abdo basha
04-01-2009, 05:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قرات البعض من هذا الكاتب الذى رايتة وتعجبت جدا مما فية
وحبيت اطرح ملخصا لة هنا مع رد احد منتقدية وانتظر ايضا ردكم
يطرح هذا الكتاب في ميدان البحث موضوعاً مثيراً جداً، يبعث على التساؤل والدهشة.. هل حقاً أنزلت التوراة في أرض اليمن بدل فلسطين؟ هل الأسماء التي نعرفها للمدن والمواقع في مكان من فلسطين ليست هي، ولكن كأنها هي... ولكن أيضاً ما الأدلة التي يقدمها المؤلف؟ ما المعطيات التي يستند إليها؟ الموضوع عميق جداً يأتي من عمق التاريخ وعبقه، من النصوص المكتوبة.. من الآثار القائمة
لم يحدث السبي البابلي لليهود في فلسطين، كما أن المصريين والآشوريين لم يشتبكوا فوق أرضها قط، وسفن سليمان لم تمخر عباب المتوسط، ولم ترسُ في موانئ صور اللبنانية، وإلى جانب ذلك، فإن الملك داود لم يحارب الفلسطينيين، وبينما يُزعم أن الهيكل بني في فلسطين فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم هي أن القبائل اليهودية اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين. هذا ما توصل إليه الكاتب والباحث العراقي فاضل الربيعي في كتابه "فلسطين المُتخيلة" الذي صدر في مجلدين كبيرين عن دار الفكر للنشر والتوزيع في سوريا.
ويتناول الكتاب موضوعا مهما ومثيرا، ويبعث على التساؤل والدهشة، حيث يتناول حقيقة نزول التوراة ويؤكد نزولها في أرض اليمن وليس في فلسطين كما هو معروف. فما الأدلة التي يقدمها المؤلف فاضل الربيعي؟ وما المعطيات التي يستند إليها في طرح مثل هذا الموضوع الخطير والشائك في البحث؟ بينما يُزعم أن الهيكل بني في فلسطين فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم هي أن القبائل اليهودية اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين"في مقدمة الكتاب يتناول الكاتب وصف الهمداني لأرض التوراة في السراة اليمنية، التي جاءت في كتابه "الإكليل وصفة جزيرة العرب"، وهذا الوصف مطابق تماما لما هو موجود في النسخة العربية للتوراة
وسعى الكاتب إلى البحث عن مصادر أخرى تعزز اكتشافه أن مملكة إسرائيل القديمة لم تكن قط في فلسطين، بل كانت في اليمن شرقي صنعاء أو في نجران. ومن المعروف أن العالم ومنذ قيام الدولة الإسرائيلية في أرض فلسطين، يعلم بأن الهيكل موجود في القدس وهناك محاولات عديدة لهدم المسجد الأقصى بحجة وجود الهيكل تحته. واكتشاف الباحث فاضل الربيعي الحقيقة التي كانت غائبة أو مغيبة عن أنظار العالم، ستدفع الكثير من الباحثين والكتاب إلى السعي لمعرفة الحقيقة كما اكتشفها الباحث الربيعي، وستظهر في المستقبل القريب الكثير من الدراسات والبحوث التي ستعزز اكتشاف الربيعي أو تناقضه. اكتشاف مثيروعن هذا الكتاب تحدث مؤلفه الدكتور الربيعي من دمشق للجزيرة نت قائلا "بدأت حكاية الاكتشاف المثير هذا عندما كنت أعيد قراءة كتاب الهمداني (الإكليل وصفة جزيرة العرب) بعيد وصولي إلى هولندا بقليل، وأشد ما أثار دهشتي أنني وجدت الهمداني يسرد أمامي أسماء الجبال والوديان والهضاب وعيون الماء في اليمن، كما لو أنه يسرد الأسماء نفسها الواردة في التوراة، والتي أكاد أحفظها عن ظهر قلب، وهي ذاتها تماما كما في نصوص التوراة دون أدنى تلاعب".
أضاف الربيعي بيد أن ذلك لم يكن كافيا أو مقنعا، ثم وجدت نفسي ودون قصد وبعد وقت طويل نسبيا أعيد قراءة تراث مفكر سوري شهير هو الدكتور عبد الرحمن الشاهبندر (المقالات) ووقعت عيناي على مقالة يعود تاريخها إلى عام 1936 وفيها إشارة إلى ما كنت أبحث عنه: الدليل على أن مملكة إسرائيل القديمة لم تكن قط في فلسطين. ويتابع "في صيف عام 1995 كنت في زيارة قصيرة لبيروت التقيت خلالها الكاتب اللبناني عماد العبد الله، حيث استذكرت معه الوقوف على الأطلال في الشعر الجاهلي، والذي دفعني إلى إعادة قراءة الشعر الجاهلي، وعندها وجدت مفاجأة مذهلة بانتظاري، لقد وصف الشعر العربي القديم بالفعل المواضيع ذاتها وبالأسماء ذاتها التي سجلتها أسفار التوراة دون أدنى تحوير أو تلاعب، وتماما كما فعل الهمداني، وهذا ما دفعني إلى المزيد من البحث والتقصي إلى أن وفقنا الله سبحانه وتعالى إلى إصدار هذا الكتاب".
أعادة نظر
فاضل الربيعي يحدّق في أرض التوراة
بلال الحسن
تظهر مئات الكتب يومياً ثم تمضي إلى حال سبيلها. نادرة هي الكتب التي تظهر ثم تبقى. من هذه الكتب كتاب صدر حديثاً حمل إسم «فلسطين المُتخيّلة»، أي فلسطين التي تخيّلها المستشرقون، وبخاصة منهم دارسو التوراة والمشرفون على ترجمتها إلى العربية. وللكتاب عنوان فرعي ثانٍ هو «أرض التوراة في اليمن القديم» أي ليس فوق أرض فلسطين.
مؤلف الكتاب هو العراقي فاضل الربيعي، وقد عكف على إنجازه في هولندا حيث كان يقيم، وعبر جهد استمر ثماني سنوات.
والناشر هو دار الفكر الإسلامي في دمشق. ويقع الكتاب في مجلدين يضمان 1200 صفحة.
سبق للدكتور اللبناني كمال الصليبي، وهو المؤرخ المقتدر، أن أصدر كتاباً قبل ما يزيد على عشر سنوات، حمل عنوان «التوراة ولدت في جزيرة العرب»، أمضى في تأليفه اثني عشر عاماً في أثناء إقامته في ألمانيا. ولم تنشر الجامعة التي كان يعمل فيها الكتاب إلا بعد عملية تحكيم قامت بها مع عدد من الجامعات المماثلة، وكلها أجازت نشر الكتاب كعمل علمي محكم.
الآن، يأتي فاضل الربيعي، معلناً تقديره لجهد الدكتور الصليبي، الذي أثار الموضوع وطرحه للنقاش. ومعلناً في الوقت نفسه، أن حجج الدكتور الصليبي لم تكن مقنعة كفاية، وهو هنا، وفي كتابه هذا «فلسطين المتخيلة»، يريد متابعة هذا البحث التاريخي الشائك وتعميقه. فهل نجح في محاولته؟ أستطيع أن أسجل، أن فاضل الربيعي قد نجح في مسعاه، فهو جاء إلى المعركة بأسلحة جديدة مبتكرة، هي أسلحة ثلاثة:
أولاً: الشعر العربي القديم. يقول الربيعي إن الشعر العربي القديم هو أهم قاموس جغرافي في العالم، وهو يتضمن وصفاً مذهلاً للبيئة العربية أمكنة وبشراً. ويستكشف القارئ ذلك حين يطلّ على المناقشة وتطوراتها.
ثانياً: كتاب هام جداً في هذا المجال، ولم يتم الالتفات إليه من قبل، وهو الكتاب التراثي الذي يحمل اسم «صفة جزيرة العرب»، ومؤلفه الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني. وهو كتاب حققه العلامة اليمني محمد بن علي الأكوع، وطبع في بغداد عام 1989 من قبل دار الآفاق، وهو كتاب فريد من نوعه، يقدم وصفاً تفصيلياً لكل المواقع الجغرافية الكبيرة والصغيرة في جزيرة العرب، والعشائر التي كانت تسكنها، ومواقع المياه والجبال والأودية القريبة منها.
ثالثاً: التوراة نفسها، والوصف الذي تقدمه للمعارك التاريخية، وأسماء الأماكن والجبال والأودية التي جرت فيها تلك الأحداث. هنا يقوم المؤلف بعمل مهم جداً، فحين أدرك في أثناء تأليف الكتاب أنه لا بد له من قراءة التوراة بلغتها، ذهب إلى الجامعة وتعلم العبرية، واكتشف بنفسه هنا أن مترجمي التوراة افترضوا أن أحداثها جرت فوق أرض فلسطين، وبدأوا يترجمون التوراة ويتحدثون عن جغرافيتها على هذا الأساس.
المؤلف فاضل الربيعي، يغزل على مدى صفحات الكتاب كله، نسيجاً تاريخياً وثقافياً محكماً، مستمداً من هذه المصادر الثلاثة، فهو يبدأ بالموقع التاريخي كما ورد ذكره في الشعر العربي القديم، وفي أرض اليمن بالذات، ثم يعرّج على كتاب الهمداني ليستخرج منه الوصف الجغرافي الذي قدّمه للمكان نفسه في اليمن وليس في فلسطين، ثم يصل إلى ذروة المقارنة، حين يستخرج وصف التوراة للحدث أو للموقع أو للمعركة التاريخية التي جرت، وما أوردته من وصف تفصيلي للمكان الذي جرت فيه. وتكون النتيجة أن المصادر الثلاثة تلتقي وتتفاعل وتؤكد أمراً واحداً، هو أن هذا الموقع هو في اليمن وليس في فلسطين، وأن تلك المعركة جرت في أرض اليمن وليس فوق أرض فلسطين. وبناءً على ذلك يقول إن ما فعله مؤرخو التوراة هو إنشاء «فلسطين متخيلة»، جرت فوقها أحداث التوراة، بينما جرت أحداث التوراة الحقيقية فوق أرض اليمن.
يقول ناشر الكتاب إنه تخوّف من جرأة الموضوع، وأراد أن يستشير بشأنه، فلجأ إلى مؤرخين يمنيين كبار يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية، وكلهم شجعوه على النشر، وكلهم قالوا له: بالنسبة إلينا هذه بديهيات.
إنه كتاب يفتح الآفاق. كتاب علمي من الدرجة الأولى. كتاب جريء. لا بد من الاهتمام به. ولا بد لعلماء التاريخ من مناقشته بكل جدية.♦
****************
فلسطين المتخيلة ـ أرض التوراة في اليمن القديم:
لمؤلفه: فاضل الربيعي، الذي تناول ـ في مجلدين كبيرين ـ وخمسة أجزاء نظرية ترى أن نزول التوراة كان في اليمن القديم، وليس في فلسطين، استناداً لجملة من الأدلة...
في الجزء الأول، نقل المؤلف ما عند الهمذاني في كتابه (الإكليل) في وصف أرض التوراة ببلاد السراة اليمنية، ومنازل الأسباط. ورأى، في الجزء الثاني، أن القدس ليست أورشليم، فتحدث، خلاله، عن حروب داوود (عليه السلام) في اليمن، وفتوحه، وفتح أريحا اليمن. ثم أشار إلى حملة نبوخذ نصّر على القبائل العربية، وبني إسرائيل، في نجران، وحادثة السبي البابلي، مشيراً، ومدللاً، إلى شعوب التوراة وقبائلها في اليمن…
ثم قدّم للجزء الثالث بمقدمة تساءل فيها عن الحملات الآشورية، وأين جرى حادث السبي البابلي، وشكك في أشياء كثيرة متعلقة به مما ذهب إليه المؤرخون. ليفصل، بعد ذلك، القول في حملات سنحاريب على بني إسرائيل في نجران، ومهاجمة الآشوريين للساحل اليمني، ومعارك السراة، وإعادة بناء أورشليم في سرو حمير، ولائحة أسرى القبائل في السبي، وحملات بلاسّر الثالث على السراة، ومراسلات الآشوريين مع ملوك فحلاف اليهودية، وحروب نبوخذ نصّر في السراة، وأسطورة عبور الأردن…
وتوقف في الجزء الرابع عند معركة يهوذا والسامرا، ورأى أنها ملفقة…
بينما خصص الجزء الخامس لموضوع التوراة الإغريقية، وأشار فيه إلى بعض مسائل مختلفة…
وقد اعتمد المؤلف، في كل ذلك، على مصادر متنوعة قديمة وحديثة، كالهمداني ـ كما أسلفنا ـ والبكري في (معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع). والأنباري في (شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات) والحموي في (معجم البلدان) وغيرها…
××××××××××××
لقد استطاع المفكر فاضل الربيعي في بحثه الاستثنائي وبجهد فردي جبار تعجز عنه مؤسسات، أن يثبت بالأدلة القاطعة كذب تلك المزاعم وأن يبرهن على أن كل ما تحدثت عنه التوراة، سواء كان أماكن وأسماء، أو وقائع وأحداث، لم يكن في فلسطين بل في اليمن. وفي مقدمة كتابه يقول بنبرة العارف القاطعة: " لم يحدث السبي البابلي في فلسطين، كما أن المصريين والأشوريين لم يشتبكوا فوق أرضها قط، وسفن سليمان لم تمخر عباب المتوسط... وإلى هذا كله، فإن الملك داود لم يحارب الفلسطينيين، وبينما يزعم أن الهيكل بني في فلسطين، فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم ... تقول: إن القبائل اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين. ومن ثم، فإن الهيكل لم يبن في القدس قط بل إن أسوار أورشليم التي أشرف على ترميمها نحميا لا وجود لها هناك أصلا. وفوق ذلك ليس ثمة هيكل لسليمان تحت قبة الصخرة".
في نهاية المقدمة التي وضعها للجزء الأول، يقول الربيعي مؤكدا ومتأكدا: " ان الأساطير التي نسجها المستشرقون الأوروبيون، منذ مطلع القرن الماضي عن فلسطين التوراتية قد أدت في النهاية إلى بزوغ فلسطين أخرى لا وجود لها في شرق وغربي نهر الأردن"، ثم ليعلن أن "استرداد فلسطين من أسر المخيالية الاستشراقية وتحرير صورتها نهائيا من هيمنة السرد الغربي هما الهدف الحقيقي لهذا الكتاب".
ويتساءل الربيعي مندهشا ومعه الحق كله، قائلا: "إنه لأمر مدهش حقا أن يكون لدى العرب وثيقة تاريخية دامغة عمرها الحقيقي أكثر من ألف عام، تسرد وتصف لهم الحق التاريخي في أرضهم من دون أن يعلموا بذلك، بل وأن يستمر بعضهم في تصديقه الأوهام والمختلقات والأكاذيب القائلة إن أحداث وقصص ومرويات التوراة دارت في فلسطين". ترى هل سبب ذلك هو الجهل وحده؟ حسنا، لم يعد الجهل بعد الآن مبررا ليستمر تصديق تلك الأكاذيب، فأنا أشهد أن فاضل الربيعي قد بلغ (بالتشديد على اللام).
لقد قرات البعض من هذا الكاتب الذى رايتة وتعجبت جدا مما فية
وحبيت اطرح ملخصا لة هنا مع رد احد منتقدية وانتظر ايضا ردكم
يطرح هذا الكتاب في ميدان البحث موضوعاً مثيراً جداً، يبعث على التساؤل والدهشة.. هل حقاً أنزلت التوراة في أرض اليمن بدل فلسطين؟ هل الأسماء التي نعرفها للمدن والمواقع في مكان من فلسطين ليست هي، ولكن كأنها هي... ولكن أيضاً ما الأدلة التي يقدمها المؤلف؟ ما المعطيات التي يستند إليها؟ الموضوع عميق جداً يأتي من عمق التاريخ وعبقه، من النصوص المكتوبة.. من الآثار القائمة
لم يحدث السبي البابلي لليهود في فلسطين، كما أن المصريين والآشوريين لم يشتبكوا فوق أرضها قط، وسفن سليمان لم تمخر عباب المتوسط، ولم ترسُ في موانئ صور اللبنانية، وإلى جانب ذلك، فإن الملك داود لم يحارب الفلسطينيين، وبينما يُزعم أن الهيكل بني في فلسطين فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم هي أن القبائل اليهودية اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين. هذا ما توصل إليه الكاتب والباحث العراقي فاضل الربيعي في كتابه "فلسطين المُتخيلة" الذي صدر في مجلدين كبيرين عن دار الفكر للنشر والتوزيع في سوريا.
ويتناول الكتاب موضوعا مهما ومثيرا، ويبعث على التساؤل والدهشة، حيث يتناول حقيقة نزول التوراة ويؤكد نزولها في أرض اليمن وليس في فلسطين كما هو معروف. فما الأدلة التي يقدمها المؤلف فاضل الربيعي؟ وما المعطيات التي يستند إليها في طرح مثل هذا الموضوع الخطير والشائك في البحث؟ بينما يُزعم أن الهيكل بني في فلسطين فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم هي أن القبائل اليهودية اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين"في مقدمة الكتاب يتناول الكاتب وصف الهمداني لأرض التوراة في السراة اليمنية، التي جاءت في كتابه "الإكليل وصفة جزيرة العرب"، وهذا الوصف مطابق تماما لما هو موجود في النسخة العربية للتوراة
وسعى الكاتب إلى البحث عن مصادر أخرى تعزز اكتشافه أن مملكة إسرائيل القديمة لم تكن قط في فلسطين، بل كانت في اليمن شرقي صنعاء أو في نجران. ومن المعروف أن العالم ومنذ قيام الدولة الإسرائيلية في أرض فلسطين، يعلم بأن الهيكل موجود في القدس وهناك محاولات عديدة لهدم المسجد الأقصى بحجة وجود الهيكل تحته. واكتشاف الباحث فاضل الربيعي الحقيقة التي كانت غائبة أو مغيبة عن أنظار العالم، ستدفع الكثير من الباحثين والكتاب إلى السعي لمعرفة الحقيقة كما اكتشفها الباحث الربيعي، وستظهر في المستقبل القريب الكثير من الدراسات والبحوث التي ستعزز اكتشاف الربيعي أو تناقضه. اكتشاف مثيروعن هذا الكتاب تحدث مؤلفه الدكتور الربيعي من دمشق للجزيرة نت قائلا "بدأت حكاية الاكتشاف المثير هذا عندما كنت أعيد قراءة كتاب الهمداني (الإكليل وصفة جزيرة العرب) بعيد وصولي إلى هولندا بقليل، وأشد ما أثار دهشتي أنني وجدت الهمداني يسرد أمامي أسماء الجبال والوديان والهضاب وعيون الماء في اليمن، كما لو أنه يسرد الأسماء نفسها الواردة في التوراة، والتي أكاد أحفظها عن ظهر قلب، وهي ذاتها تماما كما في نصوص التوراة دون أدنى تلاعب".
أضاف الربيعي بيد أن ذلك لم يكن كافيا أو مقنعا، ثم وجدت نفسي ودون قصد وبعد وقت طويل نسبيا أعيد قراءة تراث مفكر سوري شهير هو الدكتور عبد الرحمن الشاهبندر (المقالات) ووقعت عيناي على مقالة يعود تاريخها إلى عام 1936 وفيها إشارة إلى ما كنت أبحث عنه: الدليل على أن مملكة إسرائيل القديمة لم تكن قط في فلسطين. ويتابع "في صيف عام 1995 كنت في زيارة قصيرة لبيروت التقيت خلالها الكاتب اللبناني عماد العبد الله، حيث استذكرت معه الوقوف على الأطلال في الشعر الجاهلي، والذي دفعني إلى إعادة قراءة الشعر الجاهلي، وعندها وجدت مفاجأة مذهلة بانتظاري، لقد وصف الشعر العربي القديم بالفعل المواضيع ذاتها وبالأسماء ذاتها التي سجلتها أسفار التوراة دون أدنى تحوير أو تلاعب، وتماما كما فعل الهمداني، وهذا ما دفعني إلى المزيد من البحث والتقصي إلى أن وفقنا الله سبحانه وتعالى إلى إصدار هذا الكتاب".
أعادة نظر
فاضل الربيعي يحدّق في أرض التوراة
بلال الحسن
تظهر مئات الكتب يومياً ثم تمضي إلى حال سبيلها. نادرة هي الكتب التي تظهر ثم تبقى. من هذه الكتب كتاب صدر حديثاً حمل إسم «فلسطين المُتخيّلة»، أي فلسطين التي تخيّلها المستشرقون، وبخاصة منهم دارسو التوراة والمشرفون على ترجمتها إلى العربية. وللكتاب عنوان فرعي ثانٍ هو «أرض التوراة في اليمن القديم» أي ليس فوق أرض فلسطين.
مؤلف الكتاب هو العراقي فاضل الربيعي، وقد عكف على إنجازه في هولندا حيث كان يقيم، وعبر جهد استمر ثماني سنوات.
والناشر هو دار الفكر الإسلامي في دمشق. ويقع الكتاب في مجلدين يضمان 1200 صفحة.
سبق للدكتور اللبناني كمال الصليبي، وهو المؤرخ المقتدر، أن أصدر كتاباً قبل ما يزيد على عشر سنوات، حمل عنوان «التوراة ولدت في جزيرة العرب»، أمضى في تأليفه اثني عشر عاماً في أثناء إقامته في ألمانيا. ولم تنشر الجامعة التي كان يعمل فيها الكتاب إلا بعد عملية تحكيم قامت بها مع عدد من الجامعات المماثلة، وكلها أجازت نشر الكتاب كعمل علمي محكم.
الآن، يأتي فاضل الربيعي، معلناً تقديره لجهد الدكتور الصليبي، الذي أثار الموضوع وطرحه للنقاش. ومعلناً في الوقت نفسه، أن حجج الدكتور الصليبي لم تكن مقنعة كفاية، وهو هنا، وفي كتابه هذا «فلسطين المتخيلة»، يريد متابعة هذا البحث التاريخي الشائك وتعميقه. فهل نجح في محاولته؟ أستطيع أن أسجل، أن فاضل الربيعي قد نجح في مسعاه، فهو جاء إلى المعركة بأسلحة جديدة مبتكرة، هي أسلحة ثلاثة:
أولاً: الشعر العربي القديم. يقول الربيعي إن الشعر العربي القديم هو أهم قاموس جغرافي في العالم، وهو يتضمن وصفاً مذهلاً للبيئة العربية أمكنة وبشراً. ويستكشف القارئ ذلك حين يطلّ على المناقشة وتطوراتها.
ثانياً: كتاب هام جداً في هذا المجال، ولم يتم الالتفات إليه من قبل، وهو الكتاب التراثي الذي يحمل اسم «صفة جزيرة العرب»، ومؤلفه الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني. وهو كتاب حققه العلامة اليمني محمد بن علي الأكوع، وطبع في بغداد عام 1989 من قبل دار الآفاق، وهو كتاب فريد من نوعه، يقدم وصفاً تفصيلياً لكل المواقع الجغرافية الكبيرة والصغيرة في جزيرة العرب، والعشائر التي كانت تسكنها، ومواقع المياه والجبال والأودية القريبة منها.
ثالثاً: التوراة نفسها، والوصف الذي تقدمه للمعارك التاريخية، وأسماء الأماكن والجبال والأودية التي جرت فيها تلك الأحداث. هنا يقوم المؤلف بعمل مهم جداً، فحين أدرك في أثناء تأليف الكتاب أنه لا بد له من قراءة التوراة بلغتها، ذهب إلى الجامعة وتعلم العبرية، واكتشف بنفسه هنا أن مترجمي التوراة افترضوا أن أحداثها جرت فوق أرض فلسطين، وبدأوا يترجمون التوراة ويتحدثون عن جغرافيتها على هذا الأساس.
المؤلف فاضل الربيعي، يغزل على مدى صفحات الكتاب كله، نسيجاً تاريخياً وثقافياً محكماً، مستمداً من هذه المصادر الثلاثة، فهو يبدأ بالموقع التاريخي كما ورد ذكره في الشعر العربي القديم، وفي أرض اليمن بالذات، ثم يعرّج على كتاب الهمداني ليستخرج منه الوصف الجغرافي الذي قدّمه للمكان نفسه في اليمن وليس في فلسطين، ثم يصل إلى ذروة المقارنة، حين يستخرج وصف التوراة للحدث أو للموقع أو للمعركة التاريخية التي جرت، وما أوردته من وصف تفصيلي للمكان الذي جرت فيه. وتكون النتيجة أن المصادر الثلاثة تلتقي وتتفاعل وتؤكد أمراً واحداً، هو أن هذا الموقع هو في اليمن وليس في فلسطين، وأن تلك المعركة جرت في أرض اليمن وليس فوق أرض فلسطين. وبناءً على ذلك يقول إن ما فعله مؤرخو التوراة هو إنشاء «فلسطين متخيلة»، جرت فوقها أحداث التوراة، بينما جرت أحداث التوراة الحقيقية فوق أرض اليمن.
يقول ناشر الكتاب إنه تخوّف من جرأة الموضوع، وأراد أن يستشير بشأنه، فلجأ إلى مؤرخين يمنيين كبار يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية، وكلهم شجعوه على النشر، وكلهم قالوا له: بالنسبة إلينا هذه بديهيات.
إنه كتاب يفتح الآفاق. كتاب علمي من الدرجة الأولى. كتاب جريء. لا بد من الاهتمام به. ولا بد لعلماء التاريخ من مناقشته بكل جدية.♦
****************
فلسطين المتخيلة ـ أرض التوراة في اليمن القديم:
لمؤلفه: فاضل الربيعي، الذي تناول ـ في مجلدين كبيرين ـ وخمسة أجزاء نظرية ترى أن نزول التوراة كان في اليمن القديم، وليس في فلسطين، استناداً لجملة من الأدلة...
في الجزء الأول، نقل المؤلف ما عند الهمذاني في كتابه (الإكليل) في وصف أرض التوراة ببلاد السراة اليمنية، ومنازل الأسباط. ورأى، في الجزء الثاني، أن القدس ليست أورشليم، فتحدث، خلاله، عن حروب داوود (عليه السلام) في اليمن، وفتوحه، وفتح أريحا اليمن. ثم أشار إلى حملة نبوخذ نصّر على القبائل العربية، وبني إسرائيل، في نجران، وحادثة السبي البابلي، مشيراً، ومدللاً، إلى شعوب التوراة وقبائلها في اليمن…
ثم قدّم للجزء الثالث بمقدمة تساءل فيها عن الحملات الآشورية، وأين جرى حادث السبي البابلي، وشكك في أشياء كثيرة متعلقة به مما ذهب إليه المؤرخون. ليفصل، بعد ذلك، القول في حملات سنحاريب على بني إسرائيل في نجران، ومهاجمة الآشوريين للساحل اليمني، ومعارك السراة، وإعادة بناء أورشليم في سرو حمير، ولائحة أسرى القبائل في السبي، وحملات بلاسّر الثالث على السراة، ومراسلات الآشوريين مع ملوك فحلاف اليهودية، وحروب نبوخذ نصّر في السراة، وأسطورة عبور الأردن…
وتوقف في الجزء الرابع عند معركة يهوذا والسامرا، ورأى أنها ملفقة…
بينما خصص الجزء الخامس لموضوع التوراة الإغريقية، وأشار فيه إلى بعض مسائل مختلفة…
وقد اعتمد المؤلف، في كل ذلك، على مصادر متنوعة قديمة وحديثة، كالهمداني ـ كما أسلفنا ـ والبكري في (معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع). والأنباري في (شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات) والحموي في (معجم البلدان) وغيرها…
××××××××××××
لقد استطاع المفكر فاضل الربيعي في بحثه الاستثنائي وبجهد فردي جبار تعجز عنه مؤسسات، أن يثبت بالأدلة القاطعة كذب تلك المزاعم وأن يبرهن على أن كل ما تحدثت عنه التوراة، سواء كان أماكن وأسماء، أو وقائع وأحداث، لم يكن في فلسطين بل في اليمن. وفي مقدمة كتابه يقول بنبرة العارف القاطعة: " لم يحدث السبي البابلي في فلسطين، كما أن المصريين والأشوريين لم يشتبكوا فوق أرضها قط، وسفن سليمان لم تمخر عباب المتوسط... وإلى هذا كله، فإن الملك داود لم يحارب الفلسطينيين، وبينما يزعم أن الهيكل بني في فلسطين، فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم ... تقول: إن القبائل اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين. ومن ثم، فإن الهيكل لم يبن في القدس قط بل إن أسوار أورشليم التي أشرف على ترميمها نحميا لا وجود لها هناك أصلا. وفوق ذلك ليس ثمة هيكل لسليمان تحت قبة الصخرة".
في نهاية المقدمة التي وضعها للجزء الأول، يقول الربيعي مؤكدا ومتأكدا: " ان الأساطير التي نسجها المستشرقون الأوروبيون، منذ مطلع القرن الماضي عن فلسطين التوراتية قد أدت في النهاية إلى بزوغ فلسطين أخرى لا وجود لها في شرق وغربي نهر الأردن"، ثم ليعلن أن "استرداد فلسطين من أسر المخيالية الاستشراقية وتحرير صورتها نهائيا من هيمنة السرد الغربي هما الهدف الحقيقي لهذا الكتاب".
ويتساءل الربيعي مندهشا ومعه الحق كله، قائلا: "إنه لأمر مدهش حقا أن يكون لدى العرب وثيقة تاريخية دامغة عمرها الحقيقي أكثر من ألف عام، تسرد وتصف لهم الحق التاريخي في أرضهم من دون أن يعلموا بذلك، بل وأن يستمر بعضهم في تصديقه الأوهام والمختلقات والأكاذيب القائلة إن أحداث وقصص ومرويات التوراة دارت في فلسطين". ترى هل سبب ذلك هو الجهل وحده؟ حسنا، لم يعد الجهل بعد الآن مبررا ليستمر تصديق تلك الأكاذيب، فأنا أشهد أن فاضل الربيعي قد بلغ (بالتشديد على اللام).