amha56
07-13-2006, 01:18 AM
لم تدر ما فعلـت بنـا الحسنـاء=إذ أقبلـت ورداؤهـا الخـيـلاء
ألقـت حبائـل عشقهـا بتمنـع=نصبت شراكاً طعمـه الإغـراء
في طرفها حور و في نظراتهـا=سحر وفيـض مهابـة وحيـاء
الورد ينشـق عطرهـا فيبثـه=والبدر يسرق نورهـا فيضـاء
ما أبصرت عين الزمان مثيلهـا=ما أنجبت فـي حسنهـا حـواء
حورية نزلت تسير على الثـرى=فالحسن في باقي الحسان غثـاء
رقصت بيوت الحي لمـا أقبلـت=وسرت لبسمـة ثغرهـا أنبـاء
لما رأت أنـي هنـاك تحجّبـت=والله ما حجب السنـاء غطـاء
ودنت وكنت أحس قرب منيتـي=هيهات تجمـع بعدهـا أشـلاء
يا رفقتي في الحي أونس رهبـة=قالوا وهل لك في الوغى أكفـاء
والله ما أنا من تمرس في الوغى=شلت يـداي وسيفهـا مضـاء
أي الـدروع تردهـا وسهامهـا=نظراتهـا وسيوفـهـا إيـمـاء
لمـا رمانـي لحظهـا ناديتهـا=كفي فليس مـن السهـام وقـاء
لا ترفعي سيفاً فمـا لـي حيلـة=رفقاً فديتك مـا الهـوى إيـذاء
رقت رمت سهمـاً بـه قبلاتهـا=للقلـب فانتعشـت بـه بيـداء
أحيـت خمائلـه بقطـر للهوى=لمـا تبسـم ثغرهـا الـوضـاء
أيقنت ساعتهـا بأنـي لـم أزل=أحيـا فـلا حـرب ولا أعـداء
و وقعت في شرك الغرام متيـم=و أسرت لا يجدي لـذاك فـداء
ما كنت أعلم أن من سنن الهوى=تسبى القلوب وتستحـل دمـاء
حتى وجدت القلب أضحى دميـة=فـي راحتيهـا رائـح غــداء
خفت الغرام وخفت خوض غماره=فالعشق قالـوا : كربـة كـأداء
نعتوا الهوى زوراً وقالـوا إنـه=جـرح لقلـب متيـم وشـقـاء
((الحب هم)) تلك أعظـم فريـة=ما الحب يا مـن تدعيـه بـلاء
لما ارتشفت من الغرام وجدتـه=مـن كـل داء للقـلـوب دواء
يا من شكوت الحب هل عايشته=الحب طهـر سريـرة و نقـاء
الحب حصن النفس من شهواتها=الحب صـدق مشاعـر و ولاء
فاختر لقلبك من يبادله الهـوى=لا من تصل فيكون منـه جفـاء
واحذر فبعض العاشقات مهالـك=ما للهوى فـي شرعهـن بقـاء
الكون في عين المحـب مباهـج=للحـب فـي أرجائـه أصـداء
أحببتها حتـى إذا هـي دنيتـي=طـرب وكونـي جنـة غـنـاء
ونظـرت فالدنيـا لعينـي فتنـة=للكون من فتن الجمـال كسـاء
للروض من صور المباهج حلـة=للورد في ساح الريـاض بهـاء
لفراشة فوق الخمائـل رقصـة=للطيـر شـدو ساحـر وغنـاء
لنسائم فوق الخزامـى هفهفـت=عبـق بـه تتضـوع الأنحـاء
للماء يسري في الجداول قصـة=للحـب فيهـا رقـة وصـفـاء
النجم في صدر السمـاء قلائـد=للنجم في الليـل البهيـم سنـاء
للبحر إن هي صفقـت موجاتـه=نغـم وللبـدر المنيـر ضـيـاء
للشمس إن هي أشرقت أنشـودة=رقصت للحن غرامهـا الأرجـاء
صور بعين الحب يدرك كنههـا=وقذى الرذائل دون ذاك غشـاء
أدركتهـا نعـم الإلـه فأيقظـت=نفسي وقـد أودى بهـا إغـواء
واهتز عقلي واستفاقت مضغـة=بين الضلـوع أصابهـا إغفـاء
فبكيت وانهالت دمـوع ندامتـي=كمداً على ما فـات فهـو هبـاء
أمضيت عمري قبل حبـك تائـه=والنـاس دون محبـة غربـاء
العقل قادتـه المفاتـن للـردى=والقلب من صدق الوداد خـواء
والنفس قد أودت بها شهواتهـا=بصري قذى وبصيرتي عميـاء
حتى عرفت الحب إذ هو صحوة=للقلـب للبصـر العمـي جـلاء
فعزمت بدءاً أن أطهـر ساحتـي=فيكون ذاك لمـا مضـى إنهـاء
وقصدته البيـت الحـرام ملبيـاً=لبيـك مالـك ربـنـا نـظـراء
ووقفت ملتزماً ببابـك أرتجـي=رحماك من هم دونـك الرحمـاء
قبلت ركن البيت حتـى خلتهـا=نفسي وكانت دونهـا الجـوزاء
ألقت بشكواهـا إليـك وحزنهـا=لو كان ينشر ما حـواه فضـاء
تدعـو وتسـأل رأفـة بمعـذب=أشقاه في متـع الحيـاة عنـاء
أمضيت ليلي ساجـداً متوسـلاً=رباه هل يجـدي أسـى وبكـاء
عند المقام وفي الحطيم رفعتهـا=كف الضراعة كي يجاب دعـاء
وشربت زمزم واغتسلت فعلهـا=للنفس من درن الذنوب شفـاء
يـا فارجـاً للهم إنـي مثـقـل=تنأى بحمل همومهـا الأعضـاء
يا كاشفاً للغم هـب لـي رحمـة=أنت الطبيب إذا استشاط الـداء
ما لي إليك سواك أنت وسيلتـي=لبلوغ بابـك مـا لنـا وسطـاء
ربـاه جئتـك تائبـاً مستغفـراً=فاغفـر إلهـي إننـي خـطـاء
ربي إليـك تضرعـي وتذللـي=يا من يـذل لعرشـك العظمـاء
إن كنت قد أخطأت فاقبل توبـتي=واصفح فأنت المنعـم المعطـاء
مولاي عذراً إن أسـأت فإننـي=بشر و لي نفـس لهـا أهـواء
جد يا إلهي إن فضلـك واسعيـا=مـن بجـودك يطمـع الكرمـاء
الوعد منك لمن دعـاك إجابـة=ربي استجب فالوعد منك وفـاء
ربـاه مالـي دون بابـك ملجـأ=أنت القـوي وخلقـك الضعفـاء
مولاي حسبي أنني بـك مؤمـن=والشرك تصغر دونـه الأخطـاء
آمنـت أنـك قـادر ومـقـدر=وبأن لي بك يـا عظيـم لقـاء
تجزي العطاء تكرمـاً وتفضـلاً=فتعـددت مـن فضـلـك الآلاء
أحكمت صنعاً إذ بدأت الخلق من=عدم وتحت العرش كـان المـاء
أبدعت صنع الكـون إذ أنشأتـه=عجباً بـلا عمـد يشـاد بنـاء
وخلقت آدم ثـم جئـت بنسلـه=فإذا بهم فـي أرضـك الخلفـاء
أنعمت فالدنيـا تفيـض بأنعـم=يسرت عيش الخلق فهو رخـاء
أنت الذي سمك السماء وزانـها=بالنجم فهـو الجوهـر الـلألاء
الشمس فيهـا للخلائـق رحمـة=وتسير الأفـلاك كيـف تشـاء
وجعلت في تلك النجـوم هدايـة=بالبدر تجلـى الليلـة الدهمـاء
يا رب تجريها الريـاح لواقـح=يا من بأمرك سـارت الأنـواء
وإذا التقت قطع السحاب أمرتها=فالغيث منها يـا رحيـم سخـاء
البحر أنت جعلـت فيـه مغانمـاًً=والنهر يجعـل مركـب وسقـاء
نعم فـلا عقـل يحيـط بعدهـا=زادت فليـس لعدهـا إحـصـاء
آمنت بالمـلأ الملائـك أنهـم=خلق إليك تضرعوا و أفـاؤوا
آمنـت بالقـرآن قـد أنزلتـه=نوراً يحار بلفظـه الفصحـاء
والأنبيـاء ختامهـم بمحـمـد=يدعو لدينك مـا ثنـاه عـداء
يا عالماً بالسر في ظلم الدجـى=السر عندك والجهـار سـواء
في اللوح قد قدرت ما هو كائن=وعلمت ذاك فما عليـك خفـاء
إن شئت أمراً قلت كن فإذا به=لكما أردت وذاك منـك قضـاء
يا من تفرد بالصفـات منـزه=أحـد فـلا نــد ولا أبـنـاء
يا من يحار اللب فـي قدراتـه=ويحار في ما يحكـم الحكمـاء
جعلوا لك الشركاء تلك جهالـة=قسمـاً بذاتـك فريـة نكـراء
إن كان أمر الكون أنت ملكتـه=ماذا سيملك دونـك الشركـاء
حمداً لـك اللهم فـي سرائنـا=والحمد حين تمسنـا الضـراء
فالضر طهر للنفـوس مكفـر=للذنب والسراء منـك عطـاء
يا منجي الغرقى عليك توكلـي=لي في عظيم العفو منك رجـاء
يا عالم النجوى علمت سريرتي=هل لي بمـا يتنعـم الشهـداء
ألقي على رضوان منك تحيـة=في جنة الفردوس منك جـزاء
ودعت بيتك بالطواف تثاقلـت=نفسي وطاب لها هنا الإبطـاء
يا نفس حسبك أن وجهة رحلنا=هي يثرب يكفيـك ذاك عـزاء
ورحلت أقصدها المدينة زائـراً=وبلغت حيث أناخت القصـواء
طاب المقام وطيب طيبة سـره=جسد النبي و روضـة فيحـاء
و ولجته باب السـلام مـردداً=يا خير من أنست به الغبـراء
صلى عليك الله قـي ملكوتـه=منـي إليـك تحيـة وثـنـاء
ما بين محراب النبـي وقبـره=صليت حتـى زالـت الأعبـاء
و وقفت بالقبر المطهر مادحـاً=هيهات يبلغ قـدرك الإطـراء
بك بشر الإنجيل أنـك أحمـد=والأنبياء بمدح خلقـك جـاؤوا
أوتيت من فضل الإله مكارمـاً=فبلغـت قـدراً دونـه العليـاء
أثنـى عليـك الله فـي آياتـه=أ فهل سيدرك مدحك الشعـراء
فمكارم الأخلاق منك كنوزهـا=ذاك الثراء فمـا عـداه ثـراء
اخترت تحيا بالكفاف فحسبهـم=فخراً إذا مـا فاخـر الفقـراء
جبريل جاءك يا رسول معلمـاً=إقراء فقامـت دولـة ولـواء
أرسيت عدلاً في البرية لم يكن=يأتي به مـن قبلـك الأمـراء
فتجير مظلوماً وتنصـر ظالمـاً=ورحمت حتى من إليك أساءوا
أرسلت أنت إلى الخلائق رحمة=ألبست ثوب العفو فهـو رداء
وأتيت بالدين القويـم مبشـراً=دين السـلام محجـة بيضـاء
لا يقبل التفريط من أصحابـه=أبـداً ولا تتقـبـل الغـلـواء
يا خير خلق الله لي بك حاجة=أنت المشفع حيـث لا شفعـاء
فاشفع لنا يوم اللقاء وحسبنـا=جئنا تقود مسيرنـا الزهـراء
ألقـت حبائـل عشقهـا بتمنـع=نصبت شراكاً طعمـه الإغـراء
في طرفها حور و في نظراتهـا=سحر وفيـض مهابـة وحيـاء
الورد ينشـق عطرهـا فيبثـه=والبدر يسرق نورهـا فيضـاء
ما أبصرت عين الزمان مثيلهـا=ما أنجبت فـي حسنهـا حـواء
حورية نزلت تسير على الثـرى=فالحسن في باقي الحسان غثـاء
رقصت بيوت الحي لمـا أقبلـت=وسرت لبسمـة ثغرهـا أنبـاء
لما رأت أنـي هنـاك تحجّبـت=والله ما حجب السنـاء غطـاء
ودنت وكنت أحس قرب منيتـي=هيهات تجمـع بعدهـا أشـلاء
يا رفقتي في الحي أونس رهبـة=قالوا وهل لك في الوغى أكفـاء
والله ما أنا من تمرس في الوغى=شلت يـداي وسيفهـا مضـاء
أي الـدروع تردهـا وسهامهـا=نظراتهـا وسيوفـهـا إيـمـاء
لمـا رمانـي لحظهـا ناديتهـا=كفي فليس مـن السهـام وقـاء
لا ترفعي سيفاً فمـا لـي حيلـة=رفقاً فديتك مـا الهـوى إيـذاء
رقت رمت سهمـاً بـه قبلاتهـا=للقلـب فانتعشـت بـه بيـداء
أحيـت خمائلـه بقطـر للهوى=لمـا تبسـم ثغرهـا الـوضـاء
أيقنت ساعتهـا بأنـي لـم أزل=أحيـا فـلا حـرب ولا أعـداء
و وقعت في شرك الغرام متيـم=و أسرت لا يجدي لـذاك فـداء
ما كنت أعلم أن من سنن الهوى=تسبى القلوب وتستحـل دمـاء
حتى وجدت القلب أضحى دميـة=فـي راحتيهـا رائـح غــداء
خفت الغرام وخفت خوض غماره=فالعشق قالـوا : كربـة كـأداء
نعتوا الهوى زوراً وقالـوا إنـه=جـرح لقلـب متيـم وشـقـاء
((الحب هم)) تلك أعظـم فريـة=ما الحب يا مـن تدعيـه بـلاء
لما ارتشفت من الغرام وجدتـه=مـن كـل داء للقـلـوب دواء
يا من شكوت الحب هل عايشته=الحب طهـر سريـرة و نقـاء
الحب حصن النفس من شهواتها=الحب صـدق مشاعـر و ولاء
فاختر لقلبك من يبادله الهـوى=لا من تصل فيكون منـه جفـاء
واحذر فبعض العاشقات مهالـك=ما للهوى فـي شرعهـن بقـاء
الكون في عين المحـب مباهـج=للحـب فـي أرجائـه أصـداء
أحببتها حتـى إذا هـي دنيتـي=طـرب وكونـي جنـة غـنـاء
ونظـرت فالدنيـا لعينـي فتنـة=للكون من فتن الجمـال كسـاء
للروض من صور المباهج حلـة=للورد في ساح الريـاض بهـاء
لفراشة فوق الخمائـل رقصـة=للطيـر شـدو ساحـر وغنـاء
لنسائم فوق الخزامـى هفهفـت=عبـق بـه تتضـوع الأنحـاء
للماء يسري في الجداول قصـة=للحـب فيهـا رقـة وصـفـاء
النجم في صدر السمـاء قلائـد=للنجم في الليـل البهيـم سنـاء
للبحر إن هي صفقـت موجاتـه=نغـم وللبـدر المنيـر ضـيـاء
للشمس إن هي أشرقت أنشـودة=رقصت للحن غرامهـا الأرجـاء
صور بعين الحب يدرك كنههـا=وقذى الرذائل دون ذاك غشـاء
أدركتهـا نعـم الإلـه فأيقظـت=نفسي وقـد أودى بهـا إغـواء
واهتز عقلي واستفاقت مضغـة=بين الضلـوع أصابهـا إغفـاء
فبكيت وانهالت دمـوع ندامتـي=كمداً على ما فـات فهـو هبـاء
أمضيت عمري قبل حبـك تائـه=والنـاس دون محبـة غربـاء
العقل قادتـه المفاتـن للـردى=والقلب من صدق الوداد خـواء
والنفس قد أودت بها شهواتهـا=بصري قذى وبصيرتي عميـاء
حتى عرفت الحب إذ هو صحوة=للقلـب للبصـر العمـي جـلاء
فعزمت بدءاً أن أطهـر ساحتـي=فيكون ذاك لمـا مضـى إنهـاء
وقصدته البيـت الحـرام ملبيـاً=لبيـك مالـك ربـنـا نـظـراء
ووقفت ملتزماً ببابـك أرتجـي=رحماك من هم دونـك الرحمـاء
قبلت ركن البيت حتـى خلتهـا=نفسي وكانت دونهـا الجـوزاء
ألقت بشكواهـا إليـك وحزنهـا=لو كان ينشر ما حـواه فضـاء
تدعـو وتسـأل رأفـة بمعـذب=أشقاه في متـع الحيـاة عنـاء
أمضيت ليلي ساجـداً متوسـلاً=رباه هل يجـدي أسـى وبكـاء
عند المقام وفي الحطيم رفعتهـا=كف الضراعة كي يجاب دعـاء
وشربت زمزم واغتسلت فعلهـا=للنفس من درن الذنوب شفـاء
يـا فارجـاً للهم إنـي مثـقـل=تنأى بحمل همومهـا الأعضـاء
يا كاشفاً للغم هـب لـي رحمـة=أنت الطبيب إذا استشاط الـداء
ما لي إليك سواك أنت وسيلتـي=لبلوغ بابـك مـا لنـا وسطـاء
ربـاه جئتـك تائبـاً مستغفـراً=فاغفـر إلهـي إننـي خـطـاء
ربي إليـك تضرعـي وتذللـي=يا من يـذل لعرشـك العظمـاء
إن كنت قد أخطأت فاقبل توبـتي=واصفح فأنت المنعـم المعطـاء
مولاي عذراً إن أسـأت فإننـي=بشر و لي نفـس لهـا أهـواء
جد يا إلهي إن فضلـك واسعيـا=مـن بجـودك يطمـع الكرمـاء
الوعد منك لمن دعـاك إجابـة=ربي استجب فالوعد منك وفـاء
ربـاه مالـي دون بابـك ملجـأ=أنت القـوي وخلقـك الضعفـاء
مولاي حسبي أنني بـك مؤمـن=والشرك تصغر دونـه الأخطـاء
آمنـت أنـك قـادر ومـقـدر=وبأن لي بك يـا عظيـم لقـاء
تجزي العطاء تكرمـاً وتفضـلاً=فتعـددت مـن فضـلـك الآلاء
أحكمت صنعاً إذ بدأت الخلق من=عدم وتحت العرش كـان المـاء
أبدعت صنع الكـون إذ أنشأتـه=عجباً بـلا عمـد يشـاد بنـاء
وخلقت آدم ثـم جئـت بنسلـه=فإذا بهم فـي أرضـك الخلفـاء
أنعمت فالدنيـا تفيـض بأنعـم=يسرت عيش الخلق فهو رخـاء
أنت الذي سمك السماء وزانـها=بالنجم فهـو الجوهـر الـلألاء
الشمس فيهـا للخلائـق رحمـة=وتسير الأفـلاك كيـف تشـاء
وجعلت في تلك النجـوم هدايـة=بالبدر تجلـى الليلـة الدهمـاء
يا رب تجريها الريـاح لواقـح=يا من بأمرك سـارت الأنـواء
وإذا التقت قطع السحاب أمرتها=فالغيث منها يـا رحيـم سخـاء
البحر أنت جعلـت فيـه مغانمـاًً=والنهر يجعـل مركـب وسقـاء
نعم فـلا عقـل يحيـط بعدهـا=زادت فليـس لعدهـا إحـصـاء
آمنت بالمـلأ الملائـك أنهـم=خلق إليك تضرعوا و أفـاؤوا
آمنـت بالقـرآن قـد أنزلتـه=نوراً يحار بلفظـه الفصحـاء
والأنبيـاء ختامهـم بمحـمـد=يدعو لدينك مـا ثنـاه عـداء
يا عالماً بالسر في ظلم الدجـى=السر عندك والجهـار سـواء
في اللوح قد قدرت ما هو كائن=وعلمت ذاك فما عليـك خفـاء
إن شئت أمراً قلت كن فإذا به=لكما أردت وذاك منـك قضـاء
يا من تفرد بالصفـات منـزه=أحـد فـلا نــد ولا أبـنـاء
يا من يحار اللب فـي قدراتـه=ويحار في ما يحكـم الحكمـاء
جعلوا لك الشركاء تلك جهالـة=قسمـاً بذاتـك فريـة نكـراء
إن كان أمر الكون أنت ملكتـه=ماذا سيملك دونـك الشركـاء
حمداً لـك اللهم فـي سرائنـا=والحمد حين تمسنـا الضـراء
فالضر طهر للنفـوس مكفـر=للذنب والسراء منـك عطـاء
يا منجي الغرقى عليك توكلـي=لي في عظيم العفو منك رجـاء
يا عالم النجوى علمت سريرتي=هل لي بمـا يتنعـم الشهـداء
ألقي على رضوان منك تحيـة=في جنة الفردوس منك جـزاء
ودعت بيتك بالطواف تثاقلـت=نفسي وطاب لها هنا الإبطـاء
يا نفس حسبك أن وجهة رحلنا=هي يثرب يكفيـك ذاك عـزاء
ورحلت أقصدها المدينة زائـراً=وبلغت حيث أناخت القصـواء
طاب المقام وطيب طيبة سـره=جسد النبي و روضـة فيحـاء
و ولجته باب السـلام مـردداً=يا خير من أنست به الغبـراء
صلى عليك الله قـي ملكوتـه=منـي إليـك تحيـة وثـنـاء
ما بين محراب النبـي وقبـره=صليت حتـى زالـت الأعبـاء
و وقفت بالقبر المطهر مادحـاً=هيهات يبلغ قـدرك الإطـراء
بك بشر الإنجيل أنـك أحمـد=والأنبياء بمدح خلقـك جـاؤوا
أوتيت من فضل الإله مكارمـاً=فبلغـت قـدراً دونـه العليـاء
أثنـى عليـك الله فـي آياتـه=أ فهل سيدرك مدحك الشعـراء
فمكارم الأخلاق منك كنوزهـا=ذاك الثراء فمـا عـداه ثـراء
اخترت تحيا بالكفاف فحسبهـم=فخراً إذا مـا فاخـر الفقـراء
جبريل جاءك يا رسول معلمـاً=إقراء فقامـت دولـة ولـواء
أرسيت عدلاً في البرية لم يكن=يأتي به مـن قبلـك الأمـراء
فتجير مظلوماً وتنصـر ظالمـاً=ورحمت حتى من إليك أساءوا
أرسلت أنت إلى الخلائق رحمة=ألبست ثوب العفو فهـو رداء
وأتيت بالدين القويـم مبشـراً=دين السـلام محجـة بيضـاء
لا يقبل التفريط من أصحابـه=أبـداً ولا تتقـبـل الغـلـواء
يا خير خلق الله لي بك حاجة=أنت المشفع حيـث لا شفعـاء
فاشفع لنا يوم اللقاء وحسبنـا=جئنا تقود مسيرنـا الزهـراء