مشاهدة النسخة كاملة : القول الوافي في اخر اية نزلت في القرآن الكريم ...


فوق السحاب
12-13-2009, 06:26 AM
احببت ان اشارك بهذا الموضوع الذي فيه الجواب الشافي باذن الله , لما عند الكثيرين من التباسات في :
ماهي اخر ايه نزلت من القران الكريم

اقدم لكم هذا الوضوع نقلا عن موقع الاكاديمية الاسلامية المفتوحة

فبعد ان سأل احد الطلبة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري قائلا :
إذا أذنت لي يا شيخ هل لأول ما نزل من القرآن مزية على غيره؟ أعتقد بعض الناس يفضل الآيات الأولى من القرآن ؟

فاجابه الشيخ قائلا :
لا ، ليس لها مزية ، نحن لا نستطيع أن نثبت مزية أو فضيلة لآية أو سورة من كتاب الله -سبحانه وتعالى- إلا بتوقيف لأن هذا شرع، وهذا تعبد فلا ينبغي لنا أن نثبت فضيلة إلا بوحي .
ولذلك بعض الناس الآن يكثرون من قراءة سورة يس على اعتبار أن هذه السورة لها فضيلة وأنه وردت أحاديث بأنها مثلا قلب القرآن وكل هذه الأحاديث الواردة في فضيلة سورة يس أحاديث ضعيفة، لا ليس بها بحجة فنقول ليس لسورة يس فضيلة عن سائر سور القرآن بل فضيلتها كفضيلة سائر القرآن الكريم فلا ينبغي إثبات فضيلة لسورة أو آية إلا بحجة .
لكن نحن نقول هذا في أول ما نزل من القرآن، ليَبِيْن لنا كيف نزل القرآن أولا، وكيف ضبط، وسنبين بعد قليل إن شاء الله تعالى الفوائد التي نستفيدها من معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل.


أما آخر ما نزل مطلقا:
ففيه أقوال كثيرة، وسبب كثرة الأقوال فيه هو أن كل واحد من الأصحاب حدث بما علم، لم يسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- أو لم يطلع على أن الوحي نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء غير الذي سمعه فحدث بالذي سمعه، فمن أجل ذلك كثرت الأقوال في بيان آخر ما نزل من القرآن الكريم هذا هو السبب في كثرة الأقوال حتى بلغت أكثر من تسع أقوال، تسعة أقوال في آخر ما نزل مطلقاً من القرآن الكريم، فدعونا نستعرض أهم هذه الأقوال بإذن الله -جل وعلا-.
القول الأول: أن آخر ما نزل من القرآن آية الربا .
وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وابن عباس وأبو سعيد الخدري والزهري من علماء التابعين وغيرهم من العلماء الذين رجحوا هذا القول كابن حجر، والسيوطي وغيرهم من الأئمة، فإنهم يقولون : إن آية الربا أو آيات الربا التي في آخر سورة البقرة، وهي قول الله -سبحانه وتعالى- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿278 ﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴿279 ﴾ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴿280 ﴾ ﴾ [البقرة: 278- 280]، إلى آخر الآيات يقولون إن هذه آخر القرآن عهداً بالله -سبحانه وتعالى- يعني أنها آخر ما نزل من القرآن الكريم.

القول الثاني في المسألة قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281] .
وهي الآية التي تلي آيات الربا تلك حيث يقول الله -سبحانه وتعالى- ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿280 ﴾ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴿281 ﴾ ﴾ [البقرة: 280، 281]، فيرى أهل هذا القول أن قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281]، آخر آية أنزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم ، بل يقول سعيد بن جبر: لم يكن بينها وبين موت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا تسع ليال وقد ثبت القول بآخريتها عن ابن عباس وعن جماعة من السلف منهم، السدي, العوفي ، وعكرمة، وغالب تلاميذ، ابن عباس كانوا يقولون بهذا القول.

القول الثالث: أنها آية الدين .
وبه قال الذهري وابن المسيب يرون أن آية الدين آخر ما نزلت .


:n200659: عندما تتأمل هذه الأقوال الثلاثة، تجد أنها جميعا في موضع واحد ولذلك نحن نقول :
إن هذا الموضع كله هو آخر ما نزل من القرآن لأن غالب الصحابة والتابعين نصوا على هذا الموطن وإنما ذكر بعضهم أوله، وذكر بعضهم آخره، فتجد أن آية الدين والآية التي قبله وهي ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281]، والآيات التي قبل هذه الآية وهي: آيات تحريم الربا كلها في مقطع واحد مما يدل على أن هذه الآيات كلها هي آخر ما نزل من كتاب الله -سبحانه وتعالى .
وفيه مناسبة وبذلك جماعة من أهل العلم يرون أن قوله ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281]، هي أنسب ما ينبغي أن يقال أنها آخر آية لأن فيها تذكيراً بتقوى الله -سبحانه وتعالى- الذي هو جماع الدين وتذكير بالبعث والجزاء والنشور والرجعة إلى الله -سبحانه وتعالى ، هذه الأقوال الثلاثة هي أهم الأقوال في المسألة .

ثم نشير إلى بقية الأقوال لنبين أن كل من قال إن آخر آية أو سورة نزلت إنما يريد آخرية مقيدة ولعلنا بالمثال ندلل على هذا المقال .

فالقول الرابع في المسألة أن آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، وهي قوله ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾ [النساء: 176]، إلى آخر الآية أنها آخر ما نزل وبهذا قال البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- فنقول : هذه الآية هي آخر ما نزل بالنسبة لآيات المواريث، وإلا فقد ثبت عن الصحابة ما يدل ويبين أن آخر ما نزل هي آيات الربا وآخرها ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281].

القول الخامس في هذه المسألة قول من قال: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴿93 ﴾ ﴾ [النساء: 93]، فهذه الآية ورد عن ابن عباس أنها آخر آية قال سعيد بن جبير: أشكلت آية القتل على أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس أسأله عنها فلما جئته قلت له ما تقول في هذا فقال: إن آخر آية نزلت ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ﴾ [النساء: 93]، قلت ما تقول في قول الله -سبحانه وتعالى- ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ [الفرقان: 68]، وقال بعدها إلا من تاب فقال هذه نزلت في مكة وتلك نزلت في المدينة وقد نسختها ولم ينزل بعدها شيء، ففهم منه بعض العلماء أن قوله ولم ينزل بعدها شيء، أنها آخر آية نزلت في القرآن وإنما مراد ابن عباس -رضي الله عنهما- أنها آخر آية نزلت في موضوع القتل العمد، وليست آخر آية نزلت مطلقا من القرآن الكريم.

السادس: الآيتان الأخيرتان من سورة التوبة: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [التوبة: 128] .
وهذا قال به أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه- فإن الصحابة لما كانوا يكتبون القرآن فوصلوا إلى الآيات الأخيرة من سورة التوبة قال لهم أُبَيٌ : عندي آخر آيتين نزلت من القرآن وإنمايعني بذلك -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- آخر آيتين أنزلت في هذه السورة.

القول السابع: قول الله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195] .
وهذا قالت به أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- والمتأمل لحديثها يعلم أنها لم ترد بها آخر آية أنزلت من القرآن وإنما المقصود، آخر آية نزلت في موضوع ذكر النساء والرجال، لأنها قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- شاكيتا، « مالي أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء » فأنزل الله -سبحانه وتعالى- قوله: ﴿ إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ﴾ [الأحزاب: 35]، وأنزل أيضاً آية أخرى في هذا الباب: ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ [النساء: 32]، ثم قالت وأنزل الله -سبحانه وتعالى- ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ﴾ [آل عمران: 195]، وهذا آخر ما أنزل يعني: في ذكر النساء مع الرجال في أمر الشرع.

إذاً أيها الأحبة هذه أقوال قد ذكرت فيها آخرية لكن هذه الآخرية تحمل على أمر مقيد، وإنما كثرنا بذكر هذه الأقوال لئلا يظن أحد منكم أيها الإخوة الحاضرون والإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات عندما يقرأ في تفاسير القرآن الكريم أن هذه الآية آخر ما أنزلت ويكون الحديث بذلك صحيحاً أن يظن أن هذه الآخرية آخرية مطلقة، بل إنما تحمل على آخرية مقيدة.
إشكال وجوابه
لدي بعد هذا أيها الأحبة إشكال قد يقع في قلب الواحد منا، وهي كيف يقول آخر ما أنزل آيات الربا وقوله تعالى ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:281]، وهناك آية تشعر بألفاظها بأنها آخر ما أنزل من القرآن الكريم وهي قول الله -سبحانه وتعالى- ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3]، هذه الآية تشعر بلفظها أن الدين قد كمل وأن الإسلام تم وأنه لا ينزل قرآن بعد هذه الآية فما هو جواب هذا الإشكال؟
الحقيقة أن العلماء -رحمه الله تعالى- ذكروا جوابا لهذا بَيِّنَاً فقالوا: إن قوله ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3]، يحمل الدين هنا على الحج ، يعني أكمل الله لنا الحج ، وقال آخرون ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3]، أنه لن ينزل شيء من الشرائع والأوامر والنواهي بعد هذه الآية وهذا قول فيه ما فيه.
القول الثالث : وهو الذي رحجه الطبري -رحمه الله تعالى-، قال: إن قوله ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: 3]، المقصود بإكمال الدين يعني ظهور الإسلام، ورفعة هذا الدين حتى إن المسلمين يحجون ذلك العام وليس معهم مشرك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي قبله قد بعث من أصحابه من ينذر المشركين أن لا يحجوا بعد ذلك العام، فلم يحج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشرك واحد فكان ذلك هو كمال الدين وتمامه وتمام النعمة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أصحابه وليس معنى ذلك ألا ينزل بعد هذه الآية قرآن أو ألا يكون بعدها أمر أو نهي هذا جواب هذا الإشكال الذي قد يرد على قلب طالب العلم والله -سبحانه وتعالى- أعلى وأعلم.



انتهى كلامه حفظه الله
ارجو ان تكون الفائدة و المعلومة قد وصلت
واسف على الإطالة

صدى الذكريات
12-13-2009, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هلا والله ومليون غلا تو مانور المنتدى الا بوجودك يالضيف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تشكر اخي محمد(فوق السحاب) معك اخوك بدر بااااششششششيييل ككككككــككككك
والله موضوع بجد جميل انشاء الله تكون هذي انطلاقتك في المنتدى ياشيخنا وبالنسبه للسلالالالام يوصل وبسلم عليهم كلهم من كبيرهم لاصغيرهم

بنت ملاك
12-14-2009, 06:26 AM
شكرا لك اخي نقلك رغم اني اختلف في سبب نزول بعض الايات معك

فوق السحاب
12-16-2009, 07:12 PM
مشكورين اخوان على مروركم

ويعطيكم العافيه

المهندسة العراقية
12-16-2009, 11:14 PM
جزاك الله خيرا اخي فوق السحاب

اوجزت فااتممت

جواد
12-17-2009, 12:47 AM
تسلم أخي فوق السحاب على هذا الموضوع القيم والمفيد.

لكن أخي أريد فقط أن أوضح شيء وهو أن هناك خلافات حول آخر ما نزل من القرآن..

لكن أكثر الاجماع على أن آخر آية نزلت هي قول الله:(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى الله).

تشكر يا اخي...

صالح السبيعي
12-17-2009, 01:03 AM
بارك الله فيك اخوي فوق السحاب ماقصرت حفظك الله ورعاك

مافي احد قدك اخوي كتاب الله حافظه من او حرف لااخر حرف ربي يحفظك بحفظه

لاتحرمنا من ما تعلمته في حلقات القران ربي لايحرمك اجر ماتعمله

دمت في حفظ الرحمن ورعايته