بنوته مسلمه
09-15-2009, 08:40 AM
البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على
عباده ، قال تعالى : { وأنه هو أضحك وأبكى } (
النجم : 43 ) ، فبه تحصل المواساة للمحزون ،
والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم
الحياة ومتاعبها .
ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد
الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
، حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ،
فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ،
ويخفق معها فؤاده الطاهر .
ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم
يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها
دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ،
والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف
والخشية من الله سبحانه وتعالى .
فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي –
صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه
وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ،
عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف
أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول : " رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره
أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت
الذي يصدره الوعاء عند غليانه - " رواه
النسائي .
وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
موقفاً آخر فتقول : " قام رسول الله – صلى
الله عليه وسلم - ليلةً من الليالي فقال : (
يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ، فتطهّر ثم
قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ،
ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته ، ثم
بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال
رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه
يبكي قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر
الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال له : (
أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ) " رواه ابن
حبّان .
وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه
إذا سمع القرآن ، روى لنا ذلك عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه فقال : " قال لي النبي -
صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت :
يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ،
فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى
أتيت إلى هذه الآية : { فكيف إذا جئنا من كل
أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } (
النساء : 41 ) فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه
، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .
كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم –
اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن
البراء بن عازب ضي الله عنه قال : " كنا مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ،
فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى
حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل
هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ، وإنما كان
بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة
لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ،
ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق
عليه.
وبكى النبي – صلى الله عليه وسلم –
رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما
في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، يوم
قرأ قول الله عز وجل : { إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم } ( المائدة : 118 ) ، ثم رفع يديه وقال : (
اللهم أمتي أمتي ) وبكى .
وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه
وسلم – خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء
مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد
أعدائهم ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قوله : " ولقد رأيتنا وما فينا إلا
نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .
وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله
عليه وسلم - يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب
قبوله الفداء من الأسرى ، قال تعالى : { ما
كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض } ( الأنفال : 67 ) حتى أشفق عليه عمر بن
الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.
ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم –
من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت
وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ،
وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ،
وولده إبراهيم عليه السلام ، أوفراق غيرهم من
أصحابه ، فكانت عبراته شاهدة على مدى
حزنه ولوعة قلبه .
فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى
الله عليه وسلم – بكى وقال : ( إن العين تدمع ،
والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي
ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )
متفق عليه.
ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم -
زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى
من حوله ، ثم قال : ( زوروا القبور فإنها
تذكر الموت ) رواه مسلم .
ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن
صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد
كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ،
ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت
التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى
فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي
يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ
بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم
الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .
ويذكر أنس رضي الله عنه نعي النبي - صلى
الله عليه وسلم - لزيد وجعفر وعبد الله بن
رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة ، حيث قال
عليه الصلاة والسلام : ( أخذ الراية زيد
فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة
فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية
سيف من سيوف الله ) رواه البخاري .
ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء
ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر
النقص ، ولا دليلاً على الضعف ، بل قد يكون
علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب
وقوّة العاطفة ، بشرط أن يكون هذا البكاء
منضبطاً بالصبر ، وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو
قول ما لا يرضاه الله تعالى
عباده ، قال تعالى : { وأنه هو أضحك وأبكى } (
النجم : 43 ) ، فبه تحصل المواساة للمحزون ،
والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم
الحياة ومتاعبها .
ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد
الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
، حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ،
فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ،
ويخفق معها فؤاده الطاهر .
ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم
يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها
دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ،
والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف
والخشية من الله سبحانه وتعالى .
فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي –
صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه
وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ،
عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف
أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول : " رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره
أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت
الذي يصدره الوعاء عند غليانه - " رواه
النسائي .
وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
موقفاً آخر فتقول : " قام رسول الله – صلى
الله عليه وسلم - ليلةً من الليالي فقال : (
يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ، فتطهّر ثم
قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ،
ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته ، ثم
بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال
رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه
يبكي قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر
الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال له : (
أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ) " رواه ابن
حبّان .
وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه
إذا سمع القرآن ، روى لنا ذلك عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه فقال : " قال لي النبي -
صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت :
يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ،
فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى
أتيت إلى هذه الآية : { فكيف إذا جئنا من كل
أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } (
النساء : 41 ) فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه
، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .
كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم –
اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن
البراء بن عازب ضي الله عنه قال : " كنا مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ،
فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى
حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل
هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ، وإنما كان
بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة
لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ،
ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق
عليه.
وبكى النبي – صلى الله عليه وسلم –
رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما
في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، يوم
قرأ قول الله عز وجل : { إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم } ( المائدة : 118 ) ، ثم رفع يديه وقال : (
اللهم أمتي أمتي ) وبكى .
وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه
وسلم – خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء
مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد
أعدائهم ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قوله : " ولقد رأيتنا وما فينا إلا
نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .
وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله
عليه وسلم - يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب
قبوله الفداء من الأسرى ، قال تعالى : { ما
كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض } ( الأنفال : 67 ) حتى أشفق عليه عمر بن
الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.
ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم –
من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت
وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ،
وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ،
وولده إبراهيم عليه السلام ، أوفراق غيرهم من
أصحابه ، فكانت عبراته شاهدة على مدى
حزنه ولوعة قلبه .
فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى
الله عليه وسلم – بكى وقال : ( إن العين تدمع ،
والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي
ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )
متفق عليه.
ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم -
زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى
من حوله ، ثم قال : ( زوروا القبور فإنها
تذكر الموت ) رواه مسلم .
ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن
صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد
كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ،
ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت
التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى
فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي
يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ
بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم
الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .
ويذكر أنس رضي الله عنه نعي النبي - صلى
الله عليه وسلم - لزيد وجعفر وعبد الله بن
رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة ، حيث قال
عليه الصلاة والسلام : ( أخذ الراية زيد
فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة
فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية
سيف من سيوف الله ) رواه البخاري .
ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء
ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر
النقص ، ولا دليلاً على الضعف ، بل قد يكون
علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب
وقوّة العاطفة ، بشرط أن يكون هذا البكاء
منضبطاً بالصبر ، وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو
قول ما لا يرضاه الله تعالى