مشاهدة النسخة كاملة : انحرافات الصوفية بين الماضي والحاضر


الصدى الباكي
08-26-2006, 01:34 AM
اول مره اشارككم بموضوع احب ان تشاركوووني به وتدعموووني بقصص تفيدني لدراستي بالموضوع هذا
اليوم جايبلكم موضوع شوي حساس واتمنى ان يؤخذ بمحمل موضوع لنقاش ولا يحمل اي مقاصد اخرى

الصووووفيه
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وبعد:

اولآ / تفسيره وتعدد مراهله::


البداية تعود إلى قبيلة في الجاهلية


مع ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية حاول بعض الأشخاص الإنسحاب من حياة المجتمع الإسلامي من أجل ممارسة نوع من الزهد ولقد أطلق على هؤلاء الناس لفظ الصوفيين، وبما أن الإسلام يقوم أساسا على كتاب الله وسنة رسوله فإن هؤلاء المتصوفين كرسوا وقتهم وخصصوا حياتهم للقراءة وتفسير القرآن وقد أدى هذا بالطبع إلى ظهور بعض الممارسات والاعتقادات ومن هنا صار التصوف يعني الالتزام بطريق في الحياة يمكنهم من الوصول إلي علاقة مع الله.
ورغم أن المتصوفة قد اتبعوا طريقا خاصا إلا أنهم التزموا في بدايتهم بالشريعة الإسلامية ثم سرعان ما ذهبوا أبعد من ذلك من أجل تفسيرات روحانية شطحت بهم عن صحيح الدين.
وعندما انتقل مركز الخلافة الإسلامية إلى بغداد عام 749م بدأ الدين الإسلامي يدخل عليه شيء من المعتقدات اليونانية والفارسية وفي هذه المرحلة حدث تطور في الأفكار الصوفية وظهر التباعد ما بين الفقهاء الأربعة وشيوخ الطرق الصوفية.
ولقد اختلف العلماء وانقسموا شيعا وأحزابا حول أصل هذه الكلمة "الصوفية" فمنهم من قال: إن الصوفية اسم مشتق من الصوف بوصفه اللبسة التي تغلب على هؤلاء الناس وأنه اسم قديم وجد حتى قبل قدوم الإسلام.
وذكر البعض أن الكلمة كانت معروفة وشائعة لتدل على الزهاد السالكين في أوائل القرن الثاني للهجرة "الثامن الميلادي" وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية.
وأول من حمل اسم "صوفي" هو أبو هاشم الكوفي الذي ولد في الكوفة وأمضى معظم حياته في الشام وتوفى عام 160ه وأول من حدد نظريات التصوف وشرحها هو ذو النون المصري تلميذ الإمام مالك وأول من بوبها ونشرها هو الجنيد البغدادي.
وتعددت الأقاويل في البحث عن أصل الكلمة واشتقاقها فمنهم من قال: إن الكلمة جاءت من هؤلاء الذين يجلسون في الصف الأول بين المسلمين وآخرون ينسبون الكلمة إلى بني صوفة وهي قبيلة كانت تخدم الكعبة في الجاهلية وهناك من يرى أن الكلمة ترجع إلى صوفة القفا وهي خصلة الشعر في القفا والبعض يراها مشتقة من الصفا.
ولابن الجوزي تفسير آخر عن نشأة التصوف يقول فيه: كانت النسبة في زمن رسول اله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والإسلام فيقال مسلم ومؤمن ثم حدث اسم زاهد وعابد ثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد فتخلوا عن الدنيا وانقطعوا إلى العبادة واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا بها وأخلاقا تخلقوا بها ورأوا أن أول من انفرد بخدمة الله تعالى عند بيته الحرام رجل يقال له صوفة واسمه الغوث بن مر فانتسبوا إليه لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله فسموا بالصوفية!!
ويرى المتخصصون في الصوفية أن بداية تطور الفكر الصوفي كانت طبيعية، فقد ظهر أولا تيار يحاول مواجهة إقبال الناس على الدنيا بعد زمن الفتوحات الكبرى وانشغال كثير من المسلمين عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فبدأ تيار ينادي بالزهد وظهرت جماعات يسمون الفقراء وأخرى تسمى البكائين وثالثة تسمى المحبين وأشهرهم رابعة العدوية.. ثم ظهر أقوام من الصوفية تكلموا عن الجوع والفقر والوساوس والخطرات.. ثم بدأ يظهر على الساحة تيار يقسم الدين إلى ظاهر وباطن ويستغرق في الحديث عن الروحانيات وأحوال القلوب.. والصلة بالله حتى وصلوا إلى ظاهرة الشطح وهي التي لابد لكل صوفي أن يمر بها من خلال 4 مراحل: هي الوجد، ويقصد به كشف حالة بين العبد وربه وظهور ما يجد في باطنه على ظاهره.. ثم مرحلة الغلبة عندما يزيد الوجد ويغلب صاحبه الصوفي ولا يكون مميزا لما يستقبله، ثم مرحلة السكر وهي المرحلة التي يغيب فيها الصوفي عن تمييز الأشياء ويغيب عن نفسه ليدخل في المرحلة الرابعة الشطح وهي من زلات المحققين ومحاولة لوصف ما لا يوصف ولا يؤاخذ صاحبه عليه حتى لو تكلم في ذات الله!!
ولعل أبا اليزيد طيفور بن عيسى الملقب ب "البسطامي" يعد من أشهر الذين شطحوا إذ يقول: غبت عن الله ثلاثين سنة فكانت غيبتي عنه ذكري إياه فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه أنا .. ألهذه الدرجة يكون الشطح؟.. نعم هكذا هو الحال عند الصوفية.


ثانيآ / على ماذا استندوو بدينهم المزعووم ::

اقتبسوها من أحبار اليهود وعلم الجفر


يعد الذكر من أركان التصوف، غير أن هناك خلافا واضحا بين أهل السنة والجماعة وبين الصوفية حول مفهوم الذكر، فهو عند أهل السنة والجماعة قراءة القرآن أثناء الليل وأطراف النهار ومجالس العلم لدراسة القرآن وتفاسيره وعلوم الحديث.. وكذا من صلوات النوافل والأذكار الواردة عن رسول الله في الكتب الصحاح والاستغفار من الذنوب والمعاصي وغير ذلك مما هو معروف من الذكر الصحيح وفق هدي رسول الله.
والصوفية يوافقون على ما سبق ويزيدون عليه ما يعرف باسم الذكر المجرد أو الذكر المفرد وهو الذكر الذي تقوم عليه الحضرات حيث يذكرون الله قياما أو قعودا مع التمايل بحركات تناسب كل اسم من الأسماء التي يذكر بها الشيخ ربه.
والغريب أن كل طريقة اختار شيخها مجموعة من أسماء الله الحسنى ليتميز بها عن بقية الطرق. فالطريقة الخلوتية مثلا لهم سبعة أسماء وهي:
1 لا إله إلا الله. 2 الله. 3 هو. 4 حق. 5 حي. 6 قيوم. 7 قهار.
ولقد بحث المتخصصون من علماء الفقه الإسلامي وآداب الدعاء والذكر عن أدلة وجود مثل هذا النوع من الحضرات منسوبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يجدوا غير حديث واحد منسوب للنبي ذكره الإمام أحمد في مسنده وثبت ضعفه بشدة وأنكره أهل علم الحديث. وأخطر ما في الذكر عند الصوفية هو اعتماده على علم الجفر وهو علم يرجع في أصله إلى سحرة بني إسرائيل وكهنتهم وقد استخدمه اليهود المعاصرون لظهور الإسلام ليحسبوا مدة مُلك الإسلام ومتى سيزول وهو علم يقوم على أن كل حرف عربي يقابله رقم حسابي بطريقة "أبجد هوز حطي كلمن" فالألف يعادلها رقم 1 والباء رقم وهكذا.. وعن طريق هذا العلم وهو من أشهر علوم الباطنية عند الشيعة وانتقل للصوفية.
انخرط أهل التصوف في الذكر بالعدد والحساب ليخرج الذكر عن معناه إلى عملية حسابية وضع أساسها اليهود واتبعتها الشيعة وروج لها الصوفية ومشايخهم. وأخطر ما في هذه الطريقة أنها أدخلت بعض الأسماء الغريبة واعتبرتها من أسماء الله الحسنى مثل: ثابت أو ظهير، وزكى.. وهي أسماء يرددها الصوفيون بتكرار يتراوح ما بين 37 - 903 مرة عند الذكر ليتحصل على مراتب الزهد والتصوف.. وهذا ما لم يرد عن رسول الله ولا حتى صحابته الكرام. ولقد اقتبس الصوفية علوم الحرف التي أحدثها اليهود وكانوا يستخدمونها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه العلوم علم الجفر وحساب الجمل والسحر والتنجيم وغيرها من العلوم التي استعان بها أحبار اليهود وهي لا تخرج عن كونها استغاثة بالجن ونوع من الحيل ومهارة السحر ويستعمل الصوفيون هذه العلوم في فك المربوط ومعالجة السحر وهو ما يؤكد علاقتهم بعالم الجن والسحرة.
ولذلك لا تتعجب أن تجد أحد مشايخهم يكتب بعض الحروف والأرقام على طبق ثم يغسله بالماء ويسقي المريض أو المسحور هذا الماء ويوهمون الناس ببركته وقدرته على الشفاء!!
ولا يخفى على أحد كيف أن الطرق الصوفية ابتدعت أذكارا بذاتها وأورادا خاصة تخالف ما كان يذكر به رسول الله ربه عز وجل.
بل ويخالفه مخالفة صريحة بزعم أنها أقرب السبل للترقي نحو الوصول إلى السر الأعظم!!


ثالثآ / وجه التشابه بينهم وبين المذاهب الاخرى::


من الأضرحة والقبور إلى مذابح عاشوراء


هل هناك علاقة بين الصوفية والشيعة؟! سؤال قد يبدو للوهلة الأولى في غير محله.. لكن المتتبع للفكر الصوفي سيرى بوضوح كيف تأثرت الصوفية بالشيعة.
فالعلاقة بين أقطاب الصوفية وأئمة الشيعة والباطنية تظهر جليا في أول شروط الإمام عندهم وهو أن يكون من آل البيت، وأغلب الطرق الصوفية ينتهي نسب مشايخها كما يزعمون لعلي بن أبي طالب وكذلك الأمر عند الشيعة والباطنية.
فمثلا.. الشاذلي والرفاعي والبدوي والدسوقي والجيلاني وغيرهم يزعمون انتهاء نسبهم لآل البيت حتى يتحصلوا على القدسية والهالة التي يحِيطون أنفسهم بها.
والدكتور عبد الفتاح بركة أحد أهم العلماء البارزين في دراسة الصوفية والشيعة يؤكد العلاقة الوثيقة بين التصوف والتشيع ويقول: يغلب على الظن أن هناك تأثرًا في الطرق الصوفية ببعض أفكار الشيعة التي تجعل من الأئمة مركز الدنيا والدين وأمان أهل الأرض وهذا ما روج له أئمة الصوفية باعتبارهم هؤلاء الذين اختصهم الله بتلك المكانة.


رابعآ / معتقداتهم وتخبطاتهم ::

الأضرحة.. والقبور


كما أطلقت الشيعة اسم "الأعتاب" على المقابر، أطلقت الصوفية اسم "الأضرحة" عليها أو "المقام" والزائر لهذه الأضرحة عند الصوفية سيجد صورة مصغرة لما يحدث عند مقامات الأئمة في النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية في العراق.. فالشيعي إذا دخل إلى أعتاب أي إمام يبادر بالسجود على الأعتاب وإذا سألته عن سر سجوده يقول لك:
نحن أولى بالسجود من بني إسرائيل حيث أمرهم الله تعالى قائلا:
وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم.. {البقرة:58} ثم يقول لك: هل القرية أشرف من مقام الأئمة؟!
وكذلك الأمر عند الصوفي عندما يقبل ويتبرك بالضريح يقول لك: نحن أحق من مجنون ليلى الذي قبل الجدار.
وهناك تشابه واضح أيضا بين الشيعة والصوفية في الاحتفال بيوم عاشوراء وهو العاشر من المحرم الذي صامه الرسول عندما قدم إلى المدينة وعلم أن اليهود يصومونه لنجاة موسى من فرعون فقال النبي:
نحن أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه وقال أنه سيصوم في العام التالي التاسع والعاشر مخالفا لليهود ولكنه قبض صلى الله عليه وسلم في العام التالي..
وقد زاد من اهتمام ذلك اليوم عند الشيعة قتل الإمام الحسين فيه ولا يخفى على أحد ما يقوم به الشيعة في ذلك اليوم من كل عام من مسيرات دموية يعاقبون أنفسهم ويضربون أجسادهم بالجنازير حتى تسيل دماؤهم.
وفي الطريقة الرفاعية نجد أن شيخهم يأمر أتباعه بالخلوة سبعة أيام حزنا على الحسين يصومون فيها ولا ينامون ولا يعاشرون النساء ولا يأكلون من كل ذي روح وألا يتكلم طوال هذه السبع.
وللأضرحة عند الصوفية مكانة لا تضاهيها مكانة أخرى ولم لا وهي تمثل بمن دُفن فيها مركزا لإدارة الكون كما سيوضح في موضوع آخر من هذا الملف.
لقد قلب الصوفية الهدف من زيارة القبور رأسا على عقب فبدلا من الزيارة للاعتبار وتذكر الموت تجد الضريح وقد أحيط بسياج من ذهب وفضة وأضيئ بألوان من السراج الحديثة ومرتفعا عن الأرض تعمدا لمخالفة أمر النبي ويطوف الناس حوله ويقبلونه وبدلا من الدعاء للميت يطلبون الدعاء منه.
ولذلك فلا عجب أن يهتم مشايخ الصوفية وهم أحياء ببناء أضرحتهم والإشراف عليها بأنفسهم حتى يضمنوا تحولهم إلى مناسك للعبادة بعد الموت!!
وياليت الأمر وقف عند هذا الحد في القبور والأضرحة.. بل إن هنالك تخصصا لكل صاحب ضريح فهناك ضريح الشيخ عز الرجال بطنطا.. ومشهور عنه شفاء الأمراض وخاصة أمراض الأطفال وهو بالمناسبة رجل مغربي يقام له مولد كل عام على غرار مولد السيد البدوي.
وهناك ضريح على الحامولي ومشهور عنه زواج العانس ولذلك تردد النساء الزائرات قولهن: "سيدي يا حامولي جوزني وأنا أجيب لك شمعة طولي". هل نعلق على هذه التخاريف والتي تناقض أصل الإسلام؟!
اعترف بأن إبليس شيخه وأستاذه


مع تحياتي لكم
انتظر ردودكم بفارغ الصبر

ساهر
08-26-2006, 07:52 AM
السلام عليكم اخى فى الله


شهادات الأئمة الأربعة عن التصوف


الإمام أبو حنيفة النعمان (ت: 150هجرية)

نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر: أن أبا علي الدقاق قال: " أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصرابادي، و قال أبو القاسم: أنا أخذته من الشبلي، و هو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم و الطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، و كل منهم أثنى عليه و أقر بفضله" (عبد القادر عيسى، حقائق عن التصوف باب بين الحقيقة والشريعة. ص 490).

***

الإمام مالك بن أنس (ت:179هجرية)

" من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق، و من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق، و من جمع بينهما فقد تحقق." (حاشية العلامة العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي ج3. ص195.)

***

الإمام الشافعي (ت: 204هجرية)

"حبب إلي من دنياكم ثلاثة: ترك التكلف و عشرة الخلق، و الإقتداء بطريق أهل التصوف" (كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للإمام العجلوني المتوفى سنة 1162هـ. ج1 ص 341.)

***

الإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241هجرية)

كان يقول لولده قبل أن يصاحب الصوفية: " يا ولدي عليك بالحديث، وإياك و مجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه". فلما صحب أبا حمزة البغدادي، و عرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده:" يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم و المراقبة و الخشية و الزهد و علو الهمة.» (عبد القادر عيسى، حقائق عن التصوف باب شهادات علماء الأمة الإسلامية من سلفها إلى خلفها للتصوف ورجاله. ص567).

اخى انا حضرت لك شهادة عن المتصوفين

ولاكن كيف تعرف من هو متصوف ومن مبدتدع
فكثير من الذى يدعو الصوفية والصفية برى منهم ومن اعمالهم الشركيه
فكيف تعرف الصوفى وكيف تعرفه المتصوف لازم تكون عارف اعماله
وتقيم اعماله
ونسل الله ان يهدينا

اخوك

ساهر

ساهر
08-26-2006, 07:59 AM
واليك هذا بعض ماقيل عن الصوفيه والتصوف



بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو التصوف؟

صاحب الفضيلة الشيخ سيدي محمد سعيد الجمل

إمام وخطيب المسجد الأقصى

مدينة القدس



التصوف بحد ذاته مأخوذ من الصفاء، وبعبارة أدق، هو ملخص كلمتين، التحلية والتخلية، والتحلية معناها: أن تتحلى بكل وصف كريم، والتخلية أن تتخلى عن كل وصف ذميم، أي لا يقره الله تبارك وتعالى ولا يرضاه، أي يعني، بعبارة أدق التحلية أن تتحلى بالأوامر الربانية، جملة وتفصيلا, ما ورد على لسان رسول الله في أحاديثه الشريفة، وما ورد على قلبه من نزول من كتاب الله بواسطة الوحي جبريل عليه الصلاة والسلام، كما قال: (( تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وسنة رسوله.)) فأول صوفي هو المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه بحد ذاته أول من دخل الخلوة في غار حراء هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتحنث ويعبد الله على ملة سيدنا إبراهيم وهي دين التوحيد فعمل على تصفية النفس، نفسه الكريمة، وقلبه الكريم وروحه الكريمة حتى أنزل الله عليه جبريل وقال له إقرأ قال ما أنا بقارئ الى أن قال إقرأ ثم إقرأ الى أن قال أقرأ باسم ربك الذي خلق. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.)) والله يقول: ((وإنك لعلى خلق عظيم.))

فالتصوف بحد ذاته من الصفاء، أي من تصفية النفوس و القلوب والأرواح، أن تكون كلها متوجهة الى الله تعالى. والمتصوف عليه أن يكون مثالا كاملا يتجسد فيه كأنه قرآن يسير على الأرض وسنة تتمثل فيه. وكان صلى الله عليه وسلم هو أول من دعا الى تهذيب النفوس وتهذيب الأخلاق وتهذيب الأرواح وتصفيتها. كيف يكون الإنسان سعيدا إذا لم تصفى نفسه وقلبه وتتعلق بمولاه، لذلك سيدنا الحبيب الأعظم في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب، الحديث المتواتر، قال: ((بينما نحن جلوس مع رسول الله وإذ برجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب، لا يرى عليه أثر السفر، فوضع ركبتيه على ركبتي رسول الله فقال السلام عليك يا محمد قال وعليك السلام قال أخبرني عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن تقيم الصلاة وأن تؤدي الزكاة وأن تصوم رمضان وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال صدقت،))هذا الإسلام، ((قال وما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى، قال صدقت، قال عمر عجبنا كيف يسأله ويصدقه، قال أخبرني عن الإحسان،)) وهو المقام الثالث، مقام ثالث، قال (( أن تعبد الله كأنك تراه)) كيف يكون ذلك، ((فإن لم تكن، إن لم تكن تراه فإنه يراك)) إن لم تكن.((ثم انتظرنا مليا فانطلق الرجل، فقال أتعلمون من هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاكم جبريل جاء يعلمكم دينكم.))

فالمقام إذا، ثلاث مقامات، الإسلام هو طبعا ما جاء به رسول الله من الكتاب والسنة، وهو تنظيم علاقة الإنسان وربه في العبادات من صوم وحج وغير ذلك، وتنظيم علاقته بإخوانه بالمعاملات، وتنظيم علاقته بنفسه. هذا من حيث الظاهر، هذه الشريعة من حيث الظاهر، قد يصلي لكن الصلاة عنده في المسجد وبعد أن يذهب من المسجد بيروح يغش أو يسرق، فليس له من صلاته إلا ما عقل منها، هذا كأنه تقول له يوم القيامة، تلف كالثوب الخلق وتضرب في وجهه، وتقول له ضيعك الله كما ضيعتني. فمن حيث الظاهر ، الأمور الظاهرة، المتصوف حريص على إقامة شعائر الله، والمتصوف من أهل العزائم لا يأتي بالرخص، يؤدي الصلوات بأوقاتها، يؤدي الزكاة، لا يمكن أن يعزب عنه شئ.

هناك مرتبة ثانية في الارتقاء، وهو الإيمان، وهو ما وقر في القلب وصدقه العمل.

لكن هناك المرتبة الثالثة، في عندنا شريعة وفي عندنا طريقة وفي عندنا حقيقة. فالطريقة هي الإيمان، والحقيقة هو الإحسان. فقلنا أن تعبد الله، كيف تعبده، أي ما هو مسلم بيعبده! يصلي، كأنك تراه، كيف تراه؟ كيف أراه؟ إن لم تكن، يجب أن لا يكون لك وجود مع وجوده ، تحطم الصور أن ترى الحق من خلال الخلق، أن تسير مع الله. ومن هنا جاء التصوف والورّاث المحمديين اللذين ورثوا الثقل المحمدي والحقيقة المحمدية، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرته في المدينة، جسده الشريف، وهو في قبره حي. ((البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي)) صلى الله عليه وسلم، لكن حقيقته لا تفنى، حقيقته قائمة، وهذه الحقيقة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف: أنا من الله، أي من نور الله، والمؤمنون من نوري. فبحد ذاته النور لا يفنى، نور الحق لا يفنى. فبدك تحقق وجودك في وجوده، أي لا يكون لك وجود مع وجوده، أن ترى أن كل مظهر فيه ظهر. كل مظهر فيه ظهر إن غبت عنه فهو شمس أو قمر. بدك تحقق وجود الحق، إن لم يكن الحق قائم فيك، أي وجود، أين الموجود غير الواجد، دلني عليه، الذي يفنى هل له وجود؟ إذن أنت عبارة عن ماذا؟ قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: خلقت آدم على صورتي. أنت مكان التجليات. الله له تسع وتسعون صفة، أي إسما، إسم واحد هو الاسم الأعظم، لكن البقية صفات، لكنها تتجلى على الخلق. فهو تجلى عليك بإسمه السميع، فأصبحت تسمع بالسميع. تجلى عليك بالبصير، فأصبحت تبصر بالبصير، ولذلك قال أسمع به وأبصر، تجلى عليك بإسم المتكلم فتكلمت، فالحقيقة أنه لست أنت المتكلم، وإنما المتكلم هو الله. هذه الصفات كلها تجليات. فالتصوف يأخذ بيد المريد الى الله ليفهمه حقيقة نفسه، وحقيقة وجوده وليعلمه أنه لا وجود إلا وجود الحق، فهو رحمة مهداة، لان الله قال ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.)) فهو لا يحمل إلا رسالة المحبة الكاملة لكل ما خلق الله حتى الدواب حتى النبات حتى الطيور، يعني لا يمكن أن يدوس على نملة، نملة، المتصوف لايدوس عليها، لأنها خلق الله ، لأنها أمة،(( قالت نملة يا أيتها النمل أدخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان)) أمة. لذلك نحن كمتصوفة، نأخذ بيد المريد الى معرفة نفسه حقيقة حتى يكون ناطقا بالله، سميعا بالله، يرى بالله، يمشي بالله، من خلال خلقيته يحطم الصور ليصل الى المصور، لذلك قال: لاتحسبن أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر. ((كنت كنزا مخفيا فاحببت أن أعرف، فخلقت خلقا، فبي عرفوني.)) يعني من خلال الخلق عرف. ولذلك عندما أمر الله آدم بالسجود، بقوله تعالى: ((إني خالق بشرا من طين فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.)) الهاء لمين تعود؟ مش لآدم، وإنما للأمر الذي استقر في آدم. آدم عبارة عن مجاز، عبارة عن وهم، لكن هذا الوهم مقدس، لأنه سواه بإيده، سويته بيدي، ونفخت فيه من روحي، ولله المثل الأعلى، ولذلك المتصوف ليس كما يعرفه الناس، يحزن، إنما يحزن إذا حزن الناس، ويفرح لفرح الناس، وهو أبعد الناس عن البخل، وعن الكراهية لجنس الإنسان، لانه متربي بتربية الحبيب الأعظم، على مائدة الرحمة، لذلك فهو لايمكن أن يأكل حقوق الناس، ولا يمكن أن يعصي أمر رب الناس، ولا يمكن أن يتخلى عن واجبه تجاه دينه وأمته. فأسيادنا رضوان الله عليهم من لدن سيدنا رسول الله، أرأيتم كيف كان صلى الله عليه وسلم يقاتل الظلم والظالمين، في معركة أحد وبدر، ليس كسولا، ليس التصوف معنى ذلك نقول للمتصوف أنه إجلس في القرنة في الزاوية وخلاص،لا، يجب أن يكون كالنحلة، بعد الفجر، ينطلق الى عمله ملتزما بكتاب الله وسنة رسوله حاملا الرحمة للعالمين، هو رائحة الهية، عندما يسير، الخلق تشم رائحته، رائحته الطيبة الزكية. نعم فالتصوف، أسيادنا كلهم رضوان الله عليهم من أولهم الى آخرهم شاركو في المشاكل وفي معاناتها كلهم جهاديون لم يتخلوا عن نصرة دينهم أو أمتهم أو الانسانية، نعم, وهذا جزء من رسالتي، أنا رجل متصوف لكنني دخلت الزنازين عدة مرات في سبيل الحق لأن الله كان يأمرنا بذلك، وسيدنا رسول الله أمرنا بذلك أن لا نخضع لظلم أو ظالمين، نحن ندعو الظالمين أن يتراجعوا عن ظلمهم للإنسان، وأن يعملوا الخير للناس، لكننا لانسكت، ولانكتف أيدينا وندعهم يفعلون ويظلمون الخلق ويأكلون أموال الناس بالباطل، لا. فالتصوف هو ماهية الإسلام والحقيقة الذاتية السرمدية التي لا يعرفها الا نحن، الذين يسيرون في معرفة حقيقة ذات الحق في وجودهم.

معذرة، فهذا شئ قليل، وإلا فالتصوف: ((قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا))

اللهم صل على الحبيب