مشاهدة النسخة كاملة : كيف نستوحى الاسلاام فى ايانا هذة؟؟


جالس تحت ظل الزيزفون
07-22-2006, 02:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

حبيت اطرح عليكم موضوع انشاء الله ينال اعجابكم .:*_*:.


كيف نستوحي الاسلام في أيامنا هذه؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اما بعد سوالى بس مو بسالى سؤال يدور فى بعض اذهان الناس العرب كلهم وهو :
كيف نستوحى الاسلاام فى ايامنا هذة؟؟
اما بعد :
إذا كان المستقبل لفكرة الاسلام عن الحياة، وللنظام الاجتماعي الذي ينبثق من هذه الفكرة، بحكم أنه أكثر النظم التي عرفتها البشرية قبولاً لنمو الحياة ورقيها، وبحكم أن الفكرة التي ينبثق منها هي أحد الأفكار التي عرفتها البشرية حيوية، وأكثرها سعة وشمولاً لحاجات البشرية المتجددة.
فكيف نستوحي الاسلام إذن في استخلاص تلك المقومات وتصويرها! إنه لابد قبل محاولة استخلاص تلك المقومات من الاتفاق على أصول معينة، أو اتخاذ منهج معين في استيحاء الاسلام واستلهامه كي لا يكون الأمر فوضى، أو يكون متروكاً للفرض والهوى:
يجب في المقدمة أن نجلو حقيقتين كبيرتين:
أولاهما: إن الشريعة الاسلامية شيء والفقه الاسلامي شيء آخر، وإنهما ليسا متساويين لا في المصدر، ولا في الحجية، وان موقفنا في استحياء مقومات المجتمع الاسلامي ونظمه منهما ليس واحداً.
وثانيتهما: إن الصورة أو الصور التاريخية للمجتمع الاسلامي، ليست هي الصورة أو الصور النهائية لهذا المجتمع؛ بل إن هنالك صوراً متجددة أبداً، يمكن أن تحمل هذا الوصف (إسلامي) وتنبثق من الفكرة الاسلامية الكلية، وتعيش في إطارها العام.


ولبيان هاتين الحقيقتين وجلائهما قيمة كبرى في تحديد المنهج الذي نتبعه في استيحاء الفكرة الاسلامية، واستلهامها في الميدان الاجتماعي.
إن الشريعة الاسلامية ثابتة لا تتغير .. لأنها المبادئ الكلية الأساسية لهذا الدين القيم الذي ارتضاه الله للناس كافة، أراد الله لها الدوام أبداً: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة/ 44، وتقررت كذلك نظاماً للحكم، ودستوراً للعدل، لا مفر من اتباعه، ولا يقبل من المسلم أن ينحرف عنه.
ولكن الحياة تندفع دائماً إلى الأمام، وتتجدد حاجاتها ومطالبها وتتغير علاقات الناس فيها ووسائل العمل وطرق الإنتاج، وتبرز إلى الوجود أوضاع جديدة، ومشاعر جديدة، وأهداف جديدة، فكيف إذن يمكن لفكرة ثابتة أن تواجه حاجات وأحوالاً متجددة؟ وكيف يمكن لهذه الحاجات والأحوال أن تتحرك وتنمو في ظل فكرة ثابتة؟
هذا ما فطنت إليه الشريعة الاسلامية قبل كل شيء؛ فجاءت في صورة مبادئ كلية وقواعد عامة يمكن أن تنبثق منها عشرات الصور الاجتماعية الحية وتعيش في داخل إطارها العام، وتتخذ منها مقوماتها الأساسية، ثم تختلف بعد ذلك في التفريعات والتطبيقات ما تشاء، دون أن تصادم الأهداف الثابتة والغايات الدائمة، التي تتعلق بالانسان بوصفه انساناً لا بوصفه فرداً معيناً في حيز من الزمان والمكان، ولا جيلاً محدوداً في فترة من فترات التاريخ.
إن اعتبار ارتقاء الحياة هدفاً ثابتاً لا ينفي تطور الحياة نحو هذا الهدف، واعتبار الانسانية وشيجة متصلة ذات أهداف مترابطة لا ينفي حاجات كل جيل وأهدافه تتخذ شكلاً معيناً، يناسب ظروفه ووراثاته ودوافع حياته، ولكنها في عمومها لا تخرج عن هذه الوشيجة المتصلة ولا عن ذلك الهدف الثابت.
أما النظرة الواسعة وحرية التفكير الطليقة، والتأمل في خط سير البشرية الطويل فهي كلها في جانب النظرة الاسلامية التي تعد الحياة كما تعد الانسانية وشيجة متصلة الحلقات، متعاقبة الأطوار، فتضع للغايات الحيوية والانسانية الدائمة أصولاً عامة ثابتة في الشريعة، وتدع للفقه الاسلامي تلبية الحاجات والأوضاع المتطورة المتجددة في نطاق تلك الشريعة الثابتة.
الشريعة الاسلامية إذن ثابتة لا تتغير لأنها ترسم إطاراً واسعاً شاملاً يتسع لكل تطور. أما الفقه الاسلامي فمتغير لأنه يتعلق بتطبيقات قانونية لتلك المبادئ العامة في القضايا والأوضاع المتجددة التي تنشأ من تطور الحياة، وتغير العلاقات، وتجدد الحاجات.
الشريعة الاسلامية من صنع الله. ومصدرها القرآن والسنة. والفقه الاسلامي من صنع البشر استمدوه من فهمهم وتفسيرهم وتطبيقهم للشريعة، في ظروف خاصة، وتلبية لحاجات خاصة، واستيحاء لأوضاع جيلهم الذي عاشوا فيه، وفهمه للأمور وتقديره للغايات والأهداف، ومصالحه التي تمليها الوقائع والأشياء، وأياً ما كان بصر هؤلاء الرجال الذين وضعوا الفقه الاسلامي، وأياً ما كان إدراكهم لروح هذه الشريعة ومراميها، وأياً ما كانت سعة آفاقهم ودقة تقديراتهم ـ وهو الواقع فعلاً ـ فإنه ينبغي أن نضع في الاعتبار دائماً أن تشريعاتهم الفقهية كانت تلبية لحاجات زمانهم الواقعية. وحتى الفروض النظرية التي افترضوها وأجابوا عليها لم تكن إلا من وحي هذه الحاجات، أو من وحي منطق البيئة التي أحاطت بهم والعصر الذي عاشوا فيه، والعلاقات والارتباطات الاجتماعية التي كانت سائدة في تلك البيئة وفي هذا العصر.
ويحسن قبل أن نمضي في تفصيل هذه القاعدة أن نفرق بين نهرين عظيمين في الفقه الاسلامي! نهر العبادات ونهر المعاملاتـ وإن يكن هنالك ارتباط وثيق في طبيعة العقيدة الاسلامية بينهما جميعاً ـ فالفقه الخاص بالعبادات أكثر ثباتاً واستقراراً، لأنه يتعلق بشعائر تعبدية لا تتأثر بتوالي العصور والأجيال، وأما الفقه الخاص بالمعاملات، فهو أكثر تطوراً، لأنه أشد تأثراً بالحاجات البشرية المتجددة التي لا تستقر على وضع معين، بحكم تشابك العلاقات، وتغير الأحوال، وبروز أوضاع وعلاقات اجتماعية جديدة لم تكن من قبل في الحساب.
والذي يهمنا في هذا البحث هو فقه المعاملات وحده، لأنه هو الذي يتولى تنظيم المجتمع وتصريف الحياة العامة، وتحديد العلاقات والروابط في كل جانب من جوانبها الكثيرة.
هذا الفقه هو الاستجابة المتكررة لدواعي الحياة المتجددة في صورة تطبيق تشريعي جزئي للشريعة الاسلامية الثابتة على حالات غير ثابتة في حياة الأمة الاسلامية.
هذا فيما يتعلق بالشريعة والفقه، أما فيما يتعلق بالمجتمع وأطواره، فإن الصور التاريخية للمجتمع الاسلامي لا تحدد ولا تستوعب كل الصور الممكنة للمجتمع الاسلامي ولكل جيل أن يبدع نظمه الاجتماعية في حدود المبادئ الاسلامية، وأن يلبي حاجات زمانه باجتهادات فقهية قائمة على الأصول الكلية للشريعة على شرط اتباع مناهج صحيحة في الاجتهاد واتفاق بين جمهرة فقهاء الأمة الاسلامية في كل جيل، بحيث لا ندع الأمر فوضى لكل مَن شاء كيف شاء.
وبتقرير هذه القواعد تصبح السوابق التاريخية في نظم المجتمع الاسلامي ـ فيما لم يرد فيه نص صريح من الشريعة ـ مجرد معالم تهدي ومنارات تضيء، وينفسح المجال للانتفاع بالتجارب البشرية في تنظيم المجتمع، مع المحافظة على الخصائص الثابتة في الفكرة الاسلامية الاجتماعية، والسمات التي جاء الاسلام ليحققها في المجتمع الانساني .. فإنه ينبغي أن يكون واضحاً أن الاسلام قد جاء لينشئ حضارة معينة لهذا المجتمع في فترة تعد لمحة أو ومضة في حياة الأمم ..
ومعجزة هذا الاسلام الكبرى؛ هي أنه يملك أن يحافظ على مبادئه وخصائصه، وأن يسمح في الوقت ذاته ببروز صور شتى من المجتمعات كلها قائم على تلك المبادئ والخصائص. ومرد هذا إلى أن تلك المبادئ والخصائص، يحكمها ذات القانون الذي يحكم الفطرة البشرية، ويحكم الحياة الانسانية؛ بل يحكم الوجود كله في الحقيقة، وهذا القانون يتضمن الثبات والاستمرار مع التطور والتحرر كجزء أصيل من كيانه .. وعندئذ لا يصطدم تطور البشرية الدائم بتلك الشريعة الثابتة، لأن طبيعة الناموس الذي يحكمها واحد في صميمه.
وفيما يختص بالتفريعات والتطبيقات التي يحتاج إليها المجتمع لمسايرة الحاجات الزمنية المتجددة لا يخرج الأمر عن أربعة احتمالات:
الأول: أن تكون الشريعة قد نصت على حكم معين نصاً صريحاً، فهو إذن واجب التطبيق دون تحوير أو تبديل، لأنه في هذه الحالة إما أن يكون متعلقاً بركن أساسي من أركان المجتمع الاسلامي التي أريد لها الدوام، لأنها أصيلة في كيان هذا المجتمع، مميزة له عما سواه من مجتمعات، وإما أن يكون متعلقاً بسمة أساسية من سمات هذا المجتمع أريد تثبيتها والمحافظة عليها للمحافظة على هدف دائم في كل زمان ومكان كالنص على الحدود الاسلامية تحقيقاً لمبادئ أخلاقية معينة يراد لها الثبات في المجتمع الاسلامي، وإما أن يكون متعلقاً بمبدأ تشريعي لا يتغير أصله بتغير الزمان والمكان.
ونحن إذا تتبعنا الأحكام الثابتة في الشريعة وجدناها كلها تتعلق بمثل هذه المعاني فثبوتها إذن لا يعني الجمود؛ لأنه يتعلق بأهداف ثابتة، ومن هنا يلتقي الناموس الذي يحكمها بالناموس الذي يحكم الحياة والفطرة! وهو ناموس ثابت في أصله متحرك في جزئياته، لأنه جزء من ناموس الوجود الأكبر الذي يجمع بين الثبات والحركة في كل لحظة، وفي كل جزئية على ما نشهد من ثبوت الأفلاك وتحركها، وثبوت الحياة وتحركها، وثبوت المجتمع وتحركه؛ (فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله) الروم/ 30.
الثاني: أن تكون الشريعة قد جاءت فيه بنص أو نصوص قابلة للتأويل فيكون حينئذ قابلاً للاجتهاد ترجيحاً و توفيقاً بين النصوص المختلفة إن كانت، أو بين النص الواحد والحالة المراد تطبيقه عليها، وذلك مع الاسترشاد بالتطبيقات العملية في صدر الاسلام إن وجدت، والاستعانة بأقوال الفقهاء في المسألة، ولكن دون التزام كامل بتلك التطبيقات أو بهذه الأقوال التي لم تكن إلا تلبية مباشرة لحاجات العصر الموقوتة..
الثالث: أن تكون الشريعة قد جاءت بمبدأ عام، تدخل هذه المسألة الخاصة فيه ضمناً، ولكنه لا ينص عليها تصريحاً، وعندئذ يكون الأمر موضع اجتهاد في تطبيق المبدأ العام على الجزئية المعروضة مع الاسترشاد بالسوابق التاريخية والأحكام الفقهية مجرد استرشاد ..
الرابع: أن تكون الشريعة قد سكنت عن هذا الأمر فهو متروك إذن للاجتهاد المطلق، على ألا يصدم الحكم الذي يصل إليه مبدأ من مبادئ الاسلام الأساسية، ولا أصلاً من أصوله التشريعية. ولنا أن نسترشد فيه بتصرف فقهاء الاسلام في مثل هذه الأحوال.
بهذا نحتفظ للفكر الاسلامي بمرونته، وللنظام الاسلامي بتجدده، ونخلص كذلك من التعقيدات الفقهية التي جاءت في العصور المتأخرة، والتي تشيع اليأس في رواد الشريعة الاسلامية عن طريق هذا الفقه المعقد، لأنهم يحسبونه أصلاً من أصول الشريعة لا تتاح لانسان معرفة الاسلام إلا بدراسته، على حين أن الأحكام الفقهية لا تزيد على أن تكون محاولات بشرية لتفسير تلك الشريعة وتطبيقها تفسيراً وتطبيقاً صالحاً لفترة معينة من الزمان، ومستمداً من روح هذه الفترة وتصوراتها لحياة، وقد لا تصلح هذه المحاولات لأكثر من زمانها، والفهم الصحيح لروح الاسلام وطريقة الاسلام في علاج الحياة يحتم علينا أن نرجع دائماً إلى الشريعة البسيطة المجملة نستلهمها حاجات زماننا استلهاماً مباشراً، كما صنع الفقهاء المجتهدون في أيامهم، تلبية لحاجات أمنهم وزمانهم.
انشاء الله انكم تستفيدو منة واعذرونى على اى تقصير ونسائل الله بان يهدينا الى مافية صلاح لنا ولامت سيدنا محمد علية السلاة والسلام . وشكرا

ساهر
07-22-2006, 05:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله

اخى ما جمل الشرع كيف لا والمشرع
هو خالق كل شى السميع العليم العالم بكل شى
شكرا لك اخى وعلى الكلام الطيب

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير