بنت الجيزه
06-16-2008, 01:52 AM
يحبها حبا شديدا لكنه يعرف أنها لم تعش ماعاشه في حياته، لم تر الذي رآه منذ الصغر بل عرفته بعدما أصبحت تسافر معه في عطلات الصيف. أعجبت ببعض من أقربائه وببعض المعارف والأصدقاء.ولم يرق لها البعض. اكتشفت عالما لم تكن تعرفه من قبل. عرفت ان المخيم ليس قرية ولا مدينة هو شيء بين الغيتو والمعسكر. شيء غير مسبوق، فيه يتجمع آلاف البشر،تماما مثل السردين المرصوص بعضه فوق بعض في معلبات صنعت خصيصاً لهذا الغرض. الأحياء يعيشون في ضيق والأموات كذلك. حتى مقابر المخيم ما عادت تستقبل أحداً، فكل قبر هناك يلم شمل معظم أموات العائلة في الحياة الأخرى. صارت القبور كما البيوت تتألف من طبقات، تتوزعها العائلة حسب تاريخ الموت أو الشهادة. أما من لا قبر له يلم به شمله، فكان الله في عونه لأن القبر يكلف كثيرا. والناس بلا عمل بدون دخل. طبعا بإمكان الإنسان ان يقول مثلما قال أحدهم: ما نفع الشاة بعد ذبحها ؟ لكن الميت في تلك البقعة يفكر قبل ان يموت بالذين ستقع عليهم تكلفة قبره وبيت العزاء.. مؤخراً بدأ البعض يكتفي بتقديم التمر في بيوت العزاء، وهذا ما أزعج معتوهين من سكان المخيم، يجمعان مصروفهما من بيوت العزاء والمقابر، ويعتاشان وينتعشان بموت الناس.حيث يقومان بغسل الميت ويدفنانه. وعلى أهل الفقيد ان يسدوا فواتيرهما
في الطائرة التي كانت تحلق بهما عالياً سألته عن طفولته. ودون أن تدري كانت تفتح جراحاً لم تلتئم بعد..
واصلت طرح الأسئلة: هل مازال رفاق الطفولة هناك ؟...
وهل ستلتقيهم ؟
لم يكن جاهزاً للرد على السؤالين.. فالرفاق بغالبيتهم حصلوا على لم شمل في مقابر المخيم. أما الأحياء فمهنم من هاجر ورحل ومنهم من ينتظر. بالرغم من انحشاره بالسؤالين قال لها: سوف نزورهم في بيوتهم الجديدة وسوف نضع الزهور على شواهد قبورهم. وسنغني لهم أناشيد نحبها ويحبونها. ونقص على مسامعهم حكايات قديمة وأخرى جديدة. سننشد لهم قصائد لا تنسى..فهل ستغنين وترقصين معي ؟
فاجأها بسؤاله، لكنه لم يكن ينتظر سماع الجواب فتابع قائلاً: سنرقص لهم عند قبورهم رقصة الطيور المذبوحة من الألم... سنسقي أزهارهم بدموع العين.
آه يا عزيزتي أثقلت عليك بفلسفتي وبعودتي لزمن البناء واكتشاف الذات.. لا تقلقي واعتبري كل ما قلته مجرد هذيان عاشق فاجأته الحمّى في السفر.
وضعت يدها على جبينه فأحست بسخونته. بللت محرمة كانت أمامها بالماء البارد، ووضعتها على جبهته. أسندت رأسه على صدرها، طبعت قبلة على خده.. وقالت: نم يا حبيبي فالدرب مازال في أوله..
في الطائرة التي كانت تحلق بهما عالياً سألته عن طفولته. ودون أن تدري كانت تفتح جراحاً لم تلتئم بعد..
واصلت طرح الأسئلة: هل مازال رفاق الطفولة هناك ؟...
وهل ستلتقيهم ؟
لم يكن جاهزاً للرد على السؤالين.. فالرفاق بغالبيتهم حصلوا على لم شمل في مقابر المخيم. أما الأحياء فمهنم من هاجر ورحل ومنهم من ينتظر. بالرغم من انحشاره بالسؤالين قال لها: سوف نزورهم في بيوتهم الجديدة وسوف نضع الزهور على شواهد قبورهم. وسنغني لهم أناشيد نحبها ويحبونها. ونقص على مسامعهم حكايات قديمة وأخرى جديدة. سننشد لهم قصائد لا تنسى..فهل ستغنين وترقصين معي ؟
فاجأها بسؤاله، لكنه لم يكن ينتظر سماع الجواب فتابع قائلاً: سنرقص لهم عند قبورهم رقصة الطيور المذبوحة من الألم... سنسقي أزهارهم بدموع العين.
آه يا عزيزتي أثقلت عليك بفلسفتي وبعودتي لزمن البناء واكتشاف الذات.. لا تقلقي واعتبري كل ما قلته مجرد هذيان عاشق فاجأته الحمّى في السفر.
وضعت يدها على جبينه فأحست بسخونته. بللت محرمة كانت أمامها بالماء البارد، ووضعتها على جبهته. أسندت رأسه على صدرها، طبعت قبلة على خده.. وقالت: نم يا حبيبي فالدرب مازال في أوله..