مشاهدة النسخة كاملة : المراة المسلمة نحو تفعيل الأداء في عصر العولمة


عطرررررررالندىے
07-15-2006, 11:41 AM
المرأة المسلمة؛ نحو تفعيل الأداء في عصر العولمة
يتحدد دور المرأة الريادي في مواجهة تحديات العولمة؛ من خلال الانطلاق من النظرة الإسلامية للمرأة، واستلهام النماذج الواقعية من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والعهد الراشدي، إذ أن المجتمع الإسلامي آنذاك كان يشهد انتقالا جوهريا من مرحلة إلى مرحلة، وبالتالي فإن التحديات التي واجهت المرأة أشبه بحالها اليوم. ومنه فإن دور المرأة المنشود يُستلهم من النماذج الرائدة للصحابيات.

المبحث الثاني: آفاق مساهمة المرأة المسلمة في تفعيل الأداء الرسالي
وفي هذا السياق فإن مما ينبغي للمرأة المسلمة التركيز عليه من أجل المساهمة في أداء دورها الرسالي لتتحقق وحدة الأمة فكريا وثقافيا وسياسيا وحضاريا هو أن تضطلع بمجموعة من المسؤوليات أراها ضرورية من أجل أفق زاهر لها؛ أولها أن تستوعب دورها الحيوي في بيتها كأم وقيّم على البيت، وثانيها القيام بدورها الاجتماعي، وثالثها القيام بدورها الحضاري في دفع أسباب التخلف بها وبالأمة الإسلامية جمعاء.
1. دور المرأة في بيتها كأم وقيِّم على البيت:
لا يمكن بحال من الأحوال تغييب دور المرأة الحيوي في هذه الحياة، ألا وهو إنجاب الأطفال، ولا يعني هذا أن وظيفة المرأة هي التوليد والاستيلاد أي أن تكون مصنعا لتوليد الأطفال، بل إن المطلوب منها كمسلمة تعي وظيفتها الوجودية التي وجدت لأجلها في الحياة الدنيا وهي الاستخلاف، المطلوب منها لتحقيق الاستخلاف أن تنجب لنا خلائف آخرين، جيل المستقبل، ومعنى هذا أن تنجب لنا طيارين لا أن تطير بنفسها فقط، كما قال أحد العلماء الجزائريين" الشيخ عبد الحميد بن باديس" :" لا نريد المرأة التي تطير بنفسها بل التي تنجب لنا طيارين".
فالمرأة أو بالأحرى الأم وهي تؤدي دورها الحيوي في الحياة "الأمومة" أن تستغل هذه الأمومة ومشاعرها، التي لا يمكن بأي حال الاستيعاض عنها بالخادمة أو بيت الحضانة، تستغلها في إعداد جيل المستقبل، خليفة الله في الأرض، بالرعاية الطبيعية الحياتية (المأكل والملبس والنظافة)، ثم بالتربية والتنشئة الاجتماعية الدينية، فتكون الأم هي القيّم على نشر مبادئ وقيم وتعاليم الإسلام بين أولادها، من خلال التدريب اليومي على الأخلاق الإسلامية، والتنشئة الإسلامية.
والوقت الذي تقضيه الأم بين أولادها يجب أن يستثمر لصالح الإسلام والأمة المسلمة وليس فقط في بث الحب بين الأولاد، وتضييع الوقت معهم في اللاشيء! لتمر الأيام والأم غافلة عن دورها، فهي ليست أما فقط بالمعنى البيولوجي ولكنها داعية وراعية على إنشاء جيل الاستخلاف، كما أنشأت الفلسطينيات جيل الانتفاضة بدءً من 1982م إلى يومنا هذا، وأنشأت قبلهن الجزائريات جيل الثورة الجزائرية، عام 1954م.
وإن التحديات التي تواجهها الأم وهي في عقر دارها، مثل تحدي التلفزيون وهو ينشر سمومه بين أطفالها، وهي عن هذا لاهية، وتحدي القيم الغربية التي تشاع في مجتمعاتنا الإسلامية، ناهيك عن أخلاق أطفال بعض الأسر المسلمة التي لا تعرف عن الإسلام إلا الصلاة والصوم!
إن هذه التحديات لا يمكن التغلب عليها بكلمات قليلة عابرة، بل بالمراقبة الدائمة لما يدخل إلى بيوتنا عبر شاشات التلفزيون، أو استعمال أجهزة الفيديو من أجل اختيار حسن لما يرد السوق من أفلام وبرامج ترفيهية للأطفال.
ولا يمكن بحال أن ندع شركة (والت دينزني) هي المهيمن على برامج الأطفال في شاشة التلفزيون، وعلى السوق أيضا، من خلال تصديرها لصور مشاهير أبطالها في ألعاب، وحقائب دراسة أطفالنا، ومقلماتهم، وكراريسهم، وأغلفة كتبهم، ناهيك عن أغطية أسرتهم ووسائدهم، ثم ملابسهم الخارجية والداخلية، فهل تجد غزوا أكثر من هذا ، يتحداك وأنت لا تقدر على فعل أي شيء؟ فما الحل؟
هل الحل بيد الأم وحدها؟ أم بمساعدة جهات كثيرة متخصصة؟
سيكون جوابك سهلا وبدهيا: ليس الحل بيد الأم فقط.
أعرف هذا، ولكن إذا ما قويت إرادة الأمهات المسلمات لمواجهة هذا الغزو الغربي، فإن الجهات الأخرى ستساهم بدورها في الجانب الذي يعنيها.
ليس هذا كلاما مثاليا ؟؟ وأصدق القول أن تكاتف الجهود، وقوة إرادة الأمهات هي الكفيلة بغلق الباب أمام الغزو الغربي ثقافيا كان أم صناعيا؟
أين هي الرموز الإسلامية؟ أين هي في كلامنا؟ في شاشاتنا؟ في قصص أطفالنا؟ في سلوكنا اليومي؟ هل ستقول أن التصوير حرام؟
أين هي إذن في أغاني الأطفال الإسلامية الحلوة البسيطة؟
أين هي في بساطة "الأقصى يا الجنة" لإيمان البحر درويش في استيعاب أطفالنا لحربنا الضروس مع اليهود؟ أين هي سلاسة كلمات" طائر النورس"، و"نبع الحب" لشركة" سنا في إشاعة الأخلاق الإسلامية الصافية: حب مخلوقات الله، حب أفراد الأسرة، حب الحياة لأجل الآخرة؟ أين هي أناشيد "الريحان" رياحين ماليزيا، في "25 رسول"، و" أشهد أن لا إله إلا الله" في إلمام أطفالنا بأصول وأركان عقيدتهم؟ وغيرها كثير كثير.
هاهنا دور الأم في قيامها بوظيفتها الوجودية، في استخلافها هي لله تعالى، وفي إنجابها لمستخلفي الله تعالى من بعدها...
إن الأم وهي تقوم بأشغالها اليومية ستمثل نموذجا حيا لطفلها، نموذج المسلم العامل، المسلم الفاعل، الكل يؤدي دوره بصبر وصدق وقوة عزيمة على التغيير؛ سواء أكان تغيير جو البيت من بيت وسخ غير مرتب إلى بيت نظيف مرتب تعبق منه رائحة النظام والهدوء والصحة؛ أو كان تغيير وجه المجتمع من بعض المظاهر والسلوكات غير الإسلامية، مثل الأكل في الأماكن العامة، أو الجلوس غير المحتشم أمام مرأى الناس، أو الصراخ والعراك، وغيرها كثير.
إن الطفل الذي يولد وهو صفحة بيضاء، للأم الدور المهم والأساسي في ملئها، والكتابة عليها بما تريده من طفلها وهي في ذلك تنطلق من وعيها لدورها كإنسان مسلم مستخلف في هذه الأرض على أطفالها، وعلى بيتها، وعلى مجتمعها، وعلى أمور دينها.
إن كل ما تخطه الأم في ذهن ابنها ليدل عليها أصالة، لأنه يدل على مدى وعيها، ومدى علمها، ومدى ثقافتها، وأخيرا مدى استيعابها لدورها الاستخلافي.
ثم إنها لا تنتظر حتى تُواجه بالبدايات المضلة والمنحرفة لأولادها على مشارف سن المراهقة، أين يكون الطفل والذي أصبح الآن شابا قد خرج عن طوعها، وأضحت توعيته وإرجاعه إلى جادة الصواب من الأمور الصعبة نوعا ما؛ فإن المعالم التربوية، وفضائل الأعمال التي تصقلها في أبنائها وهم رضع، هي الكفيلة بالمحافظة عليهم من قرناء السوء، ومن الانحدار نحو السلوكيات المريبة التي تتفشى في الأوساط الشبابية حيث يجد الشيطان ضالته معهم وبينهم.
وإن من أخطر هذه الغوائل، الفراغ، هذه الكلمة التي تطيح بأسر كثيرة نتيجة اتجاه أبنائها نحو المجهول، لا لشيئ إلا لأن الفراغ ملأ حياتهم، فأين كانت الأسرة، وأين كانت الأم في القديم وهي تقدم لابنها طعاما أو شرابا، أو تلبسه فاخر اللباس أو بسيطه، ولم تكن تملأ الصفحة البيضاء فيه بفضائل الأخلاق ومحاسن الآداب؟
الأبناء أمانة عند آبائهم، فكيف نحافظ على هذه الأمانة لتحقق الاستخلاف في الأرض؟
هل ندع هؤلاء الأبناء، وفي هذا العصر بالذات (عصر العولمة) أين الانفتاح على العالم بأسره، على ثقافاته، وتقاليده، وعاداته، الحسن منها والقبيح، على الانفتاح على وسائل الترفيه والتسلية، في يسر الحصول عليها، وعلى مواقعها، في سهولة تلبية رغبات وشهوات النفس بما لذ وطاب، من دون خوف أو حرج، إلا الخوف منه تبارك وتعالى إذا وجد الأبناء هذا الخوف وهذه الخشية منقوشة ومصقولة في قلوبهم قبل عقولهم التي تميز النافع من الضار.
والتحكم في الأبناء وهم صغار أيسر بكثير من التحكم فيهم وهم شباب، وتعليمهم وتربيتهم وهم صغار أيسر من تعليمهم وهم كبار، وصدق من قال: التعلم في الصغر كالنقش على الحجر.
ومن جهة أخرى عندما تضطلع المرأة بدور القوامة على بيتها فإنها بذلك تحقق ذاتها. إنها بذلك تتخلص من عبوديتها للنماذج المشوهة المستوردة عن المرأة والأم. وبذلك تستطيع أن تسد الثغرة التي ينبغي أن ترابط عليها فلا يؤتى الإسلام من قبلها.
وعي المرأة بذاتها وبدورها كقيم على الأسرة وحارس على القيم والمبادئ يعني في ميزان القيم أنها تعي تماما دورها وحقيقتها، وأنها تعرف معرفة حقيقة وجودها ووظيفتها وأنها خليفة الله في الأرض، عابدة له وحده دون سواه، وبالتالي تتميز عمن يخالف سلوكها وأخلاقها واعتقادها، وتحاول التأثير فيه لا التأثر به.
إنها بذلك يمكنها أن تواجه تحديات العصر بكل ثبات وأهلية وجدارة، وتستطيع القيام بسد الثغرات التي لا يمكن أن يسدها الرجل لأنها من فطرتها لا من فطرته. فلا يحدث بينها وبين أخيها الرجل تزاحم على أدوار غير مخصصة له أصلا أو مخصصة لها وشاركها فيها، بل تتمكن بوعيها من معرفة مواقع التفاضل بينها وبين الرجل فتتقد في المواقع التي تفضله فيها وتتأخر في المواقع التي يفضلها فيها. كما تدرك مواقع التكامل بينها وبين الرجل فيتقدم كلاهما مدركين أن تلك المواقع مما يحتاج إليهما معا، فلا يقع تزاحم على مواقع وفراغ في مواقع أخرى.
وفي هذا السياق، فإن تزاحم المرأة والرجل في الأسواق والمعامل والإدارات، بدعوى الحق في العمل وتحقيق الذات فيه خلط بين مواقع التفاضل ومواقع التكامل. لأن ذاتها لا يمكن أن تتحقق في أماكن فيها انتهاك لحرمات الله من جراء الاختلاط ونزع الحجاب والتزين للغير دون الزوج والتبرج وغيرها، بل إن ذاتها ودورها يتحققان بشكل أفضل في بيتها وعند أولادها وليس في التخلي عن البيت وترك الأولاد للفراغ والخدم وأنواع البرامج الإعلامية غير المحروسة سواء في التلفاز أو في الحاسوب وشبكة الإنترنت.
إن المرأة المسلمة المثقفة الواعية بدورها الرسالي كقيم على البيت تدرك تماما أن ثغر البيت لا يمكن أن يسده الرجل، بل أنها هي المسؤولة الأولى عنه؛ أين ستقوم برعاية أبنائها وزوجها ، وبالتالي تساهم في بناء مجتمعها والحفاظ على استقراره وأمنه؛ فهي بالتزامها بنداء الفطرة تكون قد أمنت المرابطة على ثغر من الثغور الحساسة ألا وهو القيام بشؤون البيت وتربية الأبناء التربية التي تؤمِّن جانبهم من تأثير الأفكار الفاسدة التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة.
ولا يعني ذلك أن مسؤولية المرأة المسلمة تنتهي عند قيامها على بيتها، بل لها دور اجتماعي مهم ودور حضاري أيضا، غير أنهما لا يلغيان دورها الأساس والجوهري في التنشئة الأسرية.

ساهر
07-17-2006, 08:18 AM
بارك الله فيك على الشرح المفصل عن المره ودورها

تسلم ولك منى كل تفدير

عطرررررررالندىے
08-17-2006, 09:55 PM
بارك الله فيك على الشرح المفصل عن المره ودورها

تسلم ولك منى كل تفدير

http://www.o1o3.com/uploads/02a043c706.gif (http://www.o1o3.com)
أشكركم شكراَُ جماَ
معطر بكل أنواع العطور مختار من كل الحقول
على مروركم الكريم الذي أنار الصفحه
كان للصفحه نوراَ فزاد نورها بمروركم وبردودكم
فأشكركم شكراَ جزيلا على تواصلكم
اخوكم
عطر الندى

اااااااااانة
08-18-2006, 10:54 PM
الاخ عطر مساهماتك رائعة والحقيقة ان وظيفة المرأة في الاسلام لا تقل اهمية عن دور الرجل واسلامنا واضح وصريح في هذا الميدان ولكن ما علينا فعله المرأة المسلمة والرجل المسلم هوان نكون يدا واحدة لبناء مجتمع افضل وذو صورة بهية جازاك الله خير

عطرررررررالندىے
08-19-2006, 12:40 AM
الاخ عطر مساهماتك رائعة والحقيقة ان وظيفة المرأة في الاسلام لا تقل اهمية عن دور الرجل واسلامنا واضح وصريح في هذا الميدان ولكن ما علينا فعله المرأة المسلمة والرجل المسلم هوان نكون يدا واحدة لبناء مجتمع افضل وذو صورة بهية جازاك الله خير

http://www.o1o3.com/uploads/02a043c706.gif (http://www.o1o3.com)
أشكركم شكراَُ جماَ
معطر بكل أنواع العطور مختار من كل الحقول
على مروركم الكريم الذي أنار الصفحه
كان للصفحه نوراَ فزاد نورها بمروركم وبردودكم
فأشكركم شكراَ جزيلا على تواصلكم
اخوكم
عطر الندى

ريح الشرق
08-19-2006, 05:50 AM
http://www.arab-eng.org/vb//uploaded/17786_1150822031.gif
أخي عطررررر الندى على ها الموضوع وبـارك الله فيك وحقيقتاً مووضوعك هادف وممتاز ،
وكما وضحت الأخت اااانة على ان وظيفة المرأة في الاسلام لا تقل اهمية عن دور الرجل
فأمرأة تلعب دور كبير ومهم في الحيـاة وخصوصاً في بيتـها وبين أطفالها فلو أجادت هذا الدور وترجمته من خلال تربيتها لأولادها واحسنت في ذلك لحصدنا جيلاً سليماً خالي من العيوب الحاصله في وقتنا الراهن ، اخي عطرر فقد طرحت نقاط هامه تشكر عليها ولا اجد عندي ما اضفه نسئل الله أن يوفقنـا الى ما يحبه ويرضاء وتحياتي لك ودمت بود وسعادة

تحياتي لك

ريح الشرق