفاعلية وتواضع في اللقاء السنوي الحادي عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية الذي يتخذ من اكسفورد في انجلترا مقراً له، وكان موضوع اللقاء هو "التحفظات على الديمقراطية في البلاد العربية". ومن أوراق ذلك اللقاء استطعت ان استخرج مداخلتين من مداخلات جار الله عمر ارى من واجبي ان انشرهما قبل ان يصدر الكتاب الكامل عن اللقاء، وذلك لما تعبر عنه هاتان المداخلاتان من حرص جار الله عمر على البحث عن القواسم المشتركة والعمل من أجل المصالحات التاريخية المطلوبة لترشيد الحياة السياسية العربية.

في المداخلة الاولى لجار الله عمر تساءل عما ذكره الدكتور فواز جرجس حول ما يسمى بالصفقة التاريخية او Pact الذي توصلت اليها القوى السياسية المختلفة في بلدان امريكا اللاتينية قائلاً:

"لفت انتباهي ما يشير إليه المحاضر من إمكانية إبرام صفقة بين المعارضة والأنظمة . السؤال هو فعلاً ما هي العوامل اللازمة لذلك ، يعني هل الأفراد والمجتمع عندنا يعلمون كيفية الوصول الى ذلك ؟ وهل هو ممكن؟ أنا أرى ان هذا ليس مطروحا من قبل الأنظمة العربية . في المجتمع أيضاً ليس جائزا , السؤال الآن في أمريكا اللاتينية نجد ان هناك قدرا معينا من التطور الاقتصادي والاجتماعي والتراكم السياسي وتراكم نظام القوى . الكنيسة هناك تلعب دورا مختلفا عن دور المسجد أو الحركة الإسلامية، هناك جانب جاد لدور الكنيسة في الديمقراطية. وأيضاً هناك سعي من قبل مؤسسات المجتمع، وهناك مطالبة بالديمقراطية من قبل تلك القوى.

الشيء الأخر أني أعتقد إن الغرب لا يريد ديمقراطية للعرب وليس مهتماً بها، لكنه بالنسبة لأمريكا اللاتينية كان مهتماً جداً لأنه يعتبرها جزءاً من الحضارة الغربية بشكل عام وكان مهتماً باصلاح المكان. أخيراً موضوع الطائفية والعشائرية ليس موجودا في أمريكا اللاتينية. ثم ان المجتمع هناك هو مجتمع يتكون من مهاجرين ليست لديهم بنى تقليدية جامدة.

أنا أعتقد في النهاية أنه ليس أمامنا سوى الوصول إلى الديمقراطية من خلال هذا النوع من الديمقراطية المتاحة ، لا يمكن أن نبتدع شيئا آخر ، على المفكرين أن يفكروا فيما ينبغي عمله لإعادة النظر في التحفظات الكثيرة التي نراها على الساحة العربية."



وفي الجلسة الختامية للقاء تدخل جار الله عمر قائلاً:

"هل صارت الظاهرة الديمقراطية الآن تمثل قيمة حقيقية لدى المواطن العربي؟ بالمعنى العام ليست الديمقراطية حتى الآن بالشيء الرئيسي لأن العائلة ليست ديمقراطية والمدرسة ليست ديمقراطية. ونحن في النهاية من بيئة ليست ديمقراطية، ان المظاهرات الكبرى التي خرجت في العالم العربي لم تخرج من أجل الديمقراطية بل ربما كانت مناهضة لها .

هل الجمهور مستعد لأن يتحرك بهذا الاتجاه؟ الإشكالية التي يجب أن نعترف بها هي ان الناس تخرج في مظاهرة ضد كتاب ولكنها لا تتصدى لإطلاق سراح معتقلين بدون محاكمة. هذه هي المشكلة. وهذا لا يعني أن الأمور لا تتحرك. بالنسبة للسؤال الثاني عما إذا كان هناك تغيير عند التيارات الإسلامية؟ لقد حدث تغيير بل تغيير كبير، ولكن هذا التغيير حتى الآن مازال دون المطلوب، والحال ما زال مثلما كان ، الأهم هو الوصول إلى السلطة لدى الجميع ولم يعمل أحد منا حتى الآن أكثر من ذلك ، هذا مثلاً بالنسبة لليمن ، الإسلاميون في اليمن عندنا معهم عمل مشترك اسمه النضال المشترك في مواجهة السلطة أو الحكومة لتحقيق المطالب المشتركة، هناك مطالب مشتركة بيننا وبين 90%في تيار الإسلاميين وفي النهاية التيار الاشتراكي والتيار القومي، لكن أيضاً هناك تيار معاكس أخر، وهذا يتطلب في النهاية تطبيق القانون.

كيف يتم الانتقال من هذا الوضع؟ في رأيي ان هذا يتحقق عندما يمكننا جميعاً ان نلجأ إلى القضاء ، من أجل حل خلافاتنا . تبقى طبعاً عندنا مشكلة كيف نصل إلى مستوى تداول السلطة بمعنى ان يصل حزب إسلامي أو حزب اشتراكي إلى السلطة ثم يتخلى عنها طواعية، هذه طبعا إشكاليه ثانية ، كيف نمارس الديمقراطية من هذا الجانب؟ هذه ليست قضية عربية فقط إنما في أوروبا أيضاُ هناك معركة تغيير لإرساء أسس تداول السلطة وإعادة تداولها سلمياً . علينا ان نسلم بهذه العملية ونتعلم كيف نمارسها. في رأيي لا يوجد حل في العالم العربي لتداول السلطة حتى يكون هناك ميزان قوي يتأسس عليه نظام سياسي، المهم ما أريد أن أقوله هو أن عملية التطوير تبدأ في المجتمع المدني من أجل الوصول إلى حل وسط في تداول السلطة والخروج منها واستلامها بالطرق الديمقراطية."

ولعل هاتان المداخلتان تشيران الى اصحاب المصلحة في اغتيال جار الله عمر – سواء كانت هناك مؤامرة او لم تكن. هذا بصرف النظر عن الأداة التي غٌرر بها لتغيب جار الله عمر عن الساحة ووأد دعوته الى المصالحة التاريخية على قاعدة الديمقراطية ، قبل ان تصبح تلك الدعوة حقيقة في حياتنا السياسية العربية المضطربة.

وإذا كانت هاتان المداخلتان الشفهيتان أيضاً تدلان على شي فإنما تدلان على وسطية جار الله عمر وعن بحثه الدائم عن قواسم مشتركة على قاعدة الديمقراطية منهجا في الحكم، وثوابت الأمة مقصداً . والتي دفع حياته ثمناً لها . وكم نحن في حاجة لدور المثقف الحاج جار الله عمر حتى تخرج الأمة من أزمتها وترى النور في اخر النفق عندما يصبح إقصاء الآخر سبة واغتياله جريمة لا تغتفر. فلتكن ذكراه لنا حافزاً للسير على طريق الوسطية والسعي الى المصالحات التاريخية اللازمة لاستمرار وجودنا.

رحم الله جار عمر وأدام ذكراه ضميراً حيا نتمثله، تستنير به الاجيال في وطننا العربي وتتخذ منه منهجا في البحث عن القواسم الموحدة للامة، والحافظة بعون الله لوجودها واستمرارها وأداء دورها في الحضارة الانسانية .


تقبل اعتزازي

http://www.q8boy.com/uploads/8b96f7cee1.jpg (http://www.q8boy.com)