جالس تحت ظل الزيزفون
08-12-2006, 12:03 PM
كان الصباح رائعاً ذلك اليوم، شمس دافئة، وسماء زرقاء صافية، وارض خضراء رائعة الجمال.. تغريد العصافير والطيور يملأ المكان، بينما يلاعب النسيم أغصان الشجر.. استنشقت من الهواء النقي وقلت في نفسي:
«ما أعظمك يا ربي، لقد خلقت لنا كل شيء، أشجار، جبال، شمس، قمر، رياح، مياه، حيوانات كثيرة نأكل بعضها ونركب على بعض، ونستخرج منها الحليب والصوف والجلود و...»
وبينما أنا أُفكر وإذا بباب غرفتي تطرق، فقلت: تفضل، فدخل أخي الصغير محمود وقال:
يا محمد، أراك جالساً، ألا تعلم أن أبانا قد وعدنا أن يأخذنا إلى صلاة الجمعة هذا اليوم ؟!
فقلت: نعم، أعلم ذلك.
فقال محمود: إذن عليك أن تستعد وبسرعة، حتى لا نتأخر عنها؛ إن أبي يقول لك:
أسرع وادخل الحمام واغتسل غسل الجمعة حتى نذهب فطريقنا بعيد.
قمت مسرعاً ودخلت إلى الحمام واغتسلت غسل الجمعة ثم ارتديت ملابسي وقلمت أظفاري إذ إن أبي يقول:
ان نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلم كان يوصي بقص الأظفار والاغتسال يوم الجمعة.
وبعد أن تجهزت أنا وأخي محمود خرجنا مع أبي من بيتنا الذي كان في طرف بعيد في المدينة، كان أبي يحمل معه كيساً فيه طعام وملابس وسبقنا في المشي، وما إن وصلنا إلى بيت جيراننا توقف أبي أمام باب الجيران وأمرني أن أطرق الباب، فطرقت الباب، فخرج لنا أبنهم الصغير سعيد، فسلمت عليه فرد عليّ السلام وقال:
إلى أين أنتم ذاهبون؟
ـ سنذهب مع أبي إلى صلاة الجمعة.
ثم أمرني أبي أن أُعطي سعيداً ذلك الكيس.. وذهبنا باتجاه الشارع كي ننتظر السيارة التي توصلنا إلى المسجد.
وفي الطريق قلت لأبي لماذا تفعل مع جيراننا هكذا؟
ـ ماذا تعني يا ولدي؟
ـ لماذا تعطيهم كيس الطعام والملابس ؟
ـ فتبسم وقال: يا بني، إن جيراننا أيتام، ولا بد من مساعدة اليتيم؛ هكذا علمنا نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وأئمتنا الأطهار عليهم السَّلام.
ـ وما معنى اليتيم ؟
ـ يا بني، إن اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه؛ فهو محتاج لمن يرعاه ويساعده حتى يكبر.
ـ يا أبي، وهل يحب الله تعالى هذا العمل؟
ـ نعم يا ولدي، إن الله تعالى يحب هذا العمل حباً شديداً، وسأروي لك قصةً جميلة حول مساعدة اليتيم اثناء ركوبنا في السيارة.
وبعد ذلك ركبنا السيارة.. جلست قرب أبي وقلت له:
ها يا أبي، هل تحدثني عن قصة مساعدة اليتيم؟
فأجابني أبي: نعم يا ولدي، وبكل سرور؛ فاستمعوا لهذه القصة واحفظوها جيداً.. ثم تابع أبي قوله:
لقد قال الله تعالى في كتابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيراً)، هل تعلمون يا أولادي ما قصة هذه الآية وهذه السورة من القرآن؟
فأجبته أنا وأخي محمود: كلا يا أبي، لا نعلم بقصة هذه السورة؟
ـ إن هذه السورة تدعى سورة (الإنسان)؛ وهي تتحدث عن قصة رائعة جرت على أهل بيت النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، وهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السَّلام، وزوجته فاطمة الزهراء، وهي ابنة النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، واولادهم الحسن والحسين، وخادمة لهم اسمها (فضة).
ـ وما هي هذه القصة يا أبي ؟
ـ سأخبرك يا ولدي؛ مرض الحسن والحسين عليهما السلام مرضاً شديداً.. ولما سمع جدهما النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بمرضهما جاء لعيادتهما ومعه كثير من المسلمين، إذ إن المسلمين كانوا يحبون هذين الولدين؛ لما رأوه من تقدير رسوله الله صلّى الله عليه وآله وسلم لهما، حيث كان في كثير من الاحيان يلاعب هذين الولدين ويحملهما على كتفه ويقبلهما، وكان يقول للمسلمين:
«الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».
فقال أخي محمود: ثم ماذا جرى يا أبي ؟
فقال أبي: ولأن أبيهما كان مشفقاً عليهما، وكان يحبهما حباً شديداً، لذلك توجه ذلك الاب الرحيم ودعا الله أن يشفي ولديه، ونذر أن يصوم ثلاثة أيام إذا شفيا من مرضهما. وكذلك نذرت أُمهم فاطمة الزهراء أن تصوم ثلاثة أيام، فلما سمعت خادمتهم (فضة) بذلك نذرت أن تصوم أيضاً مثلهم.
فلما استجاب الله دعاء أمير المؤمنين عليه السَّلام لولديه وذهب المرض عنهما صام أمير المؤمنين عليه السَّلام وصامت أُمهم فاطمة الزهراء وصامت معهم خادمتهم فضة. ولم يكن في بيتهم شيء من الطعام؛ لأن الإمام علي عليه السلام كان كثير الصدقة والمساعدة للفقراء والمساكين والمحتاجين..
ولأجل ذلك خرج الإمام علي عليه السَّلام من بيته ورجع ومعه شيء من الشعير، فأخذت أُم الحسن والحسين ذلك الشعير وطحنته وهيأته، ثم عملت منه خمسة ارغفة من الخبز لكل واحدٍ منهم رغيف فلما صلى الجميع صلاة المغرب وضعت فاطمة الزهراء تلك الارغفة أمامهم ليفطروا.
حينها سمعوا بابهم تطرق فلما فتحوا الباب وجدوا شخصاً واقفاً أمام الباب وبدى عليه التعب والجوع، وقال لهم:
السلام عليكم يا أهل بيت النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، أنا مسكين من مساكين المسلمين؛
اطعموني اطعمكم الله من موائد الجنة.. فحمل كل واحدٍ من أهل بيت النبي رغيفه واعطاه لهذا المسكين، ولم يتناولوا شيئاً في تلك الليلة سوى الماء.
وجاء اليوم الثاني، وكان الإمام علي عليه السَّلام والحسن والحسين وأُمهم فاطمة وخادمتهم فضة صائمين أيضاً، وقبل أن تغيب الشمس في ذلك اليوم قامت فاطمة الزهراء عليها السلام فطحنت قسماً من الشعير المتبقي عندها وهيأته وعملته خمسة ارغفة، لكل واحدٍ رغيفاً. ولما أن أذن المؤذن لصلاة المغرب صلى الجميع صلاة المغرب وجلسوا لتناول طعام الافطار، الذي كان عبارةً عن رغيف من الشعير لكل واحدٍ، عندها طرقت الباب، وكان في هذه المرة يتيماً محتاجاً.. حينها ـ أيضاً ـ اعطى كل واحد من أهل البيت رغيفه وباتوا بدون طعام في تلك الليلة.
وفي الليلة الثالثة وقف على بابهم شخص ثالث وكان اسيراً جائعاً.. فاعطى كل واحد من أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلم رغيفه وباتوا جائعين.
وفي اليوم الرابع زارهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فوجدهم يرتعشون من الجوع، إذ إنهم لم يذوقوا الطعام لمدة ثلاثة أيام.. عندها نزلت هذه السورة من الله تعالى بحق أهل بيت النبي، وأخبر الله تعالى نبيه الكريم أن ثواب أهل البيت وجزاءهم يوم القيامة جنات النعيم، وأن الله شكر لهم عملهم هذا لأنهم اعانوا المسكين واليتيم والاسير.
ولأجل ذلك ـ يا ابنائي الاعزاء ـ فانا أريد أن أعمل مثل ما عمل أهل البيت عليهم السَّلام فأساعد جاركم اليتيم.. فخير الناس من نفع الناس.
وما أن أنهى أبي تلك القصة الرائعة حتى وصلت بنا السيارة إلى المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة فنزلنا مسرورين واتجهنا صوب المسجد لأداء الصلاة.
جالس تحت ظل الزيزفون.:_*:.
«ما أعظمك يا ربي، لقد خلقت لنا كل شيء، أشجار، جبال، شمس، قمر، رياح، مياه، حيوانات كثيرة نأكل بعضها ونركب على بعض، ونستخرج منها الحليب والصوف والجلود و...»
وبينما أنا أُفكر وإذا بباب غرفتي تطرق، فقلت: تفضل، فدخل أخي الصغير محمود وقال:
يا محمد، أراك جالساً، ألا تعلم أن أبانا قد وعدنا أن يأخذنا إلى صلاة الجمعة هذا اليوم ؟!
فقلت: نعم، أعلم ذلك.
فقال محمود: إذن عليك أن تستعد وبسرعة، حتى لا نتأخر عنها؛ إن أبي يقول لك:
أسرع وادخل الحمام واغتسل غسل الجمعة حتى نذهب فطريقنا بعيد.
قمت مسرعاً ودخلت إلى الحمام واغتسلت غسل الجمعة ثم ارتديت ملابسي وقلمت أظفاري إذ إن أبي يقول:
ان نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلم كان يوصي بقص الأظفار والاغتسال يوم الجمعة.
وبعد أن تجهزت أنا وأخي محمود خرجنا مع أبي من بيتنا الذي كان في طرف بعيد في المدينة، كان أبي يحمل معه كيساً فيه طعام وملابس وسبقنا في المشي، وما إن وصلنا إلى بيت جيراننا توقف أبي أمام باب الجيران وأمرني أن أطرق الباب، فطرقت الباب، فخرج لنا أبنهم الصغير سعيد، فسلمت عليه فرد عليّ السلام وقال:
إلى أين أنتم ذاهبون؟
ـ سنذهب مع أبي إلى صلاة الجمعة.
ثم أمرني أبي أن أُعطي سعيداً ذلك الكيس.. وذهبنا باتجاه الشارع كي ننتظر السيارة التي توصلنا إلى المسجد.
وفي الطريق قلت لأبي لماذا تفعل مع جيراننا هكذا؟
ـ ماذا تعني يا ولدي؟
ـ لماذا تعطيهم كيس الطعام والملابس ؟
ـ فتبسم وقال: يا بني، إن جيراننا أيتام، ولا بد من مساعدة اليتيم؛ هكذا علمنا نبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وأئمتنا الأطهار عليهم السَّلام.
ـ وما معنى اليتيم ؟
ـ يا بني، إن اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه؛ فهو محتاج لمن يرعاه ويساعده حتى يكبر.
ـ يا أبي، وهل يحب الله تعالى هذا العمل؟
ـ نعم يا ولدي، إن الله تعالى يحب هذا العمل حباً شديداً، وسأروي لك قصةً جميلة حول مساعدة اليتيم اثناء ركوبنا في السيارة.
وبعد ذلك ركبنا السيارة.. جلست قرب أبي وقلت له:
ها يا أبي، هل تحدثني عن قصة مساعدة اليتيم؟
فأجابني أبي: نعم يا ولدي، وبكل سرور؛ فاستمعوا لهذه القصة واحفظوها جيداً.. ثم تابع أبي قوله:
لقد قال الله تعالى في كتابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيراً)، هل تعلمون يا أولادي ما قصة هذه الآية وهذه السورة من القرآن؟
فأجبته أنا وأخي محمود: كلا يا أبي، لا نعلم بقصة هذه السورة؟
ـ إن هذه السورة تدعى سورة (الإنسان)؛ وهي تتحدث عن قصة رائعة جرت على أهل بيت النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، وهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السَّلام، وزوجته فاطمة الزهراء، وهي ابنة النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، واولادهم الحسن والحسين، وخادمة لهم اسمها (فضة).
ـ وما هي هذه القصة يا أبي ؟
ـ سأخبرك يا ولدي؛ مرض الحسن والحسين عليهما السلام مرضاً شديداً.. ولما سمع جدهما النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بمرضهما جاء لعيادتهما ومعه كثير من المسلمين، إذ إن المسلمين كانوا يحبون هذين الولدين؛ لما رأوه من تقدير رسوله الله صلّى الله عليه وآله وسلم لهما، حيث كان في كثير من الاحيان يلاعب هذين الولدين ويحملهما على كتفه ويقبلهما، وكان يقول للمسلمين:
«الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».
فقال أخي محمود: ثم ماذا جرى يا أبي ؟
فقال أبي: ولأن أبيهما كان مشفقاً عليهما، وكان يحبهما حباً شديداً، لذلك توجه ذلك الاب الرحيم ودعا الله أن يشفي ولديه، ونذر أن يصوم ثلاثة أيام إذا شفيا من مرضهما. وكذلك نذرت أُمهم فاطمة الزهراء أن تصوم ثلاثة أيام، فلما سمعت خادمتهم (فضة) بذلك نذرت أن تصوم أيضاً مثلهم.
فلما استجاب الله دعاء أمير المؤمنين عليه السَّلام لولديه وذهب المرض عنهما صام أمير المؤمنين عليه السَّلام وصامت أُمهم فاطمة الزهراء وصامت معهم خادمتهم فضة. ولم يكن في بيتهم شيء من الطعام؛ لأن الإمام علي عليه السلام كان كثير الصدقة والمساعدة للفقراء والمساكين والمحتاجين..
ولأجل ذلك خرج الإمام علي عليه السَّلام من بيته ورجع ومعه شيء من الشعير، فأخذت أُم الحسن والحسين ذلك الشعير وطحنته وهيأته، ثم عملت منه خمسة ارغفة من الخبز لكل واحدٍ منهم رغيف فلما صلى الجميع صلاة المغرب وضعت فاطمة الزهراء تلك الارغفة أمامهم ليفطروا.
حينها سمعوا بابهم تطرق فلما فتحوا الباب وجدوا شخصاً واقفاً أمام الباب وبدى عليه التعب والجوع، وقال لهم:
السلام عليكم يا أهل بيت النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، أنا مسكين من مساكين المسلمين؛
اطعموني اطعمكم الله من موائد الجنة.. فحمل كل واحدٍ من أهل بيت النبي رغيفه واعطاه لهذا المسكين، ولم يتناولوا شيئاً في تلك الليلة سوى الماء.
وجاء اليوم الثاني، وكان الإمام علي عليه السَّلام والحسن والحسين وأُمهم فاطمة وخادمتهم فضة صائمين أيضاً، وقبل أن تغيب الشمس في ذلك اليوم قامت فاطمة الزهراء عليها السلام فطحنت قسماً من الشعير المتبقي عندها وهيأته وعملته خمسة ارغفة، لكل واحدٍ رغيفاً. ولما أن أذن المؤذن لصلاة المغرب صلى الجميع صلاة المغرب وجلسوا لتناول طعام الافطار، الذي كان عبارةً عن رغيف من الشعير لكل واحدٍ، عندها طرقت الباب، وكان في هذه المرة يتيماً محتاجاً.. حينها ـ أيضاً ـ اعطى كل واحد من أهل البيت رغيفه وباتوا بدون طعام في تلك الليلة.
وفي الليلة الثالثة وقف على بابهم شخص ثالث وكان اسيراً جائعاً.. فاعطى كل واحد من أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلم رغيفه وباتوا جائعين.
وفي اليوم الرابع زارهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فوجدهم يرتعشون من الجوع، إذ إنهم لم يذوقوا الطعام لمدة ثلاثة أيام.. عندها نزلت هذه السورة من الله تعالى بحق أهل بيت النبي، وأخبر الله تعالى نبيه الكريم أن ثواب أهل البيت وجزاءهم يوم القيامة جنات النعيم، وأن الله شكر لهم عملهم هذا لأنهم اعانوا المسكين واليتيم والاسير.
ولأجل ذلك ـ يا ابنائي الاعزاء ـ فانا أريد أن أعمل مثل ما عمل أهل البيت عليهم السَّلام فأساعد جاركم اليتيم.. فخير الناس من نفع الناس.
وما أن أنهى أبي تلك القصة الرائعة حتى وصلت بنا السيارة إلى المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة فنزلنا مسرورين واتجهنا صوب المسجد لأداء الصلاة.
جالس تحت ظل الزيزفون.:_*:.